اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
مكة هي مولد النبي الأمين الذي أضاء الكون عدلاً ومسرى النبي الكريم ومسكنه فهي أحب البقاع إليه، وأحب من وطأت قدمه بها أدى الأمانة وبلغ الرسالة وجمع القلوب لتُجلى بجلاء الإيمان وتُنقّى من الخبث والدنس، في مكة كل شيء يحنّ للنبي صلى لله عليه وسلم فقد أنزله الله للناس رحمة لأهل مكة ولمخلوقتها ولكل شيء فيها.
مكة هي أرض الأمن والأمان من دخلها كان آمناً مستقراً، فقد حرم الله كل شيء فيها أن يُغصب فهي حرم الله الآمن وملاذ كل مظلوم، فيها بيت الله إليه يُجذب البشر دون قوة وإليه يسير الناس ليُلبوا النداء فهي مطهر للنفوس والقلوب فهنيئا لمن أتاها حاجاً أو معتمراً ليخرج كما ولدته أمه قد غُفر ذنبه من المعاصي والآثام وصح بدنه من الأوجاع والأسقام وارتقت روحه لتعانق عنان السماء.
في مكة تجد للطاعة لذة أخرى ففيها تتضاعف الحسنات، وتحط الخطايا والسيئات وتسير في الأرض البركات فلا تجد للنفس توقاً للمعصية، ولا شوقاً لكل ما هو محرم فلذة العيش فيها طاعة الله ولذة السير فيه ذكر الله برؤية البيت تقشعر الأبدان، وترتجف القدمان واليدان وتقف العينان في حيرة في جلال المنظر المهيب.
مكة على قلة عدد حروفها فإنّها تحمل في طياتها الكثير من الحروف التي تفنى بها المحابر وتشرع بها الصحف فتجد النسيج المتماسك على اختلاف الناس وبذل الحب والعطاء بينهم، فهي ضيافة بيت الله تعالى الذي لا يترك في نفوس البشر من خطيئة إلا وشتتها، ولا يذر من خطيئة إلا وصححها فالتقوى مهرها والنجاة عنوانها والمحبة لغتها.
مكة هي منارة العلم والعلماء ومسلك الصالحين ليستمدوا نوره منها فيضيء الكون، ويُرفع الجهل عن الناس، وفي مكة كل معالم العلم ظاهرة من التواضع والحق والتفاهم والصدق، والعطاء الذي لا ينضب من وجدانه، وفيها نزل الكتاب العظيم على نبيه الكريم ليملأ الأرض عدلاً ويسود بينهم ويرفع الظلم والجهل ويحكم بينهم.
إيه لمن زار مكة واعتمر وحج إلى الله تعالى، وإيه فر ففيها تتفتح القلوب لتبوح بكل تعب ومصاب وتنشرح الصدور للبوح بالحب والاشتياق على رمالها، فتنسكب العبرات شوقاً لحب نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام وصحابته الأخلاء الذين بذلوا كل غالٍ ونفيس لنجاتنا في مسلكنا وطريقنا، فهم الهدى والنور لكل ظلمة بهم يقتدي المرء ويسير فهم خير الناس وأخيرهم في الأرض.