اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
واضعة في اعتبارها أنها لن تكون ناجحة في تلك المرحلة، عملت ديفيد لبعض الوقت كمساعد صغير في بيت ورث للأزياء، لكنها وجدت أن التبعية لعمل البيع بالتجزئة يثير الغضب. فقد تركته في وقت مبكر من عام 1938م، ثم اشترت هي وجيبسون كوان قاربا، وكان كبيرا بما يكفي ليفي بالغرض، وهو الإبحار إلى اليونان. ثم عبروا القناة في يوليو 1939م وأبحروا بالقارب عن طريق نظام قناة فرنسا. ثم توقفوا في مارسيليا ،ومن بعدهاأقاموا ولأكثر من ستة أشهر في انتيبس، حيث التقت ديفيد بالكاتب نورمان دوجلاس الذي كان قد طعن في السن، وأصبحت تتأثربه بشدة والذي كتبت عنه في وقت لاحق كتابات مستفيضة. فقد الهمها حبها للبحر الأبيض المتوسط، وشجع اهتمامها بالطعام الجيد، وعلمها أن "تبحث عن الأفضل، وتصر على ذلك، وترفض كل ما هو زائف ومن الدرجة الثانية." وقد غادرت ديفيد وجيبسون كوان انتيبس بالنهاية وذلك في مايو 1940م، وأبحروا إلى كورسيكا ثم إلى صقلية، حيث كان يشتبه في قيامهم بالتجسس وتم اعتقالهم. وبعد تسعة عشر يوما على ذمة التحقيق في أجزاء مختلفة من إيطاليا، سُمح لهم بالعبور إلى يوغوسلافيا. وكانوا قد فقدوا كل مايملكون تقريبا - القارب، والمال والمخطوطات والمذكرات ومجموعة من وصفات الطهي المحببة لديفيد. وبمساعدة القنصل البريطاني في زغرب وصلوا إلى أثينا في يوليو 1940م. وبحلول ذلك الوقت، لم تعد ديفيد تحب شريك حياتها، ولكنها بقت معه للضرورة. ثم حصل جيبسون كوان على وظيفة تدريس اللغة الإنجليزية في جزيرة سيروس، حيث تعلمت ديفيد الطهي باستخدام المكونات الطازجة المتوفرة محليا. وعندما غزا الألمان اليونان في أبريل 1941م، تمكن الزوجان من المغادرة إلى مصر على متن قافلة مدنية.
ولقدرتها على تحدث الفرنسية بطلاقة والألمانية بطريقة جيدة، حصلت ديفيد على وظيفة في مكتب الشفرات البحرية في الإسكندرية. و تم إنقاذها بسرعة من إقامتها المؤقتة، بعد أن التقت بصديق إنجليزي قديم كان يمتلك شقة "فخيمة بحماقة" في المدينة ودعاها للاحتفاظ بمنزله. فقد انفصلت هي وجيبسون كوان وديا كل منهما في سبيله، وانتقلت إلى الشقة الكبرى. ثم استأجرت طباخ، كيرياكو، وهو لاجئ يوناني، والذي عُرف بغرابة أطواره (المرسومة في فصل "هل هناك جوزة الطيب في البيت؟") والتي لم تمنعه من إنتاج الطعام الرائع: "نكهة من حساء الأخطبوط، صلصة النبيذ السوداء الغنية وكانت رائحة الأعشاب الجبلية شيء لا يمكن نسيانه بسهولة. " وفي عام 1942م أصيبت بعدوى أثرت على قدميها. فقد قضت عدة أسابيع في المستشفى ووجدت نفسها مضطرة إلى التخلي عن وظيفتها في مكتب الشفرات. وقد انتقلت ديفيد إلى القاهرة بعدها، حيث طُلب منها إنشاء وتشغيل مكتبة مرجعية لوزارة الإعلام . وكانت المكتبة مفتوحة للجميع، وكان يكثر الاقبال عليها من قبل الصحفيين وغيرهم من الكتاب. وشملت دائرة أصدقائها في هذه الفترة آلان مورهيد، فريا ستارك، برنارد سبنسر، باتريك كينروس، أوليفيا مانينج ولورانس دوريل. وفي شقتها الصغيرة في المدينة، استأجرت سليمان السفرجي السوداني (طباخ-مدبرالمنزل).فقدتذكرت:
قام سليمان بمعجزات فرعية مع اثنين من مواقد بريموس وفرنا كان أصغر بقليل من صندوق من
القصدير يوضع أعلاهم. ولم يكن طبق السوفليه الذي يطبخه أبدا أقل من رائع. ...فقد عشت أساسا لمدة ثلاث أو أربع سنوات على أطباق خام ولكنها ذات نكهة رائعة وألوان مشرقة مثل الخضار والعدس أو شوربة الطماطم الطازجة والبيلاف المتبل اللذيذ وكباب لحم الضأن المشوي على الفحم والسلطة مع ضمادات الزبادي الباردة بنكهة النعناع وطبق الفلاحين المصريين من الفول الأسود بزيت الزيتون والليمون والبيض المسلوق . ولم تكن هذه الأشياء جذابة فحسب، بل كانت رخيصة ايضا.
وفي السنوات التي أمضتها في القاهرة، تولت ديفيد عدد من الشؤون. فقد تمتعت بها لما كانت عليه، ولكن مع استثناء واحد أنها لم تقع في الحب .ومع ذلك، وقع العديد من الشباب الذين عرفوها في حبها؛ واحد منهم كان المقدم توني ديفيد. و في الثلاثينات من عمرها، وازنت ديفيد بين مزايا وعيوب البقاء دون زواج حتى يحين وقت ظهور الزوج المثالي، ومع شكوك كبيرة قبلت أخيرا عرض توني ديفيد الزواج منها.
وقد تزوجت اليزابيث جوين من توني ديفيد في القاهرة في الثلاثين من أغسطس عام 1944م. وخلال العام، تم تعيين زوجها في الهند. تبعته هناك في يناير عام 1946م ولكنها وجدت حياتها كزوجة ضابط في الحكم البريطاني رتيبة، والحياة الاجتماعية مملة، والغذاء بشكل عام "محبط". وفي يونيو عام 1946م، عانت من التهاب الجيوب الأنفيةالحاد، وكان وقال الأطباء لها أن الحالة ستستمر إذا بقيت في حرارة الصيف في دلهي. وبدلا من ذلك نصحوها بالعودة إلى إنجلترا. فعلت ذلك؛ وقد أشار أرتميس كوبركاتب سيرتها "وقد ابتعدت عن إنجلترا لمدة ست سنوات، وفي ذلك الوقت تغيرت هي وانجلترابشكل يصعب التعرف عليه."