اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
دائماً يمر اكتشاف الأغذية الجديدة، بعدة مراحل من المعرفة. فبالنسبة للشيكولاتة، أولاً تم استخدام الكاكاو في الطهي، وبعد ذلك كمشروب. وكان يتم وضعه مع نكهات أخرى. لكن في البداية كان الغزاة الإسبان يقمون بتحضير الكاكاو بطريقة أخرى: كان يُخفف، ويتم خلطه مع البهارات الأخرى مثل القرفة و يُقدم ساخنًا. تلك التحولات الثلاثة البسيطة، في القرون الأولى، أعطوا للشيكولاتة طابع مميز عند الإسبان.
هذا النمط نفسه شاهدته أطعمة أخرى سافرت في كلا الاتجاهين (ذهابًا وإيابًا)، على الرغم من أنه كان ليس عليها إقبال ولا طلب مثل الشيكولاتة.
وصل البحار كريستوفر كولومبوس، بسبب الاستثمار الاقتصادي من الملوك الكاثوليك، لأول مرة إلى شواطئ العالم الجديد في 12 أكتوبر 1492 وكان يعتقد في البداية أنه وصل إلى الهند. والهدف من هذا السفر كان توسيع الأسواق من خلال إنشاء طرق تجارية جديدة إلى الهند وبالتالي تكون قادرة على المنافسة مع الإمبراطورية البرتغالية، المسيطرة على الطرق والمعابر البحرية في آسيا. وبعد نجاح الرحلة الأولى إلى العالم الجديد، نُظمت رحلات أخرى بغية استكشاف وخلق طرق تجارية جديدة. وتم ذلك بالفعل في الرحلة الرابعة لكولومبوس، في عام 1502 مع أربعة مراكب، هبطت في هذا المكان بسبب عاصفة غير متوقعة في 15 أغسطس في جزر الخليج. وفي أول استكشفاته للمنطقة أعترض كولومبوس سفينة قادمة لالمايا جاءت من شبه جزيرة يوكاتان و أثارت دهشة الإسبان بحجمها الكبير. وتم تحميل البضائع في جواناخا، وبعد تفتيش السفينة غادرت مجراها وسارت في طريقها. وأثناء رحلة كولومبس ألتقط ثمرة الكاكاو (مما جعله يذكرها في مذكراته باسم "اللوز")، وعلم كولومبس أن هذا "اللوز" يُستخدم في المقايضة، وهناك أدلة على أن كولومبوس لم يجرب الكاكاو أبدًا.
في فترة لاحقة، تمتد من عام 1517 حتى عام 1519، جرب الغزاه الإسبان برنال دياث ديل كاستييو (الذي يذكر استخدام الكاكاو على أيدي الآزتيك في كتابه التاريخ الحقيقي لغزو إسبانيا الجديدة) وإرنان كورتيس، مشروب الشيكولاتة ووجدوا أنه مر جدًا وحار؛ بسبب استخدام الأشيوت (نوع من الفلفل الحار). وفي بعض الأحيان، كان يتم إضافة دقيق الذرة والفطر أحيانًا. وحينئذ، عرف الإسبان أن ثمار الكاكاو تُستخدم كعملة قانونية من قبل السكان المحليين. وأشار فراي توريبيو دي بينافينتي (الملقب موتولينيا)، إلى وجود الكاكاو في مذكراته أو كتاب أشياء من إسبانيا الجديدة أو السكان الأصليين لها.
بعد غزو المكسيك، مونتيزوما، قدم إمبراطور الآزتيك، لإرنان كورتيس وأتباعه خمسين جرة من الشيكولاتة. ووفقًا لرواية فرانسيسكو سرفانتس دي سالازار من طليطلة، كان الإمبراطور العظيم لديه احتياطي يصل إلى عدة آلاف جرة من "الكاكاو".
ووصفهاجيرولامو بنزونى الكاتب الإيطالي في كتابه تاريخ العالم الجديد، عام (1565)، قائلاً أن "الشيكولاتة تبدو مشروباً أفضل للخنازير من أن يتحمل شربها البشر"، مُشيرًا إلى أنه لم يجربها على الرغم من أنه عاش في هذه الأرض أكثر من عام. وبالرغم من ذلك الوصف، وصفجونزالو فرنانديز دي أوفيدو الشيكولاتة بأنها عنصر مهم. ولكن بعض الكتاب الهنود رفضوا وصفها لأنهم لم يكونوا متأكدين من مصدر هذا المشروب. وكانت الشيكولاتة التي يُضاف إليها دقيق الذرة (تاماليس)،لا تعجب الغزاة المعتادين على لحم الخنزير وتقنيات الطهي التي تعتمد على القلي أو الطهي مع الدهون كزيت الزيتون أو لحم الخنزير المقدد. وكانت الأطعمة الدهنية، مثل الجبن، لم تكن معروفة لسكان العالم الجديد.
فقد كان الهدف من التزايد الكبير في المخزونات التي تجلبها سفن المستعمرين الإسبانية هو إيجاد بديل أو عمل إعادة إنتاج للأطعمة التي اعتادوا عليها ولها ضرورة سوقية. لذلك، بدأ، في العالم الجديد، زراعة البقوليات مثل الحمص، والحبوب مثل القمح، والفاكهة مثل البرتقال والكمثرى،وبدأت زراعة زيت الزيتون والكرمة. و تم زراعة قصب السكر في ولايات ماركيز دي فالي. وفي أواخر القرن السادس عشر، تم زراعة المحاصيل في مزارع المكسيك. ومنذ ذلك الوقت أُضيف السكر إلى الكاكاو لأول مرة، مما جعل الأقبال عليه أكبر.
خلال هذه الفترة السابقة، التي بدأت في عام 1520، كان الإسبان قد اعتادوا على أطعمة جديدة وكانوا يزرعون المحاصيل الغذائية الجديدة في "العالم القديم" مع المناخ الغير معروف في أمريكا. و أيضًا تم رفض المكونات الجديدة الإسبانية مثل (القمح والحمص) من قبل السكان الأصليين: لأن النكهات كانت غريبة بالنسبة لهم.
كان الإسبان ذوو الظروف الاقتصادية المتواضعة يتزوجون من سيدات الآزتيك الأغنياء، وبالتالي كانت المطابخ الاستعمارية يوجد فيها تأثيرات مختلفة في أشياء عديدة من فن الطهي عند الآزتيك. مما ترتب عليه انتشار الكاكاو بين ثقافة البلدين. وذكر برنال دياز دي الكاستيلو، أنه في وليمة عُقدت في المكسيك (وهي دولة بُنيت على أنقاض عاصمة الآزتك) للاحتفال بالسلام بين كارلوس الخامس ملك إسبانيا وفرانسوا الأول ملك فرنسا،كانت الشيكولاتة تُقدم في أقراص ذهبية. ووصف اليسوعي خوسيه دي أكوستا معرفة الكاكاو لدى الغزاة الإسبان في كتابه التاريخ الطبيعي والمعنوي لجزر الهند (الذي نُشر في عام 1590)، وانتشر الكاكاو خاصة بين النساء.
وكما تلاشى النفور الأولي من الكاكاو بين الغزاه، تلاشى أيضًا في إسبانيا. وكان التحول الثاني الذي تمر به الشيكولاتة هو طريقة تقديمها: فكان الكاكاو يُسخن حتى يصبح سائلاً. وبدلاً من ذلك، أخذ السكان المحليين يضعونه في درجة حرارة باردة. أما التغيير الثالث كان محاولة مزج الشيكولاتة مع البهارات المستوردة من العالم القديم، مثل القرفة، وبذور اليانسون والفلفل الأسود المطحون.
كانت لغة الآزتيك، ناواتل، صعبة في نطقها للغزاه الإسبان في المكسيك وعادة في ال-TL-فكانت تُنطق مثل ال-TE-. وكانت الصعوبة عند إرنان كورتيس في دقة الناواتل التي كانت واضحة في إرسال الرسائل إلى الإمبراطور، عندما كان يكتب "تميثتتان" بدلاً من تينوتشتيتلان، وآله القبائل هويتثيلوبوتشتلي كأويتشيلوبوس. فقد أدى التعايش بين آزتيك والإسبان إلى إدماج بعض الأسماء في فترة ماقبل كولومبس إلى قاموس اللغة الأسبانية، مثل: ذئب بري (كويوتل) وذرة (نبات)(ألوتل) أو القرع (أكسيكاي). وبطبيعة الحال، كان اسم هذا المشروب الجديد يعاني من التهجين اللغوي.
إضافة إلى أن العديد من القواميس تشير إلى أن كلمة شكولاتة تأتي من الناواتل (شيكولاتيل)، ويبدو من المنطقي أن تتطور tl ل te، بالرغم من أن هذا التحول أكثر تعقيداً. وكان السبب الأول لرفض أن كلمة شكولاتة تأتي من الناواتل هو أن حقيقة كلمة شيكولاتيل لا تظهر في السجلات الحالية لثقافة الآزتيك ولا في عمل ألونسو دي مولينا معجم الكلمات لهذه الفترة والذي نشر النحو في عام 1555، ولا في موسوعة برناردينو ساهاجون هوهوتلاتولي ("أقوال القدماء") وفي كل هذه الأعمال دائماً كانت كلمة كاكاواتل هي ("مياه الكاكاو")، وهو اسم ملائم جداً لتناول مشروب مصنوع من المياه والكاكاو. وقد أشار إرنان كورتيس في خطاباته العادية، إلى "الكاكاو". ولكن في الحقيقة في وقت ما في القرن السادس عشر، بدء الإسبان يستخدمون كلمة شيكولاتيل في إسبانيا الجديدة .
كما أن العالم الفيزيائي للأسرة الملكية، فرانسيسكو إرنانديز دي كوردوبا""، قد أطلق على هذا المشروب نفس الاسم في عام 1570. فذكر شكولاتيل وهي (حبوب الكاكاو) وبوتشوتل وهي (بذور شجرة سيلبا)، وكلاهما يُفرك ب"الطاحونة". ونفس المصطلح استخدامه أيضاً خوسيه دي أكوستا ومعاصريه، وبذلك تم انتشار اسم شيكولاتيل في جميع أنحاء إسبانيا الجديدة وربما في ولاية يوكاتان. ولذلك، فإن كلمة شيكولاتيل هي كلمة مستحدثة. وتوضح دراسات أخرى أنه من الممكن أن تأتي كلمة شيكولاتيل من أكسوكواتل حيث أن أكسو تُعني "مر" و اتل تُعني "المياه"، ومازال هذا الاشتقاق لم يُدرك جيداً في الصوتيات، عندما يجب تغيير الصوت من x إلى l. وهذا هو السبب في أن العديد من مفردات معان مايا الخاصة بكلمة شيكولاتة تُسمى " شراب الشيكولاتة" كما أن تشاكاو هنا (تُعني حرفياً "الماء الساخن ") وهي قريبة صوتياً لشكولاتيل وبما أن المستعمرين الإسبان كانوا يستخدمون الكاكاو ساخناً فكان هذا المصطلح ملائم لهم.
وكان العالم اللغوي المكسيكي، أجناسيو دي فيلا جابري، هو أول من اقترح أن الإسبان يستخدمون كلمة المايا الجديدة الشيكولاتة وفي النهاية أطلق عليها شكولاتيل.
في عام 1520، بدأت السفن الإسبانية ترسل الكاكاو إلى إسبانيا وكانوا قراصنة البحر من إنجلترا يعترضون هذه السفن ليأخذوا مافيها من بضائع، وكانوا في إنجلترا لا يعرفون هذا المشروب. ولا أحد يعرف شيء عن تاريخ وصول الكاكاو إلى الساحل الإسباني، ولكن كان يُعتبر بالفعل عنصر غذائي ذات قيمة في منتصف القرن السادس عشر. وكان الجاليون الإسبان هم أول من حملوا حبوب الكاكاو إلى موانيء إسبانيا في العُلب، لتجنب سرقتها. لكن ليس هناك أي دليل على أن إرنان كورتيس حملها إلى إسبانيا في عودته والدليل على ذلك ما قاله تشارلز الأول، في عمله عام 1528 (بعنوان إمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة)، الكاكاو لا يظهر ضمن قائمة الهدايا الآتية من العالم الجديد. و كانت تتم الشحنات الأولى إلى إسبانيا بواسطة القادس التي انتقلت مع مايسمى "برياح الشوكولاتة" من الشمال المواتية للملاحة والتي تسمى هكذا في خليج المكسيك.
علاوة على أن أول تجربة من الشيكولاتة في إسبانيا ترجع إلى وفد الدومينيكان بقيادة فراي بارتولومي دي لاس كازاس، الذي اختار تمثيل المايا كيكتشي من ألتا فيراباز عام 1544 لسفرهم إلى إسبانيا لزيارة الأمير فيليب، الذي لُقب فيما بعد بالإمبراطور فيليب الثانى. وأثناء الاستقبال ذكروا أسماء نباتات مثل ليكيدمبار والذرة والكاكاو. و أثناء تلك الزيارة تم تقديم اللبن بالشيكولاتة، وكان ذلك هو أول حالة تؤكد وجود الشكولاتة في إسبانيا. والذي سهل معرفة الرهبان الدومينيكان لهذا النوع من الطعام هو انتقال الكاكاو بين أمريكا الوسطى و الأديرة في إسبانيا خلال السنوات الأولى. وقد أشارت الدراسات إلى أنه قبل هذا الاستقبال، الراهبأغيلار هو أول من أعد في إسبانيا أطباق الشيكولاتة لسيد أنطونيو دي آلبارو، رئيس الدير الأول من دير الحجر. كما ذكر كُتاب آخرون الرهبان البينديكتين كأول مستوردين للشيكولاتة في عام 1532. وقد تم حمل الكاكاو إلى دير الفرنسيسكان الثالث في إشبيلية، وكان هذا الكاكاو قد جلبته ماريا ديل مار، طباخة السفينة التي نزلت في قادس. وهناك مقولة للبينديكتين في هذه الفترة تقول: "لا أحد يشرب الكاكاو، إلا إذا كان راهب أوسير، أوجندي شجاع". وفي عام 1585، أُعجبت السفارة اليابانية، من زيارة الإمبراطور فيليب الثاني في أليكانتي، وقيامه بتقديم الشيكولاتة لراهبات كلاريسث من دير فيرونيكا القريب. فمنذ البداية، كان الرهبان الإسبان هم الخبراء الذين ينشرون وصفة الشيكولاتة بين المجتمعات. وفي عام1601، قال سيرفين ثريتث من مدينة قرطبة، أنه تم عمل الشيكولاتة بكميات صغيرة وكانت توضع في داخلها الخضروات.
وبُذلت جهود لزراعة نبات الكاكاو في وقت مبكر في شبه الجزيرة الأيبيرية وكانت النتيجة ناجحة تمامًا، مما يثبت أن الشجرة تنمو فقط في خطوط العرض بين 20 درجة شمالاً و20 درجة جنوبًا. فالتوسع والحاجة إلى إيجاد مناخات مناسبة لزراعة المحاصيل الغذائية الجديدة جعل الإسبان يزرعون أشجار الكاكاو في فرناندو بوو وهي منطقة في(غنيا الإسبانية) وازدهرت ومن هناك انتشرت في جميع أنحاء القارة الأفريقية. كما أن عمل المعجنات الإسبانية في هذه الفترة سمح بوجود وصفات صنع الحلوى في أيدي الصيدليون، مما جعل وصفات إعداد الحلوى معظم الأحيان تكون سرية: هذا الأمر يتعلق باللتاؤريوس، الذين كانوا يمتلكون وصفات الحلويات. فكانت للشيكولاتة في هذه الأوقات فوائدها الغذائية، وتم عمل دراسة طبية للكاكاو لمعرفة استخدامته الطبية الممكنة ومن الممكن العثور على مثال لذلك في هيئة الدستور الغذائي،الذي كُتب في عام 1552.
وقد كانت تُقدم الشيكولاتة في حلويات مدريد خلال القرن السابع عشر، والسكان المحليين كانوا يطلبون المشروب "القادم من جزر الهند". ونفس هذا الكلام كان يُقال في أوائل القرن الثامن عشر، حيث أخذ بعض الزوار الأجانب في هذه الفترة هذا الكلام في اعتبارهم. وفي عام 1680 كانت الشيكولاتة تُقدم مع الماء المثلج للنبلاء أثناء الأعمال الدينية. وقد روى مظاهر هذا الوقت الكاتب ماركوس أنطونيو أوريانا في قافية قصيرة:
كان هذا المشروب منتشر بين النساء من النبلاء اللآتى تشربن الشيكولاتة عدة مرات في اليوم، وقرروا أن يحملوها إلى الكنيسة. ولم تُعجب هذه النزوة الأساقفة، وهو ماتسبب في قرار حظر تناول الشيكولاتة في الكنائس خلال الخطب الطويلة في عام 1681. وبالرغم من ذلك أصبحت الشيكولاتة التي تُقدم في نهاية الخطب الدينية، شعبية جدًا. وفي عام 1690، بمناسبة الزيارة التي قام بها فرنانديز دي سانتا كروز وسآغون لدير سانتا روزا في بويبلا، قامت المسؤولة عن إعداد الطعام والولائم، السير أندريا، بوضع حبوب الكاكاو لإعداد صلصة الدجاج الروميعن طريق الخطأ، ومع ذلك، تم تقديم الطعام. ونكهة هذا المكون الغذائي الجديد في الطعام أعطت له شهرة في بويبلا.