English  

كتب فتح طرابلس الغرب

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

فتح طرابُلس الغرب (معلومة)


بعد برقة وفزَّان، تقدّم عمرو بن العاص بجنوده حتى أطرابُلس فحاصرها شهرًا لصمود المدافعين عنها. وكانت طرابُلس مرفأً حصينًا مُسوّرة من ثلاث جهات ومكشوفة من قبل البحر، وفيها حامية بيزنطيَّة قويَّة، فأقفلت أبوابها، واستعدَّ السُكَّان لِلحصار الذي ضربه المُسلمون عليهم، وأملوا في تلقّي إمداداتٍ عن طريق البحر تُساعدهم على الصُمود. والمعروف أنَّ الجبهة البحريَّة كانت مفتوحة وغير مُحصَّنة وذلك بِفعل اعتمادها على قُوَّة البحريَّة البيزنطيَّة. وانقضت عدَّة أسابيع دون أن يلوح في الأُفق ما يُشير إلى إمكان وُصول المُساعدة المُنتظرة من الروم. وتعرَّض المُدافعون عن المدينة إلى الهلكة نتيجة الجُهد في القتال وشدَّة الجُوع. وعلم المُسلمون آنذاك أنَّ الجهة البحريَّة خالية من الدفاعات وغير مُحصنة، وأنهم يستطيعون النفاذ إليها من هُناك، فرأوا استغلال حركة الجزر، وانتظار انحسار الماء عن المدينة من جهة البحر، فدخلت جماعة منهم بين أسوار المدينة والبحر وقاتلت الحامية المُولجة بالدفاع عن هذه الجهة، وصاح أفرادُها «الله أكبر»، فترددت أصداء التكبير في أزقَّة المدينة وطُرقاتُها، فذُعر المُدافعون عنها، ودبَّت الفوضى في صُفوفهم، فحملوا ما استطاعوا من متاعهم وأسرعوا إلى السُفن وأبحروا عليها هاربين، ولمَّا رأى الحُرَّاس فرار الحامية البيزنطيَّة، تركوا مراكزهم، فدخل عمرو وجيشه إلى المدينة.

وفي اليوم التالي، فاجأ ابن العاص أهل سبرت بخيله، وكانوا مستأمنين على منعة طرابُلس التي كانت تحول بينهم وبين المُسلمين، فهاجمها صباحًا على حين غرَّة. وذُعر السُكَّان، وقد ظنُّوا أنَّ المُسلمين لا يزالون يُحاصرون طرابُلس، فاضطرَّوا إلى فتح أبواب المدينة عند أوَّل هجمة إسلاميَّة. واحتوى المُسلمون على ما فيها لِأنَّها فُتحت عنوة. ولما تمكّن ابن العاص من فتح سبرت، كاتب عمر بن الخطاب يُعلمه بالنصر، وأن التالي بلاد إفريقية، ويستأذنه في افتتاحها، فأبى عمر قائلاً: «لَا إِنَّهَا لَيْسَت بِإِفرِيقِيَة، وَلَكِنَّهَا المُفَرِّقَة غَادِرَةٌ مَغْدُورٌ بِهَا، لَا يَغزُوهَا أَحَدٌ مَا بَقَيْتُ»، ويروي البلاذري ما مفاده أنَّ الخليفة لمَّا سمع بِأخبار إفريقية وأوضاعها السياسيَّة وتاريخها عرف أنها ليست مأمونة الجانب ولا ميسورة الفتح ولا قريبة الطاعة، فعجَّل بإيقاف عمرو.

المصدر: wikipedia.org