English  

كتب فتح خوارزم وبخارى ثانية

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

فتح خوارزم وبُخارى ثانيةً (معلومة)


عزل مُعاوية بن أبي سُفيان عن خُراسان سعيد بن عُثمان بن عفَّان سنة 57هـ المُوافقة لِسنة 676م، وأُضيفت إلى ولاية عُبيد الله بن زياد وفق إحدى الروايات. وفي روايةٍ أُخرى، أنَّ مُعاوية ولَّى خُراسان عبد الرحمٰن بن زياد، فلم يصنع شيئًا في مجال الفتح، وكان ذلك سنة 59هـ المُوافقة لِسنة 678م. ومات مُعاوية وعلى خُراسان عبدُ الرحمٰن بن زياد، وتولَّى الخلافة بعده ابنه يزيد، فولَّى خُراسان وسجستان سنة 61هـ المُوافقة لِسنة 680م سَلم بن زياد بن أبيه. ولمَّا سار سلم إلى خُراسان، كتب معهُ يزيد إلى أخيه عُبيد الله بن زياد في العراق، ينتخب لهُ ستة آلاف فارس، وقيل ألفيّ فارس، ليذهبوا معهُ إلى ولايته الجديدة ومنها ينطلقون لاستكمال الفُتُوحات في ما وراء النهر. فاختار لهُ أبرز الفُرسان والمُقاتلين المُسلمين، من جُملتهم: عمران بن الفُضيل البُرجُمي والمُهلَّب بن أبي صفرة وعبدُ الله بن خازم السُّلمي وطلحة بن عبدُ الله الخُزاعي وحنظلة بن عرادة ويحيى بن يعمر العدواني، وخلقٌ كثيرٌ من رؤساء البصرة وأشرافهم، فأخذ هؤلاء الفُرسان معهُ من البصرة وتجهَّز، ثُمَّ سار إلى خُراسان. بدأ سلم عهده بِغزو خوارزم، فصالحه أهلها على أربعمائة ألف درهم، وحملوها إليه. وقطع سلم نهر جيحون ومعهُ امرأته أُم مُحمَّد بنت عبد الله بن عُثمان بن أبي العاص الثَّقفي، وكانت أوَّل امرأةٍ عربيَّةٍ عُبر بها النهر، فأتى سمرقند، فصالحهُ أهلها وأعطوه ألف ديَّة. ولمَّا بلغ المُسلمون بُخارى وجدوا الملكة خاتون قد نقضت العهد مُجددًا، واستنجدت بجيرانها من الصُّغد وتُرك الشمال، فجاء جيشُ الصُّغد بِقيادة أحد طراخنة الصغد واسمه «بندون» أو «بيدون»، كما جاء ملكُ التُرك «قُتلق إيلتريش» في عسكرٍ كثيفٍ. ولم تُؤثِّر تلك الحُشُود الضخمة من القُوَّات المُعادية في معنويات المُسلمين، فحاصروا بُخارى دون أن يهجموا عليها، لِيقفوا أولًا على تفاصيل قُوَّات أعدائهم ومواضعها، وهي مُتربِّصة بهم في مواضع ليست بعيدة عن بُخارى. أمر سلم المُهلَّب بن أبي صفرة أن يستطلع أحوال العدوُّ، فاقترح المُهلَّب أن يُكلَّف غيره بِهذه المُهمَّة لأنَّ غيابه عن مُعسكر المُسلمين قد يُفشي سرَّ الواجب الذي أُلقي على عاتقه، لا سيَّما وأنه معروفٌ بين قومه الأزد وسائر المُسلمين، ومُهمَّة استطلاع أحوال العدوِّ يجب أن تبقى سرًا مكتومًا حتَّى تُنجز بسريَّة تامَّة وكتمان شديد، لِأنَّ إفشاءه يُعرِّض المُسلمين لِخطرٍ جسيمٍ. ولكنَّ سلم أصرَّ على إيفاد المُهلَّب دون غيره في هذا الوجب الحيوي الذي قد يعجز غيره عن القيام به كما ينبغي، وأرسل معهُ ابن عمِّه ورجُلًا من كُل لواء من ألوية المُسلمين. مضى المُهلَّب إلى سبيله ليلًا مع جماعته الاستطلاعيَّة، فكمن في موضعٍ مستورٍ، واستطلع قُوَّات العدو دون أن يشعروا بِموضعه المخفي المستور. ويبدو أنَّ قوم المُهلَّب والمُسلمين افتقدوه في صلاة الفجر يومذاك، فألحُّوا على سلم بِالسُؤال حتَّى عرفوا أنَّه انطلق لِلتجسس على الجيش المُعادي، فأسرع جمعٌ من المُسلمين بِالرُكُوب وتوجَّهوا صوب موضع المُهلَّب المستور فكشفوا موضعه وموضع رجاله لِلعدوّ.

اضطرَّ المُهلَّب أن يبذل قُصارى جُهده لِمُعالجة موقفه الخطير وتدارُك ما يُمكن تدارُكه بعد أن انكشف لِلأعداء، فنظَّم الفُرسان الذين التحقوا به صُفوفًا، وكانوا تسعُمائة فارس، وما كاد يفعل ذلك حتَّى هاجمهم التُرك وأبادوا منهم أربعمائة فارس، ولاذ الباقون منهم على قيد الحياة بِالفرار. وأُحيط بِالمُهلَّب ومن بقي معهُ من جماعته الاستطلاعيَّة ذات العدد المحدود، ولكنهم ثبتوا ثباتًا راسخًا، ووصلت أصوات الرجال والقتال إلى مُعسكر المُسلمين القريب، الذي كان على بُعد نصف فرسخ من موضعه المُواجه لِلعدوّ، فبادر فورًا إلى نجدة المُهلَّب فريقٌ من قومه الأزد، فشاغلوا التُرك ريثما أقبل المُسلمون خِفاقًا لِنجدته على عجلِ بِقيادة سلم. ونشب القتال بين الجانبين، فقاتل المُسلمون التُرك حتَّى هزموهم هزيمة نكراء، حيثُ هربوا من ساحة المعركة مُخلِّفين أموالهم وأثقالهم، فغنمها المُسلمون حتَّى أصاب كُلُّ فارس ألفين وأربعمائة درهم في إحدى الروايات، وعشرة آلاف درهم في روايةٍ أُخرى. وطار المُسلمون التُرك المُنهزمين، فلم ينجُ منهم إلَّا القليل، وكان من بين القتلى الطرخون بندون، قائد جيش الصُّغد. ولم يكن أمام خاتون ملكة بُخارى إلَّا أن تُعيد الصُّلح من جديد مع المُسلمين، فاستعادوا فتح بُخارى. وبعث سلم وهو بِالصُّغد جيشًا من المُسلمين إلى خُجندة وفيهم الشاعر أعشى همدان، فهُزم المُسلمون، فقال الأعشى:

وكانت عادة عُمَّالُ خُراسان قبل سلم الغزو صيفًا، فإذا ما أقبل الشتاء رجعوا إلى مرو الشاهجان، وكان مُلُوك خُراسان يجتمعون حينها في إحدى المُدن مما يلي خوارزم، فيتعاقدون أن لا يغزوا بعضهم بعضًا ويتشاورون في أُمُورهم وفي كيفيَّة رد المُسلمين على أعقابهم. فلمَّا قدم سلم غزا في الشتاء، وألحَّ عليه المُهلَّب بن أبي صفرة وسأله التوجُّه إلى تلك المدينة التي اتخذها مُلُوك خُراسان مقرًا شتويًا لهم، فوجَّههُ في ستَّة آلاف مُقاتل، وقيل أربعة آلاف، فحاصرها، فطلب أهلها والمُلُوك الخُراسانيين أن يُصالحهم على أن يفدوا أنفسهم، فأجابهم إلى ذلك، وصالحهم على نيِّفٍ وعشرين ألف ألف درهم. وعاد سلم إلى مرو بعد جهاد هذه السنة الذي استمرَّ سنتيّ إحدى وستين واثنتين وستين الهجريتين. ويبدو أنه قطع النهر ثانيةً في سنة 63هـ المُوافقة لِسنة 682م، لأنَّهُ علم بِأنَّ الصُّغد قد جمعت له، فقاتلهم وقتل قائدهم. ولكنهُ عاد مُسرعًا إلى مرو لِيُعالج مشاكل المنطقة الداخليَّة، فقد حلَّت الفتن مُجددًا بعد أن مات الخليفة يزيد بن مُعاوية.

المصدر: wikipedia.org