اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعد عزل عُبيد الله بن زياد، ولَّى مُعاوية بن أبي سُفيان سعيد بن عُثمان بن عفَّان على خُراسان سنة 56هـ المُوافقة لِسنة 675م. وقدم سعيد خُراسان، فقطع نهر جيحون إلى سمرقند، فكان أوَّل من قطع نهر بلخ من العرب. وبلغ خاتون ملكة بُخارى عُبُور المُسلمين النهر، فحملت إلى سعيدٍ بن عُثمان الصُلح الذي صالحت عليه عُبيد الله بن زياد، فأقرَّه لها ولأهل مدينتها. خِلال تلك الفترة، تناهى إلى مسامع أهل الصُّغد وكش ونسف خبر عُبُور المُسلمين مُجددًا إليهم، فأقبلوا إليهم في مائة وعشرين ألفًا، فالتقوا بِبُخارى حيثُ أمل هؤلاء أن يرُدوا المُسلمين على أعقابهم نحو خُراسان. وتشجَّعت خاتون لمَّا رأت الجُمُوع مُحتشدةً لِقتال المُسلمين وندمت على أدائها الأتاوة ونكثت العهد؛ ولكنَّ بعض الجُمُوع المُحتشدة لِقتال المُسلمين انصرفوا، فتضعضعت معنويَّات الآخرين؛ فلمَّا رأت خاتون ذلك، أعادت الصُلح، فدخل سعيد مدينة بُخارى فاتحًا. وطلب سعيدٌ من خاتون أن تبعث إليه بِرهائن ضمانًا لِتنفيذ ما تصالحا عليه، فبعثت إليه بِثمانين من أعيان بلادها ممن كانوا على رأس الخارجين عليها، وممن تخشى غدرهم بها وتهديدهم لِعرشها، فتخلَّصت بِذلك من أشد أعدائها خطرًا على عرشها وحاضرها ومُستقبلها. بعد ذلك، سار سعيد بن عُثمان على رأس جيش المُسلمين، فغزا سمرقند، وأعانتهُ خاتون بِأهل بُخارى، فنزل على باب سمرقند وحلف ألَّا يبرح حتَّى يفتحها؛ فقاتل أهلها ثلاثة أيَّام، وكان أشدُّ قتالهم في اليوم الثالث حيثُ فُقئت عينُ سعيد. ولزم أهلُ سمرقند مدينتهم وقد كثُر فيهم الجرحى، فأتى رجلٌ منهم سعيد بن عُثمان ودلَّهُ على قصرٍ فيه أبناء مُلُوكهم وعُظمائهم، فسار إليهم وحاصرهم. وخاف أهلُ سمرقند أن يفتح سعيد ذلك القصر عنوةً ويقتل من فيه، فطلبوا الصُلح، فصالحهم على سبعُمائة ألف درهم، وعلى أن يُعطوه رهنًا من أبناء عُظمائهم، وعلى أن يدخل المدينة ومن شاء ويخرج من الباب الآخر، فأعطوه خمسة وعشرين من أبناء مُلُوكهم، ويُقال أنهم أعطوه أربعين، وقيل أيضًا ثمانين. وكان من بين القادة المُسلمين يومذاك: المُهلَّب بن أبي صفرة الأزدي وقُثم بن العبَّاس بن عبد المُطلب ابنُ عمِّ الرسول مُحمَّد وأكثر الناس شبهًا به، وهو آخر من طلع من لحده، وقد كان من جُملة المُسلمين الذين لقوا حتفهم خِلال حصار سمرقند، فدُفن بِالمدينة المذكورة ومازال ضريحة قائمًا فيها. وانصرف سعيد بعد ذلك إلى ترمذ ففتحها صُلحًا.