English  

كتب فتح إشقودرة وما حولها

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

فتح إشقودرة وما حولها (معلومة)


    كان السُلطان الفاتح يُمني النفس بِفرض الصُلح على البنادقة وفق شُروطه، وخلعهم من قواعدهم في البلقان بعد أن كسرهم وحُلفائهم وأفشل مُخططاتهم في طرد المُسلمين من أوروپَّا، لِذلك أرسل بكلربك الروملِّي سُليمان باشا الخادم البُشناقي إلى تسخير قلعة ليپانت في المورة، فلم يتيسَّر لهُ فتحها، فعزلهُ السُلطان عن منصبه وعيَّنه على بكلربكيَّة الأناضول، وأقام بكلربك الأناضول داود باشا مقامه، ثُمَّ أمر الصدر الأعظم كدك أحمد باشا بِأن يسير إلى فتح إشقودرة من بلاد الأرناؤوط، فاعتذر واستعفى عن ذلك، فلم يقبل السُلطان عُذره وحبسه في قلعة روملِّي حصار. ثُمَّ توجَّه بِنفسه على رأس الجيش في سنة 883هـ المُوافقة لِسنة 1478م إلى فتح المدينة المذكورة وأخذها من البنادقة، لكنَّهُ أغار أولًا على إقليميّ الكروات ودلماسيا ووصل إلى إقليم الفريول الواقع إلى الشمال من الخليج في رأس البحر الأدرياتيكي، وخرَّب سهل البُندُقيَّة الشرقي، فخاف البنادقة على مدينتهم الأصليَّة، وتنازلوا لِلسُلطان عن مدينة آقچة حصار التي كانت عاصمة إسكندر بك الشهير، فأخذها السُلطان أمانًا، ثُمَّ طلب منهم تسليم إشقودرة أيضًا، لكنَّهم رفضوا التنازل عنها، فحاصر السُلطان المدينة سالِفة الذِكر وسلَّط عليها مدافعهُ من رؤوس الجبال طيلة ستَّة أسابيعٍ مُتوالية، دون أن يُضعف ذلك قُوَّة سُكَّانها وعزيمتهم، وقُتل كثيرٌ من الجُنُود، فتركها السُلطان وقرَّر أن يفتتح الحُصُون الثلاثة المُحيطة بها أولًا، وهي: ليجه ودرغوس وكولباشي، وكانت هذه الحُصُون تحفظ إشقودرة من جهاتها الثلاث، فتوجَّه داود باشا إلى حصن كولباشي وفتحهُ صُلحًا، وحاصر سُليمان باشا حصن درغوس، ثُمَّ انضمَّ إليه داود باشا، فجدَّا في الحصار والقتال حتَّى أخذاه عنوةً، ثُمَّ حاصرا حصن ليجه وتسلَّماه بِالأمان، فهرب البنادقة الذين كانوا قد جاؤوا لِمُساعدة حاميته عبر النهر، فاعترضهم الجُنُود العُثمانيُّون وأسروهم وغنموا ما كان معهم. ولمَّا فُتحت الحُصُون الثلاثة أمر السُلطان بِبناءٍ بُرجٍ حصينٍ بجانب إشقودرة لِتضييق الخناق عليها، وترك فيه أحمد بك بن أفرنوس في عسكر الروملِّي، وعاد هو إلى إسلامبول. ولم يلبث أهل المدينة أن ضاق بهم الحال، فاستأمنوا إلى أحمد بك، فاستأذن هو السُلطان في ذلك، فأمَّنهم السُلطان، فخرج البنادقة من القلعة مع أهلهم وعيالهم وعادوا إلى بلادهم، ودخل أحمد بك المدينة وأمَّن أهلها الأصليين، وابتنى فيها المساجد، فصارت مُنذُ ذلك الوقت من بلاد الإسلام، وأقبل أغلب أهلها على اعتناق الدين الجديد أفواجًا.

    المصدر: wikipedia.org