English  

كتب فإذا أمن بعضكم بعضا

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

فإذا أمن بعضكم بعضاً! (كتاب)


فإذا أمن بعضكم بعضاً! (عجيبٌ أمر أغلب قراء زماننا! إن هذا الأغلب يعكس صورة مغايرة تماماً لما ينبغي أن يكون عليه صاحب القرآن! وأصبحت قصصهم ومثالبهم لا تُعد ولا تُحصى! وعلى النقيض من ذلك هناك قراء أثبتت أفعالهم وأقوالهم بأنهم كالصحابة يعيشون في غير زمانهم! أما مرتزق قصيدتنا فهو أحد المتكسّبين المرائين بالقرآن ، كان قد استأجر داراً عند أحد طلبة العلم. وتعلل في نهاية كل شهر بأنه غير قادر على سداد الإيجار ، فأمهله الرجل لثلاثة أشهر! وطبيعي أن يعجز عن أدائها مجتمعة! ذلك أنه إن كان يعجز عن سداد كل شهر منفرد ، فكيف إذا اجتمعت الشهور؟! فجاءه صاحب الدار بورقة وقلم ليكتب الدين ويثبته ، امتثالاً للآية الكريمة التي هي أطول آية في القرآن (آية المداينة) ، فاكتبوه! فقال المستأجر: فإذا أمن بعضُكم بعضاً! وأراد بذلك تحويل الدين إلى أمانة بينه وبين صاحب الدار! فاحترم الرجل النص القرآني وقبلَ بالتحويل ، ولم يكن يدري بأن المتكسب المرتزق أراد فقط إهدارَ الدَين وإضاعة الأمانة وأكْلَ المال! حيث أثبتت الأيام أنه أنكرَ الإيجارَ والدَين معاً! فتعجبَ الرجل من هذا القارئ للقرآن ، والقرآن لا يُجاوز ترقوته! نعم لا يُجاوز ترقوته ، فلا ينزل ذلك القرآن إلى القلب ، كما لا يصعد إلى العقل ، ولا يستقر في الضمير ، ولا يعمل في الوجدان ، ولا يؤثر بتاتاً في السلوك ، ولا يهيمن أبداً على التصرف ، ولا يسيطر ولو يسيراً على العاطفة ، ولا يضبط الإحساس!)