English  

كتب غواية غرف النون

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

غواية غرف النون (كتاب)


غواية غرف النوم هو الجزء الثاني من ثلاثية الأعتم بن أبي ليل الظلامي، التي صدر جزءها الاول عن دار المثقف للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة. ٢٠٢٠. وهذا الجزء الثاني صدر عن دار بسمة للكتاب الاليكتروني، المغرب.
في هذا الجزء نقرأ:
نظر إلى الكوّة ذات القضبان الحديدية، التي تطل على منور تهوِّية، يقف في وسطه طائر ود دبرك حزين! يزغزغ بكلام حول أن أوان الهروب قد آن.. كلام؛ يفهم الخزين بعضه؛ فيما يشبه الإلهام، وأكثرّه لا يفهمه!
على الجدار المقابل، اتكأ ظلٌ لشئ؛ لم يتبين ملامحه بوضوح. كان ظمآنا شفتاه يابستين وعيناه جافتين، ويداه متسختين، ومفاصله صدئة، تصر كباب قديم؛ كلما حرك يديه أو قدميه!
وبدا له أن نبضه يطفر خبباً، وقصباته الرئوية تختنق لقلة الهواء، وكان يرى السقف كأنه يدنو ببطء ليطبق عليه؛ ويكتم أنفاسه إلى الأبد!
كان مخدراً من البرد، فحاول أن يدفئ يديه بأنفاسه. لكنه لم يستطع التنفس.. وهناك؛ في الرّكن، حيث الفار والصراصير ما زالوا ينظرون إليه، مخدرون مثله من البرد.
حرّك إحدى يديه، فقرَّب الفأر إحدى قائمتيه.. إنهما صديقان منذ أسابيع. فهو يرمي إليه أحياناً قطعة من وجبته البائسة التافهة. التي كانت تجعل الفأر مع ذلك ممتناً.
وبالرغم من هذا كله، كان الخزين يفتقد بولاد، الذي لم يكن يدري، أن إحدى الطوائف السرِّية، التي نشطت داخل طائفة صانع الفخار الأم، هي التي فعلت بابنتيه الغصين وأم نفل ما فعلت. فرغم كل شئ؛ كان بولاد يؤانس وحدته الموحشة، لكنه كان يفتقد أم ضي أكثر، بقدّها الرّشيق وكلامها الحاني الحلو.
مضى زمن طويل قبل أن يجتاحه الحنين إليها.. إلى نظرتها، غنائها، حضنها، مداعباتها، تأنيبها له على الغياب المتكرّر، وغفرانها.
يسمع الآن صوتها هامسا يتخلل مسام الجدران: