اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
قبع همايون في منفاه طيلة 15 سنة (947 - 962هـ 1540 - 1555م) ظلَّ خلالها يُراقب الأوضاع في الهند وأفغانستان حتَّى قُتل شير شاه أثناء حصاره قلعة كالنجر يوم 10 ربيع الأوَّل 952هـ المُوافق فيه 22 أيَّار (مايو) 1545م بعد أن أُصيب بِشظايا وحُروق ناجمة عن انفجار مخزنٍ لِلذخيرة. وتنازع خُلفاء شير شاه المُلك فيما بينهم، فأضعفوا الدولة، وكان إخوة همايون ما يزالوا يحكمون في أفغانستان، فقرَّر الأخير أنَّ الوقت قد حان كي يستعيد حُكمه. وبدأ بِأفغانستان، فأمدَّهُ الشاه طهماسب بأربعة عشر ألف جُندي من القزلباش، زحف بهم على قندهار واستعادها من أخيه كامران، وسلَّمها إلى مُراد خان، ابن الشاه طهماسب، وفقًا للاتفاق المُسبق، وكان أخاه هندال قد قُتل قبل ذلك في معركةٍ مع كامران.
وطلب همايون من مُراد خان أن يقضي الشتاء في قندهار، فرفض، ويبدو أنَّهُ خشي من بقائه في المدينة ما دفع همايون إلى اقتحامها عنوة، وتعهَّد لِمُراد خان بِردِّها إليه ثانيةً إذا ما نجح في الاستيلاء على بدخشان وكابُل. وما لبث الشاهزاده الصفوي أن وافته منيته، فبقيت المدينة بِأيدي همايون. ودخل عليه كثيرٌ من جُند كامران وانضمُّوا إليه، فهاجم بهم كابُل واستولى عليها، والتقى فيها بِزوجته وابنه أكبر، وقد بلغ الخامسة من عُمره، وفرَّ كامران منها مُلتجئًا عند السُلطان سليم شاه سوري، خليفة شير شاه، ويبدو أنَّهُ لم يُرحِّب به، فنزح إلى السند واستقرَّ في منازل الجكر، فبادر زعيمهم بِتسليمه إلى أخيه، فأشفق عليه همايون ولم يقتله عملًا بِوصيَّة والده، ولكنَّهُ سمل عينيه حتَّى لا يُثير عليه المتاعب في المُستقبل، ثُمَّ أرسلهُ إلى مكَّة، بناءً على رغبته، وظلَّ فيها حتَّى آخر حياته. وما لبث الأخ الثالث عسكري أن وقع في قبضة أخيه الذي سمح لهُ بِاللحاق بِأخيه كامران إلى الحجاز، لكنَّ المنيَّة وافته وهو في الطريق. وهكذا استطاع همايون أن يقضي نهائيًّا على المتاعب التي أثارها إخوته بِتخلِّيهم عن مُساعدته ومُداومتهم على التآمُر ضدَّه، والتي أدَّت إلى خُرُوجه من الهند، وتفرَّغ لاستعادة مُلكه في تلك البلاد.
اضطربت أمور سلطنة دلهي اضطرابًا شديدًا عقب وفاة شير شاه وقد توفي في سنة 952هـ الموافقة لسنة 1545م، وذلك بسبب أن ابنه السلطان سليم شاه سوري شرع منذ بداية حكمه يسلك طريق العنف مع الأمراء الأفغان، فقتل فريقًا منهم وألقى بفريق آخر في الحبس، وبث عيونه وجواسيسه في طول البلاد وعرضها لإخباره بكل ما يحدث فيها، ويأخذ أخبارهم دون تحر أو تدقيق وسيلة للتنكيل بهم. ويُذكر أنه ارتكب مظالم كثيرة حتى صار يتصرف في أموال الدولة وفق هواه المطلق. وعطل السنن الحسنة التي جرى عليها أبوه من قبل. ثم خلفه ابنه الصبي فيروز شاه ولم يمضِ على حكمه أيامًا قليلة على العرش، حتى قتله خاله «مبارز خان» ويضطلع بشؤون الحكم باسم السلطان محمد عادل شاه (عدلي). ثم قامت ثورات عنيفة اجتاحت البلاد للأمراء الأفغان، كان من أخطر نتائجها استيلاء إبراهيم شاه على دلهي وأغرة ثم طرده منها إسكندر شاه ووضع يده على الإقليم الواقع بين السند ونهر الگنج كله. ثم قام وزير محمد عادل شاه واسمه «هيمو» باسترداد أغرة لصالح سلطانه. فصارت بلاد الهند تحت حكم ثلاثة سلاطين، فكان محمد عادل شاه يحكم ومالوه وجونفور، وإسكندر شاه يحكم دلهي والپنجاب، وكان إبراهيم شاه يسيطر على رقعة من الأرض تمتد من بيانه إلى حدود گواليار.
وجد همايون في هذه الاضطرابات الفرصة المواتية لاسترداد بلاده، فاقتحم لاهور في ربيع الأول عام 962هـ الموافقة لسنة 1555م دون مقاومة تذكر، ليهزم من بعد ذلك جيوش إسكندر شاه عند سرهند هزيمة حاسمة ودخل دلهي بعد أن هرب أميرها إلى الپنجاب، ويُرد الفضل في انتصارات هاميون هذه كلها كما يذكر المؤرخون إلى قائده ومُستشاره بيرم خان التركماني الذي أبى دون أغلب رجاله أن يتخلى عنه في محنته، وقد كافأه أميره على وفائه هذا بأن ولاه الپنجاب مع ابنه أكبر وعهد إليهما بمطاردة الأمير السوري الهارب.