English  

كتب عودة نارفيز

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

عودة نارفيز (معلومة)


استمرت حكومة الماركيز دي ميرافلوريس عشرة أشهر إلى تاريخ 17 يناير 1864. وكان سبب قصرها أنه لم يكن يسندها أي من الفصائل التي شكلت حزب الوسط حتى عندما قدم في البرلمان مشروع إصلاح دستور 1845 -كما هو الحال في 1853 عند محاولة إدخال وراثة عضوية مجلس الشيوخ- والتي لم يؤبده حزبه في ذلك. وخلفه لورينزو أرازولا، الذي ظهر في كورتيس ممثلا من "حزب الوسط التاريخي" ولكن حكومته استمرت أربعين يوما فقط. وكانت نهايته بسبب ذلك عدة وزراء فضل الاستقالة قبل الاستسلام لضغوط زوج الملكة فرانسيسكو دي أسيس الذي أراد منهم التوقيع على تنازل السكك الحديدية للممول خوسيه سالامانكا الذي سيتقاضى منه عمولة مليونيرية. ثم اختارت الملكة السياسي المخضرم المعتدل اليخاندرو مون ليحل محله، شعر التقدميين بالخداع في رؤية الوعد الذي لم يتحقق أن الملكة ستدعوهم لتشكيل الحكومة. وهكذا اجتمع حوالي ثلاثة آلاف شخص في وليمة يوم 3 مايو 1864 تحت شعار "كل شيء أو لا شيء" الذي اعتمدوه - وهو ما يعني أنهم إذا لم توافق على الحكومة طلبهم فإنهم سيحافظون على انسحابهم - وحذر براكسيديس ماتيو ساغاستا من "زحف السلالة إلى المنفى".

تألفت حكومة اليخاندرو مون من المعتدلين والليبراليين لتوسيع ماأمكن من قاعدة البرلمانية عن الحكومتين السابقتين، ولكن مع ذلك لم تتمكن من البقاء في السلطة أكثر من ستة أشهر حتى سبتمبر 1864 حيث استقال وزراء الاتحاد الليبرالي لدفع الحكومة للسقوط. وكان عمله الوحيد المهم هو إقرار قانون جديد للصحافة، الذي حل محل قانون كانديدو نوسيدال وصاغها ديل كاستيلو، حيث وضعت المقالات تحت اختصاص القضاء العسكري والتي "تميل إلى الولاء المريح أو الانضباط للقوات المسلحة".

مرت على البلاد بعد استقالة اليخاندرو مون فترة ثمانية عشر شهرا من عدم الاستقرار برئاسة حكومات ضعيفة ذات النوايا الحسنة ودعم سياسي قليل. ثم دعت الملكة الجنرال نارفيز في 16 سبتمبر 1864 وهو السياسي الوحيد الذي يمكن أن يوحد ورائه الحزب الوسط المنقسم جدا لتشكيل حكومة للمرة السادسة -مع أن الجنرال بريم لم يتمكن من التخلي عن التقدمية والانسحاب-. ويبدو أن قرار استدعاء نارفيز كان بتأثير من الملكة الأم ماريا كريستينا دي بوربون، التي تعتقد انه يمكن من وقف انسحاب التقدميين بإلغاء التعاميم المقيدة في الحق بالتجمع واعدا إياهم بانتخابات نظيفة، وخلال مدة مناسبة. ووفقا لجورجي فيلشز، جاءت ماريا كريستينا لمقابلة الجنرال إسبارتيرو لجعله يغير من تفكير حزب التقدم ولكنها فشلت، وحتى حاولت ان تجعل ابنتها إيزابيل الثانية ان تصرف الزمرة الدينية التي تحيط بها، وكانت آخر حجج التقدميين بالإستمرار دون مشاركة في مؤسسات النظام الملكي، ولكن الملكة رفضت.

استمر نارفيز في سياسة تصالحية كما الحكومات الثلاث السابقة - أعلن بعد تعيينه أنه سيكون "أكثر ليبرالية من ديل رييغو" - لذلك اتفق مع أودونيل على تداول السلطة بين الأحزاب معتدلين والإتحاديين، واتخذت بعض تدابير "الانفتاح" مثل دعم المسؤولين في مناصبهم والعفو عن جرائم الرأي، كي يتخلى التقدميون عن انسحابهم والعودة إلى البرلمان.

ولكن عندما دعا نارفيز إلى الانتخابات استمر التقدميين في موقفهم من الانسحاب، قائلين إنهم لن يعودوا حتى تدعوهم الملكة إلى الحكم، وكرروا شعارهم "كل شيء أو لا شيء" الذي اتفقوا عليه في أواخر أكتوبر في اجتماع لممثلي لجان المقاطعات في مدريد. قرّب انسحاب التقدميين لفكر الجناح "الليبرالي الديمقراطي" من الحزب الديمقراطي برئاسة إيميليو كاستيلار ودعا إلى التحالف مع التقدميين و"الامتناع" بهدف "إذلال وهزيمة أعداء الحرية". فجاءت ردة فعل نارفيز سريعة فتخلى عن سياسة المصالحة متجها نحو مواقف أكثر استبدادية لمجابهة تطرف التقدميين الذين ينحون للتمرد أكثر ونحو اعتماد قضية الديمقراطية، في حين بدأ يرتفع الخطاب السياسي المعادي للملكية. وقال التقدمي كارلوس روبيو في عام 1865: "الديمقراطية هي اليوم نظرية الحزب التقدمي. الحزب التقدمي هو ممارسة الديمقراطية".

وثمة مشكلة أخرى واجهتها حكومة نارفيز وهي مسألة الرومان لأن إليزابيل الثانية عارضت هدف الحكومة والطبقة السياسية الليبرالية بالاعتراف بمملكة إيطاليا الجديدة التي تواجه البابوية بسبب اغتصاب نظام إيطاليا الملكي الموحد الظالم لأملاك الدولة البابوية - كما كتب البابا بيوس التاسع إلى الملكة -. "ساهمت تلك المسألة التي ظهرت لأول مرة سنة 1861 في إعطاء حجج جديدة للحكايات السوداء حول تأثير زمرة الدينية على البلاط أمثال الراهبة سور باتروشنيو، مما ازداد في تشويه صورة إيزابيل الثانية، والتي أدت بالنهاية إلى إضعاف النظام والذي هو بالفعل هش للغاية بسبب الانقسامات الداخلية وتنامي قوة المعارضة.

المصدر: wikipedia.org