اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
دخل الملك الناصر دمشق في شهر شعبان بتأييد غالبية الأمراء وزينت الشوارع وفرح الناس بقدومه وكثر الدعاء له. وفي يوم الجمعة 12 شعبان احتشد الناس في الميدان للصلاة وخطب له. فلما وصلت الأنباء إلى القاهرة استدعى بيبرس الجاشنكير كل الأمراء واستشارهم، فنصحه بيبرس الدوادار وبهادر آص بخلع نفسه والذهاب إلى الناصر ليستعطفه. فوافق وارسل بيبرس الدوادار إلى الناصر، لكنه أصيب باضطراب في آخر النهار فدخل الخزائن وأخذ ما استطاع من المال والخيل والهجن وفر مع مماليكه فلحقت بهم العامة وراحت تسبهم وتلقيهم بالحجارة إلى أن تمكنوا من الفرار. وفي صباح اليوم التالي أمر سلار حراس قلعة الجبل بالهتاف باسم الملك الناصر، وفي يوم الجمعة خطب على منابر مصر باسمه واسقط اسم الملك المظفر.
في أول أيام شهر شوال وصل الناصر إلى القاهرة وصلى صلاة العيد بالدهليز، وفي اليوم التالي جلس على تخت الملك للمرة الثالثة. في فترة حكمه الأولى كان الناصر دمية في أيدى العادل كتبغا والشجاعي وفي الفترة الثانية، مع أنه كبر وأصبحت له أعمال يعتز بها، إلا أنه عاش محجوراً عليه عن طريق بيبرس الجاشنكير وسلار اللذان كانا يمارسان السلطان الفعلي ويتحكمان في معاشه. أما هذه المرة فقد عاد إلى مصر وقد جاوز سن الطفولة وأصبح في الخامسة والعشرين، وقد صقلته الأحداث وحنكته التجارب. عاد الناصر إلي تخت السلطنة هذه المرة عازماً على الانتقام لنفسه ممن أساءوا إليه ومصمماً على ألا يترك أحداً يستصغره أو يتآمر عليه.