اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
عاد العثمانيون من جديد وسقط ما تبقى من الدولة القاسمية وأسسوا ولاية اليمن عام 1872 والتي ضمَّت نفس مناطق إيالة اليمن السابقة باستثناء المناطق الجنوبية. حاول العثمانيون ضم صنعاء للمرة الأولى عام 1849 ولكنهم تعرضوا لخسائر فادحة وخسروا 1500 جندي خلال المحاولة الفاشلة والحقيقة أن العثمانيين سيطروا على مدن في تهامة وطلب تجار من صنعاء منهم السيطرة على المدينة، والسبب في ذلك كان يأسهم من قدرة مشايخ القبائل والأئمة الزيدية على فرض الأمن فرأى أولئك التجار في العثمانيين طرفًا محايدًا لفرض الأمن بين تلك القبائل والأئمة المتنازعين، بالإضافة لإدراكهم أن العثمانيين سيصبحون زبائنهم ما استتب الأمن في البلاد.
مثل دخولهم الأول، سيطر العثمانيون على تهامة أولًا وتعلموا من تجربتهم السابقة فعملوا على ما أسموه تطوير اليمن فأدخلوا المطابع وبنوا المدارس بل عملوا على علمنة المجتمع اليمني وإزالة الطبقية الاجتماعية السائدة وحاولوا عزل القوى التقليدية المهيمنة المتمثلة بمشايخ القبائل والأئمة الزيدية خلال عملية العلمنة ومحاولة الأتراك تعريف السكان بمفاهيم المواطنة - التنظيمات العثمانية كانت مبنية على أسس أوروبية -، بدأ يهود اليمن بتعريف أنفسهم بحيثيات قومية يمانية وإعادة صياغة العلاقة التي تجمعهم بالمسلمين ومسائلة الواقع المفروض عليهم مثل عدم قدرتهم على بناء بيوت تتجاوز الطابقين وحرمانهم من الخدمة المدنية والعسكرية وحصر دورهم في المجتمع كحدادين وصاغة ذهب وصناع خناجر. وعاقب العثمانيون من يرمي اليهود بالحجارة أو يشدهم من أزلافهم في الشارع.
كان العثمانيون يسيطرون على المدن الرئيسية ولم يستطيعوا إحكام سيطرتهم على الأرياف حيث القبائل. اقترح أحمد عزت باشا العودة إلى تهامة وعدم التوغل في المرتفعات، ولعب دور الوسيط بين القبائل عوضًا عن إنهاك العسكر في معارك مستمرة غير مجدية ضدهم حاول العثمانيون قدر استطاعتهم إصلاح الأراضي الزراعية المهملة وتهيئتها للاستفادة القصوى المرجوة منها، وسامحوا القبائل على تمرداتهم المتواصلة وحاولوا تمدينهم وإخراطهم في أجهزة الدولة مثل الشرطة وجمع الضرائب ولكن ترتيب قبائل المرتفعات واستحالة إرضاء شيخ قبيلة دون تنفير الآخر، أفشل خطط العثمانيين. لذلك، فإن جشع الزعامات القبلية والصراعات بين الأئمة هي المسؤول عن فشل المخطط العثماني. ولكن مصادر أخرى تشير إلى فساد المسؤولين الصغار وقبولهم الرشوة وتخزينهم للضرائب وادعائهم عدم استلامها، والسبب في ذلك هو أن معظم المسؤولين العثمانيين كانوا يتحاشون الذهاب إلى اليمن فأسوأ جنرالات الأتراك تم إرسالهم إلى البلاد، وذلك وفقًا للوالي محمد توفيق باشا (1904-1906) الذي كان منزعجًا من تفشي الفساد وسط الإدارة العثمانية في اليمن.
السبب وراء جهود العثمانيين كان ضمان ولاء القبائل ضد الإنجليز لأن كلا الطرفين كان يحاول استمالة مشايخ القبائل إلى جانبه ودعمه ليخوض حروبًا بالوكالة ضد الآخر. إدوارد جلازر على سبيل المثال، عالم الآثار النمساوي الذي كان من أوائل المنقبين عن تاريخ اليمن القديم، اقترح على العثمانيين إعادة بناء سد مأرب القديم وذكر أنه سيساعد في توطين القبائل البدوية في مأرب ودفعهم إلى ممارسة الزراعة عوضًا عن تفريغ طاقاتهم ضد العثمانيين، خطوة كهذه وفقًا لغلازر لن تكون مكلفة لأن أساس السد القديم لا يزال قائمًا ومن شأنها أن تضمن ولاء قبائل بدوية محايدة وليست في طرف الأئمة الزيدية. واقترح اقتراحًا مماثلًا بالنسبة لقبائل نجران كونهم إسماعيليون ويخالفون الزيدية. ولكن لم يكتب لأي من تلك الخطط النجاح فقد تمكنت القبائل الزيدية من إشغال العثمانيين وأفشلوا كل المخططات العثمانية لإخضاعهم في الفترة ما بين 1904 ـ 1911 بلغت خسائر العثمانيين عشرة آلاف جندي وخمسمائة ألف جنيه استرليني في العام الواحد كان سكان المدن في اليمن يؤيدون العثمانيين ولكن اضطرت الدولة للاستسلام للإمام يحيى في النهاية عام 1911 لأن مشايخ القبائل في المرتفعات الشمالية كانوا يهاجمون الأتراك باستمرار. كانت الاتفاقية بين الأتراك والإمام يحيى هدنة ولم يرحلوا بالكلية بعد ولكن كان الإمام يحيى حميد الدين يحكم المرتفعات الشمالية فعليًا. نصَّت الإتفاقية على أن يحكم الإمام المرتفعات الشمالية/الزيدية حكمًا ذاتيًا ويبقى الأتراك في المناطق الشافعية أي المناطق الوسطى من الجمهورية اليوم. وبقيت عدن محكومة من الإمبراطورية البريطانية.