اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
قضت سنة الله -تعالى- بتدافع الحق وأهله مع الباطل وأهله، كما إنَّ الانتصار يكون وفق سنن الله -تعالى- كذلك، فإذا تمَّسك أهل الحق بأمر الله -تعالى- كان لهم عونه وتأييده مع بقاء المدافعة، وقد جاءت غزوة بدر بجميع أحداثها وتفاصيلها في سورة الأنفال، وكانت الدعوة في السورة إلى تقوى الله عز وجل، وإصلاح ذات البين، والتزام طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وفي هذه الأوامر إرساء لقواعد هامة في بناء الدولة المسلمة، وقد شهد المسلمين بعد انتصارهم في غزوة بدر رهبةً بين قبائل شبه الجزيرة العربية، فسطع نجم الإسلام عالياً، مما منع المشركين من العداوة الظاهرة للإسلام، وإنَّما ظهر بين المسلمين من أعلن إسلامه وأبطن داخله الكفر والعداء للإسلام والمسلمين.
وكانت غزوة بدر كذلك سبباً في إكساب المسلمين العديد من المهارات العسكرية، وفي ذات الحين لم تقتصر خسارة قريش على الخسارة الحربية المُتمثّلة بفقد سادة الكفر عتبة بن ربيعة، وأبي جهل بن هشام، وغيرهم، وإنَّما كانت خسارة معنوية تهدّدت فيها تجارة مكة وسيادتها في أرض الحجاز، فالنصر من عند الله، يقول الله تعالى: (وَمَا جَعَلَهُ اللَّـهُ إِلَّا بُشْرَىٰ لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّـهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ* لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنقَلِبُوا خَائِبِينَ)، وقد كانت غزوة بدر بمثابة الفرقان بين عهد المصابرة والانتظار وعهد القوة، وقد جسَّدت لأجيال الأُمة كيف تكون عقيدة الولاء والبراء، فقد عاشها الصحابة واقعاً دون تهاون، فهذا أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- يُقاتل في صف المسلمين وابنه في صف المشركين، لأنَّ قتاله لم يكن في سبيل الثأر أو العصبية والقبلية، وإنَّما في سبيل الله، ولم يُقتل في غزوة بدر إلا أربعة عشر شهيداً من المسلمين، بينما قُتل سبعون من أشراف قريش وأُسِر سبعون منهم وولّوا أدبارهم خائبين، وقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يكثر الدعاء والتضرّع في ليلة بدر إلى الله -تعالى- بالنصر والتمكين على الأعداء الذين اجتمعوا على معاداته ومحاربة أصحابه.