اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لسنوات عديدة بعد الحرب، أبدت الحكومة الفدرالية، مدفوعةً بالرأي الشمالي، رغبتها بالتدخل في حماية حقوق الأمريكيين السود. ولكن كان هناك حدود لجهود الجمهوريين لمصلحة السود: في واشنطن، لم يُمرر أبدًا مقترح إصلاح أرض صادر عن مكتب المحررين الذي منح السود قطعًا من أراضٍ زراعية يعملون بها (ما عرف بوعد الأربعين فدانًا والبغل). في الجنوب، جُردت العديد من الأحزاب المتشكلة من حق التصويت، ولكنها قاومت إعادة الإعمار بالعنف والتهديد. يذكر جيمس لويفن بين عامي 1865-1867، أنه عندما تحكم الديمقراطيون البيض بالحكومة، قتل البيض بمعدل رجل أسود واحد يوميًا في مقاطعة هايندز (ميسيسيبي). كانت مدارس السود مستهدفةً بشكل خاص: كانت تُحرق أبنية المدارس مرارًا ويُجلد المعلمون وأحيانًا يُقتلون. مجموعة الإرهاب بعد الحرب كو كلوكس كلان (كيه كيه كيه) نفذت بدعم محلي كبير هجومًا على المحررين وحلفائهم البيض، قُمعت المجموعة بواسطة الجهود الفدرالية وفق قوانين التنفيذ عام 1870-1871، ولكنها لم تختف وعادت مجددًا في بداية القرن العشرين.
على رغم هذا الفشل المتكرر، فقد استمر السود بالتصويت والدوام في المدارس. ارتفعت نسب محو الأمية، وانتُخب العديد من الأمريكيين من أصول أفريقية لمناصب محلية وعلى مستوى الولاية، وأصبح العديد منهم أعضاء في الكونغرس. وبسبب التزام مجتمع السود بالتعليم، أصبح غالبية السود متعلمين في عام 1900.
العنف المستمر في الجنوب والذي كان يحتدم بشكل خاص في وقت الحملات الانتخابية، أضعف عزيمة الشمال. الأمر الأبرز أنه بعد سنوات طويلة من الحرب الأهلية وخساراتها، كان الشماليون قد فقدوا عزيمتهم للالتزام الهائل بالمال والسلاح الذي كان مطلوبًا لإيقاف تمرد البيض. عطلت الأزمة المالية سنة 1873 الاقتصاد على المستوى الوطني مسببةً الكثير من الصعوبات. دبت الحياة في التمرد الأبيض من جديد بعد عشر سنوات من الحرب. شن الديمقراطيون البيض المحافظون حملات عنف بشكل متزايد في مذابح كولفاكس وكوشاتا في لويزيانا سنة 1873. شهد العام التالي تشكل مجموعات شبه عسكرية، مثل عصبة البيض في لويزيانا 1874 والقمصان الحمر في ميسيسبي وكارولاينا الشمالية والجنوبية، وقد عملت تلك المجموعات بكل صراحة على إبعاد الجمهوريين من مناصبهم، وتعطيل تنظيم السود، وتخويف وكبح الصوت الأسود. شجعوا التغطية الصحفية. وصفهم أحد المؤرخين بأنهم «الذراع العسكرية للحزب الديمقراطي».
وفي 1874، باستمرار الانتخاب الحكومي المتنازع عليه في عام 1972، حارب آلاف من ميليشيات عصبة البيض ضد شرطة نيو أورلينز وميليشيات ولاية لويزيانا وانتصروا. أخرجوا المحافظين الجمهوريين من الحكم ونصبوا الديمقراطي صموئيل د. ماكينري، وسيطروا على مبنى الكابيتول ومبنى الولاية ومستودع الأسلحة لعدة أيام، ومن ثم تراجعوا في مواجهة القوات الفيدرالية. هذا ما عُرف باسم «معركة مكان الحرية».