اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان كلوديو مونتيفردي يحصل من دوق مانتوا على مبلغ زهيد كأجور سنوية مقابل عمله في القصر كعازف وكرئيس موسيقى ولكن نشاطه كان عظيما، إذ كان الدوق يقيم كل يوم تقريبا احتفالات في قصره حبا بالفخفخة وإما يملكه من تحف ونفائـس. و مع مرور الوقت وقع مونتيفردي في حب إحدى المغنيات واسمها "Claudia CATTANEO" ابنة أحد الموسيقيين الكهول العاملين في القصر، وتزوجها وهكذا عرف مونتيفردي سعادة حقيقية دامت سنوات، أعد خلالها المقطوعات الغنائية التي كانت ستشكل مجموعة أعماله الرابعة، وعرف نوعا من البحبوحة المادية لأن زوجته كانت تتقاضى راتبا من الدوق بصفتها مغنية في البلاط الملكي. بعد سنة من زواج مونتيفردي، اضطر للابتعاد عن زوجته للالتحاق بجيش الدوق الذي قرر مساعدة إمبراطور ألمانيا رودولف الثاني اصد هجوم الملك محمد الثالث السلطان العثماني الذي وصل إلى المجر. وكانت مهمة مونتيفردي تأليف الأناشيد الحربية وتسجيل مآثر جيش الدوق بالأغنيات الشعبية، ومع ذلك أوقف الدو راتبه لأنه وجد أن مرافقة مونتيفردي لشخصه العظيم هي بمثابة تكريم لا يقدر بمال. في عام 1559 توفي رئيس الموسيقى في قصر دوق مانتوا، وأصبح مركزه شاغرا فطرح مونتيفردي اسمه ليحل محله، ولكنه أبعد وتم تعيين أحد الموسيقيين المقربين من الدوق في هذا المنصب. و بعد الانتهاء من الحرب وهزيمة جيش الدوق عاد الدوق إلى مانتوا فقرر مونتيفردي الالتحاق بقصر اللإمبراطور الألماني بدلا من البقاء في فصر الدوق، وهناك تعرف على المنجم الشهير "Michael MAIER" والذي كان يعمل كمستشار وكطبيب خاص للإمبراطور وكان هذا المنجم يعتقد أن بإمكان الموسيقى الصاخبة طرد الأرواح الشريرة التي تسبسب الأمراض الجسدية والعقلية عند الإنسان، فطلب من مونتيفردي أن يؤلف له بعض المقطوعات الغنائية، ففعل ولكن دون أن تحقق هذه المقطوعات شفاء أي مريض. عاد بعدها مونتيفردي إلى مانتوا ليعمل كمساعد لرئيس الموسيقى في قصر الدوق، ولكنه لم يبق طويلا إذ اصطحبه الدوق بعد فترة وجيزة للقيام برحلة ترفيهية عبر بلاد الفلاندرز. كانت هذه الرحلة مفيدة لمونتيفردي من الناحية الموسيقية، حيث كان يعزف مقطوعاته خلال الاحتفالات التي كانت تقام تكريما للدوق وكان يغني وينشد الأشعار فتعرف الناس بهذا الفنان المبدع وقدروا أعماله. بعد عودة مونتيفردي من الرحلة والتي استفاد منها كثيرا، كان يجب عليه أن يوجد باستمرار في القصر ليدير شؤون الفرقة الموسيقية التي يرأسها "Pallavicino"، والذي وجد فيه مساعدا لا يمكن الاستغناء عنه، إذ كان يقوم بكل ما يطلب منه على أفضل ما يرام وبالموازاة مع ذلك استمر مونتيفردي يؤلف المقطوعات الغنائية التي سيضمها في مجموعته الرابعة من المقطوعات الغنائية. و قبل أن ينشر هذه المجموعة فوجئ بهجوم شنه رئيس كهنة جمعية المخلص في بولونيا على مساوئ الموسيقى الحديثة، و ذكر في معرض التنديد أعمال مونتيفردي، فكان رد مونتيفردي بنشر أعماله والتي استقبلها الناس بحماس كبير.