اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في أكتوبر / تشرين الثاني 2008 بدا واضحا أن أبو طالب يرغب في الحصول على منصب العمدة في مدينة روتردام ممثلاً لحزب العمال. وكان من بين آخر أربعة مرشحين للتأهل النهائي للمنصب وفقا لمصادر مقربة من لجنة الاختيار السرية، توطئة لتقديمهم إلى الملك الذي يقوم بتعيين العمدة بناء على توصية من المجلس البلدي. في 16 أكتوبر / تشرين الأول 2008 م، تم ترشيحه من قبل مجلس مدينة روتردام عمدة جديدا للمدينة. ولم يخلو ترشيحه من الجدل. وكان حزب «روتردام الصالحة للعيش» ( باللغة الهولندية Leefbaar Rotterdam, LR ) واحد من الذين وجدوا صعوبة كبيرة في تقبل تعيين ابوطالب عمدة لمدينة كبيرة مثل روتردام، بالرغم من أن عضو لجنة الاختيار ممثل الحزب ماركو باستور كان، كما اتضح لاحقاً، واحد من أعضاء اللجنة الذين صوتوا لصالح أبو طالب. وقداعترض رئيس الحزب رونالد سورنسن على تعيين أبو طالب وبنى حجته على حقيقة أن أبو طالب يحوز على جوازي سفر ويمثل شريحة سكانية مسؤولة عن مشاكل تحدث في مدينة روتردم وكافة أنحاء هولندا. لكن سورنسن خفف لاحقاً من حدة انتقاده. كما انتقد سورنسن انتماء أبو طالب لحزب العمال وإتهمه بأنه يريد المنصب انطلاقاَ مما وصفه باعتبارات انتهازية، واقترح أن يتم تعيين العمدة عن طريق استفتاء سكان المدينة، وهو هذا الاقتراح الذي قوبل بالرفض من قبل مجلس بلدية روتردام في أبريل / شباط 2008 م، بمعارضة 23 صوتاً ضد 22 صوت . كذلك اعترضت على التعيين دون جدوى الكتلة البرلمانية لحزب الحرية بزعامة خيرت فيلدرز [4]
وفي رد فعله على الاتهامات الموجهة إليه من قبل بعض الأوساط اليمينية الهولندية التي أثارت الشكوك حول ولائه للبلاد عندما رفض التنازل عن جواز سفره المغربي، ذكر أبو طالب إن ولاء المرء للوطن لا علاقة له بجواز السفر الذي يحمله، بقدرما بما يقدمه المرء من خدمات جليلة للوطن، وأن انتمائه المزدوج لهولندا والمغرب هو انتماء طبيعي جبّله الله عليه، ولا يرى فيه أي تناقض كما يحلو للبعض اختلاق مشاكل حوله، بل على النقيض فهو ينظر إليه كمصدر قوة وفائدة لمصلحة البلدين وشعبيهما.
ولكونه من أصل مغربي فأن بإمكانه مخاطبة أفراد الجماعات الإثنية المسلمة في أحيائها السكنية ومواقعها الاجتماعية والدينة كالأندية والمساجد بلغة واضحة وعقلية تفهمها، تلك اللغة الحادة التي لم يكن لهم ليتقبلوها لو أنها صدرت من علي لسان غيره من السياسيين الهولنديين، على الرغم من أن هناك أيضا من لم يرحب بلهجته هذه بل أنه تلقى تهديدات بالقتل، خاصة بعد هجمات باريس في عام 2014م، وتزايد التوتر بين المسلمين وغير المسلمين في أوروبا وردود الفعل المتشددة التي صدرت عنه حينما ذكر مخاطباً افراد الجاليات الإسلامية وبشكل خاص المتشددين منهم في هولندا قائلاً بأن «من لا يطيق الحرية فليحزم حقائبه ويرحل إلى مكان آخر في العالم يجد فيه راحته».
وثمة اصوات أخرى معارضة لتعيين أحمد أبو طالب عمدة لمدينة روتردام كانت ترى في أن مدينة روتردام في حاجة إلى شخصية قيادية ذات بعد سياسي وافق واسع لتعزيز مركزها التنافسي مع مدن عالمية كبيرة مثل شانغهاي و انتويرب وغيرها والتي تنافسها في التربع على قمة الموانيء العالمية، وهي ليست في حاجة إلى شخصية وسيط لحلحلة مشاكل العرقيات والمتاعب التي تثيرها حفنة شبان بالمدينة. وفي 31 أكتوبر / تشرين الأول 2008 م، وافق مجلس الوزراء الهولندي على تعيين أحمد أبو طالب عمدة لمدينة روتردام. وهو بذلك أول عمدة في هولندا من أصول مغربية ومسلم العقيدة ومن منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط، وأول عمدة بهذه الصفة لمدينة من المدن الكبرى في أوروبا. وفي 18 ديسمبر / كانون الأول 2008 م، غادر أبو طالب الحكومة المركزية في لاهاي وخَلَفَتَه رفيقته في الحزب جيتا كلاينسمان كوزير ة للدولة للشؤون الاجتماعية والعمل. وفي 5 يناير / كانون الثاني 2009 م، تقلد أبو طالب رسمياً منصب عمدة روتردام خلفاً للعمدة ايفو أوبستيلتن من حزب الأحرار الليبرالي
اختارت مجلة «إليسفير» الإسبوعية الهولندية أبو طالب في 9 ديسمبر / كانون الأول 2014 م، ليكون شخصية العام ويحوز على لقب المواطن الهولندي الأول لسنة 2014. ووصفت المجلة أحمد أبو طالب بالشخصية الحازمة والملتزمة المكرسة جهودها للعمل مع اهتمام بالتفاصيل. وهو أحيانا يتسم بالتشدّد ويتميّز دائما بالوضوح. وبعد شهرين من هذا التكريم تم اختياره من قبل زملائه عمداء المدن الهولندية الأخرى ليحمل لقب «عمدة السنة». وقدمته مجلة «بيننلاندس بيستور»، وهي مجلة أسبوعية موجهة للإداريين وموظفي الخدمة المدنية، أحمد أبو طالب، كأحسن مسؤول محلي في هولندا، موضحة بأنه قد تقدم على زملائه أرنو بروك، عمدة مدينة دوردريخت ، وإيبرهارد فان در لان، عمدة أمستردام، وهنري لينفيرينك عمدة مدينة لايدن، وبيتر دين أودستين عمدة خرونينغن ، وبيتر فان دير فيلدين عمدة مدينة بريدا ، ويان فان زانين، عمدة أوترخت الذين كانوا مرشحين للقب نفسه. وحسب المجلة فإن اختيار أبو طالب أملته بشكل خاص اعتبارات مثل إدارته الجيدة والكفؤة للمدينة وما يتحلى به من خصال نبيلة كالصدق والنزاهة والاستفامة، وأنه استطاع أن يمنح روتردام الوجه الذي تستحقه محلياً وعالميا.