اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
المتأمل في عروض الشعر يجدها تبحث في ميزان بحور الشعر، والمتمعن في العروض الموسيقي يجدها تبحث في ميزان النغم والتنغيم اللفظي للحروف والإيقاع، فكلاهما يهتم في علم نسب التنغيم اللفظي والإيقاعي، والعرب قديمًا يحسون الوزن ويضبطون إيقاعه من خلال ألحان دأبوا على ممارستها بفطرتهم قبل ميلاد القصيدة، وهي طريقة شائعة حتى الوقت الحاضر بما يعرف في منطقة نجد والحجاز (بالملالاة) وفي اليمن (بالدان) أي الدندنة وهي تماثل الملالاة حيث يصوغ الشاعر على حرفي (لال) أو الدان جملة لحنة تسبق ميلاد القصيدة ليستقيم الوزن ثم يسرد الشاعر القصيدة على منوالها.
وقد اعتمد الخليل بن أحمد على التفاعيل العروضية وأجزائها ضمن مصطلحات ارتكز عليها في تسمية أجزاء التفعيلة. واعتمد الخليل بن أحمد على خمس دوائر عروضية في تقسيم البحور ضمن مسميات: (المختلف، المؤتلف، المجتلب، المشتبه، المتقارب) وكل دائرة تنظم في محتواها مجموعة من البحور والأوزان وصل عددها إلى أربعة عشر بحرًا ثم أضاف تلميذه الأخفش البحر الخامس عشر، وهو بذلك يتطابق مع مفهوم المقامات الموسيقية التي تحوي تسع مقامات أساسية يندرج ضمن كل واحد منها مجموعة من المقامات. تلك العلاقة لم تكن مصادفة لولا معرفة الخليل بن أحمد بعلم الموسيقى وتدوين المقامات الأساسية فلا عجب وهو الذي ألف في ذلك كتابين أطلق عليهما (النغم والإيقاع).
وهذه الدراسة إذ تطرح موضوع العروض الموسيقي كمادة علمية ترتبط بعروض الشعر تناولها علماء الحضارة الإسلامية في أبحاثهم ودراساتهم وأغفل عنها أصحاب الأدب والموسيقى لتؤكد أن علم الموسيقى أحد أهم الروافد التي اعتمد عليها الخليل بن أحمد في تفنين بحور الشعر العربي وتداولها الإنسان العربي قديمًا ضمن قوالب غنائية قبل ميلاد القصيدة هادفًا الإحساس بالوزن والمقام الموسيقي الذي يتناسب والحالة النفسية لموضوع القصيدة قبل إنشائها.
وجاءت الدراسة في سبعة فصول هي كالتالي: (الفصل الأول: فيزيائية اللفظ اللغوي، الفصل الثاني: العروض الموسيقي عند علماء الموسيقى، الفصل الثالث: البعد المطلق في الوتد المفروق والسبب الخفيف، الفصل الرابع: دوائر الإيقاع العروضي ودوائر الإيقاع النغمي، الفصل الخامس: البناء الهارموني في إنشاء تفاعيل البحور، الفصل السادس: التغييرات التي تطرأ على التفاعيل وما يقابلها من تغيير التدوين، الفصل السابع: العروض الغنائي).