أجمع علماء المذاهب الاربعة على أنّ ربا الفَضْل يشمل أي شيئَين متبادَلَين إن توفّرت علّة ربا الفَضْل، ولا ينحصر في الأعيان المذكورة في الحديث النبويّ السابق، إلّا أنّ العلماء اختلفوا في بيان وتحديد علّة ربا الفَضْل، وبيان اختلافهم في ذلك آتياً:
- الحنفيّة: قالوا إنّ علّة رِبا الفَضْل اتحاد الصنف فيما يُكال أو يُوزن، فلا يصحّ التفاضل في أي مكيالٍ أو وزنٍ، إن كان الجنس واحداً، واستدلّوا بقَوْل الله -تعالى-: (أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ*وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ*وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ).
- المالكيّة: قالوا إنّ علّة ربا الفَضْل بالفضّة والذّهب الثمنيّة مع وحدة الصّنف في التعاوض، وبالنّظر إلى إمكانيّة اكتنازهما، أو تخزينهما، وبما أنّهما من النُّقود؛ فهما من الضروريات، أمّا العلّة في الأصناف الأخرى فتتمثّل بسبب اتّخاذ تلك الأصناف قوتاً، ولإمكان ادّخارها، مع اتّحاد الصنف.
- الشافعيّة: قالوا إنّ العلّة في ربا الفَضْل للذّهب والفضّة؛ الثمنيّة، أمّا العلّة في باقي الأصناف؛ فهي الإطعام مع وحدة الصَّنف، فإن وُجد الطُّعم في أيّ شيئَين وُجد الرِّبا، وينتفي بانتفائه، استدلالاً بما أخرجه الإمام مُسلم في صحيحه، عن معمر بن عبدالله بن نضلة -رضي الله عنه- أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال: (الطَّعَامُ بالطَّعَامِ مِثْلًا بمِثْلٍ)، كما يُستدلّ بأنّ الحُكم يدور مع العلّة وجوداً وعَدَماً، فإن وُجد الإطعام وُجد الرِّبا، وإن انعدم الإطعام انعدم الرِّبا، وقالوا بأنّ الذّهب والفضّة من المعادن القيّمة والثمينة، التي تُستعمل في قياس قيمة الأموال.
- الحنابلة: قالوا إنّ علّة الرِّبا في الفضّة والذّهب تتمثّل بوحدة الصّنف مع الوزن، أمّا العلّة في الأصناف الأربعة؛ فهي الكيل مع وحدة الصنف، فيكون بذلك ربا الفَضْل بكلّ شيءٍ مكيلٍ، أو موزونٍ، مع الاتحاد في الجِنس، سواءً كان مطعوماً، أو غير مطعومٍ، ولا يجري الرِّبا في المطعوم الذي لا يُكال ولا يُوزن، وقد استدلّوا بما أخرجه الإمام مُسلم في صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال: (الذَّهَبُ بالذَّهَبِ وزْنًا بوَزْنٍ، مِثْلًا بمِثْلٍ، والْفِضَّةُ بالفِضَّةِ وزْنًا بوَزْنٍ، مِثْلًا بمِثْلٍ، فمَن زادَ أوِ اسْتَزادَ فَهو رِبًا)، وبقَوْله أيضاً: (الطَّعَامُ بالطَّعَامِ مِثْلًا بمِثْلٍ).
المصدر: mawdoo3.com