اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يبدأ سنّ البلوغ (بالإنجليزية: Puberty) لدى الذكور خلال عمر عشر سنوات إلى 14 سنة، ويستمر لحوالي ثلاث سنوات، ومن الجدير ذكره أنّ ذلك قد يختلف من شخصٍ لآخر، لذلك لا داعٍ للقلق إذا لاحظ الأهل بلوغ طفلهم قبل أقرانه أو بعد ذلك، وبالنّسبة للذكور، ففي الحقيقة لا توجد علامة مُحدّدة أو حدث مُعين يُثبت بلوغ الشخص، حيثُ توجد العديد من العلامات التي تُعطي مؤشرًا على ذلك، وعليه يُمكن القول بأنّ سنّ البلوغ يُصاحب حدوث بعض التغيّرات التي يُمكن اعتبارُها أمرًا طبيعيًّا، ويتضمّن ذلك نمو الجسم وزيادة حجمه، واكتساب المزيد من الوزن، وحدوث تغيّرات في شعر الجسم تتضمّن زيادة نموّه، وتطوّر الأعضاء التناسلية والأثداء، وتغيّر صوت الشخص، وزيادة نمو شعر الجسم، وستتمّ مناقشة أبرز التغيرات التي تحدث لدى الذكور في مرحلة البلوغ فيما يأتي.
تُعتبر زيادة حجم الخصيتين وكيس الصفن (بالإنجليزية: Scrotum) أول تغيير يحدث لدى الذكور في سنّ البلوغ، ولا يُصاحبهما بدايةً حدوث أيّ زيادة في حجم العضو الذكري، إذ يحدث ذلك لاحقًا، وفي الحقيقة، يزداد حجم الخصيتين وكيس الصّفن إلى نحو الضّعف عند بدء مرحلة البلوغ، ومن الجدير ذكره أنّ استمرار نمو الخصيتين يُصاحبه حدوث تغيّراتٍ أخرى؛ بما في ذلك تغيّر كِبر كيس الصفن وتغير لون جلده ليُصبح داكنًا وأقلّ سماكة، ويتدلّى كيس الصّفن من الجسم ويُصبح مُنقطًّا مع ظهور نتوءاتٍ صغيرة الحجم تُشكّل بُصيلاتٍ للشعر، ومن الجدير ذكره تدلي إحدى الخصيتين للأسفل بنحوٍ أقلّ من الأخرى، وغالبًا ما يكون ذلك للخصية اليُسرى.
يبدأ شعر العانة بالظهور عند قاعدة العضو الذكري كإحدى العلامات الأولى للبلوغ عند الذكور، كما سيبدأ الشعر بالنمو في منطقة الإبطين وحول منطقة العانة، وقد يُلاحظ نمو المزيد من الشعر على السّاقين والذراعين، كما سيظهر الشعر أيضًا على الذقن ومنطقة فوق الشفتين، وفي هذا السّياق يُشار إلى أنّ الشعر يكون ناعمًا ومستقيًما مع بداية ظهوره، ولكن مع تقدّم الشخص في العمر تتغيّر طبيعة الشعر لتزداد سماكته ويُصبح مُجعدًّا إلى حدٍّ ما، ومن الجدير ذكره، تفاوت كميّات الشعر التي تنمو من شخصٍ لآخر، فقد يكون الشعر غزيرًا لدى البعض بينما يكون خفيفًا لدى البعض الآخر، كذلك الحال قد لا يحتاج الشخص إلى حلاقة الشعر بشكلٍ كثير في بداية مرحلة البلوغ، لكنّ ستظهر الحاجة للحلاقة بشكلٍ دوري مع تقدّم المرحلة والدخول في المراحل المُتأخرة من المراهقة، وقد يترتب على ذلك حاجة الشخص إلى مُناقشة الأمور المُتعلّقة بالحلاقة مع والديه أو المُقربين إليه قبل البدء بذلك، وقد يتطلّب الأمر الاستعانة بهم في سبيل مساعدته وإرشاده إلى آلية الحلاقة المُناسبة، مع التأكيد على ضرورة توعيتهم بأهمية تجنّب مُشاركة شفرات الحلاقة مع أشخاص آخرين، تجنّبًا لانتقال الأمراض أو الميكروبات من شخصٍ لآخر.
تحدث زيادة في نمو العضو الذكري خلال مرحلة البلوغ؛ ويكون ذلك في الغالب خلال الفترة التي تقع بين عمر الحادية عشر والنّصف والثالثة عشر، ومن الجدير ذكره حدوث نموّ في طول العضو الذكري بدايةً، ومن ثمّ زيادة عرضه، وقد تتطوّر بعض الحُطاطات (بالإنجليزية: Papules) اللؤلؤية ذات اللون الوردي على العضو الذكري لدى بعض الذكور، ويتمثل ذلك بظهور آفاتٍ شبيهةٍ بالبثور حول التاج، وعلى الرغم من أنّ هذه الحُطاطات تكون دائمة، إلّا أنّها بالكاد تكون ملحوظة، ويُعتبر نموّ العضو الذكري بحدّ ذاته أمرًا متفاوتًا، فقد يملِك بعض الذكور أعضاءً تناسلية ذات حجمٍ مماثل لحجم الشخص البالغ في سنٍّ مبكرة أو ببلوغ سنّ الثامنة عشرة.
يُصاحب مرحلة البلوغ لدى الذكور حدوث تغيّراتٍ في شكل الجسم والأعضاء، ويتضمّن ذلك تغيّر طبيعة الجسم؛ فقد يُصبح الجسم أكثر قوة وتناسقًا خلال فترة البلوغ، كما يتغيّر شكل الصّدر ليُصبح أكثر اتّساعًا إضافة إلى تشكّل المزيد من العضلات، وتحدث زيادة في حجم الأعضاء بما في ذلك حجم الرئة، وكذلك زيادة وزن القلب لنحو الضعف، كما تزداد سماكة عظام الجمجمة، ويزداد بروز الجبين، كما ينمو الفك إلى الأمام، وإضافة إلى ذلك قد يحدث انتفاخ في منطقة الأثداء، وقد يشعر الشخص بالألم عند لمس هذه المنطقة، اللذان ما يلبثا أن يزولا مع انتهاء فترة البلوغ، ويُشار إلى أهمية حدوث زيادة في الوزن خلال فترة البلوغ، إذ يُعتبر ذلك مهمًّا لتطوّر الشخص ونموه الطبيعي، وقد تحدث زيادة في الوزن تُقدّر بنحو 13 كيلوغرامًا أو أكثر خلال هذه المرحلة من حياة الشخص، أمّا في الحالات التي يكتسب فيها الشخص وزنًا أعلى من المدى الطبيعي وبصورةٍ مُبالغ فيها فيجدُر بالشخص التوجّه إلى مقدم الرعاية الصحية واستشارته بالأمر، وفي هذا السّياق يُشار إلى ضرورة اتباع نظام غذائي صحي وممارسة التمارين الرياضية بشكلٍ مُنتظم، وذلك في سبيل الحفاظ على الوزن ضمن المدى الطبيعي لذلك.
تتمثل قفزات النمو بزيادة الطول بشكلٍ سريع، ومن الجدير ذكره أنّ معدل الزيادة في الطول خلال مرحلة البلوغ يتراوح بين 10-30 سنتيمترًا، وغالبًا ما يتوقف النمو خلال المرحلة ما بين الثامنة عشر والعشرين عامًا من عمر الشخص، كما يُصاحب قفزات النمو أيضًا حدوث تغيرات جسديّة قد تكون مُفاجئة، وقد يزداد نموٍ بعض أجزاء الجسد بصورةٍ سريعةٍ؛ بما في ذلك الرأس، والوجه، واليدين، وتكون سرعة نمو هذه الأعضاء أكبر من سرعة نمو أطراف الجسم وجذعه.
يُصاحب مرحلة البلوغ زيادة التعرّق بصورةٍ ملحوظةٍ، ويُعزى ذلك إلى زيادة مستويات هرمونات مُعينة خلال فترة البلوغ، ممّا يزيد من نشاط الغدد العرقية وإفراز المزيد من العرق، ومن الجدير ذكره أنّ العرق يُعتبر عديم الرائحة في حقيقته، أمّا رائحة الجسم المرتبطة بالعرق فإنّها تكون ناتجة عن البكتيريا الموجودة على الجلد، إذ تتكاثر هذه البكتيريا في المناطق المتعرقة؛ كالإبطين، ويترتب على ذلك تكسّر العرق إلى أحماض أمينية، ويُشار إلى أنّ الأحماض الأمينية تُمثل مُركباتٍ طبيعية تتحدّ معًا لتُشكّل البروتينات، وفي هذا السّياق يجدُر التنويه إلى أهمية الاستحمام بالماء والصابون بشكلٍ يومي في سبيل التخلّص من البكتيريا المُسبّبة لرائحة الجسم، والتركيز على إيلاء الاهتمام بمنطقة الإبط، والمناطق التناسلية، والقدمين، كما يُساعد استخدام مُزيلات رائحة التعرق بعد إزالة البكتيريا على إبقاء رائحة الجسم مُنعشة، ويجدر بالذكر أنّ استخدام مُضادات التعرق أو مُزيلاته من شأنها المُساهمة في تقليل تعرّق الجسم، ويُنصح بتطبيقه على الجسم صباح كلّ يوم، مع الحرص على اقتنائه عند الخروج من المنزل وتطبيقه عند الحاجة لذلك، كأوقات ممارسة الأنشطة البدنية.
يُعتبر ظهور حب الشباب أمرًا شائعًا خلال مرحلة البلوغ، ويُعزى ظهور حبّ الشباب إلى زيادة إفراز الزيوت الجلدية ونموّ أنواعٍ مُعينة من البكتيريا داخل مسامات الجلد، ومن الجدير ذكره إمكانيّة السّيطرة على حبّ الشباب من خلال اتباع ممارسات النظافة الشخصية، واستخدام الأدوية التي يصِفُها الطبيب في حال استدعت الحاجة ذلك، ومن الجدير ذكره تجنّب تقشير الوجه في هذه الحالات؛ إذ إنّ ذلك من شأنه التسبّب بزيادة أعراض حبّ الشباب سوءًا.
يزداد حجم تفاحة آدم خلال فترة البلوغ، ونموّ الحبال الصوتية بسرعةٍ أكبر، وحول ذلك يُشار إلى أنّ هذه التغيرات تُعزى إلى ارتفاع مستويات هرمون التستوستيرون لدى الذكور خلال فترة البلوغ، ويترتب على ذلك حدوث زيادة في طول غضروف الحنجرة والطيات الصوتية، وبالتالي زيادة سماكة الطيات الصوتية، ومن الجدير ذكره أنّ زيادة سماكة الطيات الصوتية من شأنها التسبّب بحدوث تغيّرات في نبرة الصوت وطبيعته، بحيث يبدو صوت الشخص حادًّا وذي نبرةٍ مُرتفعة عند التحدّث، ومع نهاية هذه المرحلة يُصبح صوت الشخص أكثر عمقًا.
يُعاني نسبة كبيرة من الذكور من حالة التثدي أو تضخّم الثديين (بالإنجليزية: Gynecomastia) خلال مرحلة البلوغ، وقد يؤثر ذلك في إحدى الثديين أو كليهما، وفي هذا السّياق يُشار إلى أنّ حالة التثدي قد تُسبّب الحرج لبعض الأشخاص، وتجدُر طمأنتهم وتوعيتهم بأنّ هذه الحالة تكون مؤقتة في الغالب، وغالبًا ما تختفي دون الحاجة لاستخدام علاجاتٍ طبية، ولا يُعتبر استمرار تطوّرهما أمرًا مالوفًا، وفي النهاية ستُصبح الأثداء مُتسطّحة بالكامل في غضون بضعة أشهر إلى سنوات.
تتطوّر الخصوبة لدى الذكور خلال مرحلة البلوغ، وفي هذا السّياق يُشار إلى بدء الانتصاب والقذف المُتمثل بإطلاق الحيوانات المنوية خلال الفترة العمرية ما بين 13-15 عامًا، إذ يُصاحب زيادة حجم العضو الذكري بدء حدوث الانتصاب نتيجة زيادة امتلاء العضو الذكري بالدم، إضافة إلى تكوين الحيوانات المنوية وإطلاق السائل المنوي وسوائل أخرى خلال عملية الانتصاب، ويُعزى ذلك إلى التغيرات الهرمونية المُصاحبة لمرحلة البلوغ، ومن الجدير ذكره أنّ ذلك قد يحدُث خلال ما يُعرف بالاحتلام (بالإنجليزية: Wet dreams) أو الاحتلام الليلي (بالإنجليزية: Nocturnal emission) والذي يُعتبر جزءًا طبيعيًّا من البلوغ، ويُمثّل ذلك ذروة النشوة الجنسية التي تحدث بشكلٍ تلقائي، ويرتبط ذلك بمحتوى الأحلام التي تحدث ليلًا، ومن الجدير ذكره حدوث ذلك بشكلٍ طبيعي دون سبب مُحدّد وواضح للإثارة.
يُصاحب مرحلة البلوغ حدوث مجموعة من التغيرات الاجتماعية والعاطفية المُصاحبة للتغيرات الجسدية التي تُرافق هذه المرحلة، وقد يُلاحظ الآباء حدوث تغيّراتٍ مزاجية لدى أطفالهم، وزيادة شعورهم بالتهيّج خلال هذه المرحلة من حياتهم، ويُعزى ذلك إلى اضطراب مستويات الهرمونات خلال هذه الفترة، ويُشار إلى أنّ الهرمونات الجنسيّة تُمثل عوامل كيميائيّة قوية من شأنها التأثير في الحالة المزاجية للشخص، ويحتاج الشخص إلى بعض الوقت ليتكيّف مع التغيرات الهرمونية التي طرأت، وفي هذا السّياق يُشار إلى دور عوامل أخرى في التغيرات المزاجية؛ بما في ذلك العوامل الجسدية، وما يُصاحب هذه المرحلة من اضطرابات النوم، إذ إنّ لاضطرابات الهرمونات دور في التأثير بدورة الاستيقاظ والنوم (بالإنجليزية: Sleep–wake cycle) المعروفة أيضًا بالنظم اليومي (بالإنجليزية: Circadian rhythm)، وقد يترتب على ذلك يقظة الشخص بشكلٍ تامّ في وقتٍ لاحقٍ من الليل، ونظرًا لما يترتب على هذه المرحلة من التزام الشخص بالدراسة وما يترتب على ذلك من ضرورة النهوض باكرًا للالتحاق بالدوام المدرسي، فإنّ الشخص ينام لفترةٍ أقل من تلك التي يحتاجُها جسد الشخص، وقد يترتب على ذلك زيادة الشعور بالتهيّج وتدني القدرة على التركيز، وبالتالي مواجهة صعوبة في إتمام المهام التي كان الشخص يراها بسيطة وسهلة في السّابق، ومن الجدير ذكره أنّ أدمغة الأشخاص لا تزال في مرحلة النضوج خلال فترة المُراهقة، ويترتب على ذلك عدم النضوج المعرفي والعاطفي للشخص، وإنّ لذلك تأثير في الحالة المزاجية للشخص، ولا تستقر حالة الشخص ولا يكتمل نمو أدمغتهم بشكلٍ تامّ حتى أوائل العشرينات من العمر.