اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ظهرت الدلائل الأولى حول تفاعل البشر مع أفراس النهر من الرسومات الصخرية والمنحوتات في جبال أواسط الصحراء الكبرى، وإحدى هذه الرسومات تلك الموجودة في جبال طاسيلي ناجر في الجزائر والتي تظهر عملية صيد لأفراس النهر. كان فرس النهر معروفا بشكل جيد عند الفراعنة أيضا حيث كان يعتبر بأنه قاطن النيل الشرس، وكانت الآلهة المصرية إيبة، آلهة الحمل والولادة، ذات رأس فرس نهر، ولعل المصريين القدماء لاحظوا الطبيعة الدفاعيّة لأنثى فرس النهر التي تقوم بحماية صغارها مما جعلهم يمثلونها بهذه الطريقة.
كانت أفراس النهر معروفة أيضا بالنسبة للمؤرخين القدماء من الحضارتين الرومانية والإغريقية حيث قام المؤرخ الإغريقي هيرودوتس بوصف أفراس النهر في كتابه التواريخ (440 ق.م) كما فعل المؤرخ الروماني "بلينيوس الأكبر" في موسوعته التاريخ الطبيعي (77 م.).
تعتبر أفراس النهر من الحيوانات الشائعة في حدائق الحيوان، وكان أول فرس نهر يعرض في حديقة للحيوانات في عصرنا الحاضر يدعى "أبسكه" وقد وصل إلى حديقة حيوانات لندن بتاريخ 25 مايو 1850 واجتذب حوالي 10,000 زائر بالنهار الواحد وأوحى بكتابة أغنية بريطانية شهيرة هي "بولكا فرس النهر". لا تزال أفراس النهر تعتبر حيوانات مألوفة في حدائق الحيوانات وهي تتناسل بشكل جيد في الأسر، إلا أن معدل ولاداتها أقل من ذاك في البريّة وذلك يعود إلى عدم رغبة الحدائق بإكثارها بشكل كبير لأنها حيوانات ضخمة وتتطلب تغذيتها والحفاظ عليها الكثير من المصاريف.
ولدت معظم أفراس النهر الموجودة في حدائق الحيوانات اليوم في الأسر، وهناك ما يكفي منها في الحدائق حول العالم لدرجة أن إحضار أي حيوانات جديدة من البريّة يعتبر غير ضروريا إن تعاونت حدائق الحيوانات مع بعضها وتبادلت الحيوانات للحفاظ على التنوع الجيني للنوع.
كانت أفراس النهر تعرض كالكثير من الحيوانات الأخرى في حدائق الحيوانات في معرض من الاسمنت يضاف إليها بركة ماء وبقعة من العشب، وفي الثمانينات من القرن العشرين أخذ المصممين يعملون على بناء معارض تعكس مسكن الحيوانات الأصلي وأحد أكثر المعارض المعروفة لدى الناس هو حوض فرس النهر في حديقة حيوانات توليدو الذي يحوي بركة سعتها 360,000 غالونا من المياه. استطاع الباحثون في عام 1987 أن يقوموا بتصوير ولادة فرس نهر تحت الماء لأول مرة في حديقة الحيوانات ذاتها، وكان المعرض قد أصبح مشهورا لدرجة كبيرة بين الأفراد مما جعل الحديقة تتخذه كشعار لها.
كان فرس النهر معروفاً عند الرومان والإغريق حيث دعوه بوحش النيل، وكان المصريون القدامى يعبدون الإله ذا هيئة فرس النهر المسمّى ست والذي كانوا يمثلونه على هيئة فرس نهر أحمر كما كان لرفيقة سيت إيبة رأس فرس نهر، كما ويعتقد أن البهيمة التي ذكرت في سفر أيوب (40: 15-24) هي فرس نهر. كما وأصبحت أفراس النهر حيوانات مشهورة في الحضارة الغربية منذ أن أوحى أبسكه بقصة بولكا فرس النهر، وظهرت في العديد من القصص والرسوم المتحركة، مثل قصة "هوبرتا"، فرسة النهر في جنوب أفريقيا، والتي أصبحت مشهورة في ذاك البلد خلال ثلاثينات القرن العشرين بسبب تنقلها عبر الطرقات؛ وأيضا قصة "أوين ومزي"، فرس النهر والسلحفاة اللذين طوّرا علاقة صداقة وثيقة؛ وقد دعت هكذا قصص بالناس في الكثير من الدول الغربية إلى حب أفراس النهر وإقبالهم على شراء كتب تتكلم عنها بالإضافة لأغراض تمثلها كالدمى. ذُكرت أفراس النهر في أغنية عيد الميلاد المشهورة والتي أنشدتها الطفلة "غايلا بيفي" عام 1953 "أريد فرس نهر في العيد"، حتى أنها أوحت بلعبة طاولة جديدة يتم تطويرها حاليا في الولايات المتحدة تدعى "أفراس النهر الجائعة".
برزت أفراس النهر في العديد من مسلسلات وأفلام الرسوم المتحركة، حيث استخدم شكل جسدها المستدير لإظهارها بمنظر فكاهي غالبا. كما جاء في فيلم ديزني "فانتازيا" الذي أظهر فرس نهر يرقص الباليه في أوبرا "لا غيوكوندا"(La Gioconda). ومن أفراس النهر الأخرى التي ظهرت في الرسوم المتحركة مسلسل "بيتر بوتاموس" التابع لاستوديوهات شبكة الرسوم المتحركة، كتاب ومسلسل "جورج ومارثا"، وفرسي النهر فلافيو وماريتا في مسلسل "الضاحكون".
ابتكر المصمم الفرنسي أندريه روشيه عام 1988 شخصيتي فرس نهر دعاها "أفراس النهر السعيدة" لتوضع كهدية في بيض شوكولاتة كيندر التابع لشركة الشوكولاتة الإيطالية "فيريرو"، ولم تكن هاتين الشخصيتين هادئتين كأفراس النهر الحقيقية بل كانت تبدو لطيفة المنظر ومليئة بالحيوية، وقد لاقت هاتان الشخصيتان نجاحا كبيرا وإعجابا من قبل الأطفال لدرجة جعلتها تظهر عدة مرات أخرى خلال السنوات اللاحقة في عدد من المنتجات المختلفة لهذه الشركة، وفي كل مرة كانت شعبيتها تزداد أكثر فأكثر. وفي عامي 2001 و2007 أطلقت شركة نينتندو لعبة فيديو لهما على جهاز غايم بوي.