English  

كتب علاقة خلق الإنسان بالدنيا والآخرة

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

علاقة خلق الإنسان بالدنيا والآخرة (معلومة)


خلق الله تعالى الإنسان لحكمةٍ تتعلّق بالدنيا والآخرة معاً، فهذه الحكمة لا تقتصر على الدنيا فحسب، فالإنسان يمرّ بمراحلٍ عديدةٍ منذ أن كان جنيناً في بطن أمه، مروراً بالحياة حتى يصل إلى الشيخوخة، وكل ما سبق الدنيا وما سيأتي بعدها غيبٌ لا يعلمه إلّا الله، فكلّ من زعم أنّ الحكمة من خلق الإنسان هي الحياة، والعمل، والمتعة، واللذة كان خائباً خاسراً، فهم كما قال الله تعالى فيهم: (يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ)، فكلّ ما لهم به علمٌ يتعلّق بالدنيا، وكيفية تحصيلها، والسّبق فيها، ويغفلون عن الآخرة، وما ينفعهم فيها، والحكمة من خلق الله للإنسان في الحياة الدنيا لا يُتوصل إليها إلّا بمعرفة ما قبلها وما بعدها؛ فعلى سبيل المثال النبي آدم -عليه السلام- عندما أكل من الشجرة؛ فإنّه خالف أمر ربّه له، لكنّ ذلك كان لحكمةٍ كونيةٍ، فلو أنّه بقي في الجنة، وبدأ بني البشر يتكاثرون ويتناسلون وهم في الجنة، لما كان هناك فائدةً من العبادة، وتحمّل الأمانة، وإرسال الرسل، وبعثة الأنبياء، وانقسام الناس إلى فريقين؛ فريقٌ مُطيع وفريقٌ عاصي، ولمّا عصى آدم ربّه ونزل إلى الأرض؛ أدرك قيمة الطاعة، وأثر المعصية، والضرر الذي تسبّبه، وقد بقي الناس على التوحيد أعواماً كثيرةً، حتى ظهر فيهم الشرك، وشاء الله لهم أن يكونوا مختلفين، ولو شاء أن يجعلهم أمةً واحدةً لجعلهم، ولكن مكّن كلّاً منهم في الاختيار بين الحقّ والباطل، ممّا أدى إلى الاختلاف، ويعد الاختيار أساس التكليف، ثمّ أرسل الله الرسل، ورفع درجاتهم، ودرجات من تبعهم من الناس، وتوعّد لمن خالفهم، فيجب على كلّ إنسانٍ أن يعبد ربه؛ لأنّه ما خلقه إلّا ليعمل بما أراد له، ولأنّ الله تعالى هو الذي مكّنه واستخلفه في هذه الأرض، فهو مملوكٌ لله، وعليه أن يعمل وفق إرادة الله، والله -عزّ وجلّ- هو الذي سيحاسبه يوم القيامة، ويدخل مفهوم العبادة في مفهوم الاستخلاف، وعلى ذلك فالعبادة هي وظيفة الإنسان الأولى في الكون، وليس في الوجود إلّا ربٌّ واحدٌ لا شريك له، وكل الخلق عبيدٌ له، وكلّ أعمالهم يجب أن تكون خالصةً له.


المصدر: mawdoo3.com