اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يُؤكِّد الله -سبحانه- في الآيات الكريمة على أنّ فضل أوليائه، والنعيم الذي يلحق بهم يشملُهم في الدنيا، والآخرة، فيقول تعالى: (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)، وهذا تحقيقٌ بأنَّ أولياء الله مُتنعِّمون في قُربهم من ربّهم -سبحانه- في الدنيا قبل الآخرة، وقد قال العُلماء في معنى (لهم البشرى): إنَّهم يُبَشَّرون بالقبول في الدنيا، وذلك في الثناء الحَسن من الناس عليهم، وعلى الرغم من أنَّ التقيَّ المُخلص لله -تعالى- لا يُحبُّ سماع الثناء من الناس، ولا ينتظر شُكر عمله إلّا من الله تعالى، إلّا أنَّ الله -تعالى- يجعل في قلوب من حوله الحُبَّ، والرضا عنه، فيمدحونه، ويذكرونه بالخير؛ لأنَّهم ما وجدوا منه سوى ذلك، ومن الجدير بالذكر أنَّ البُشرى قد تكون رؤيا صالحة يراها العبدُ لنفسه، أو يراها أحدٌ عنه، ويخبره بها، وتلك من عاجل بُشرى المُؤمن أن يُبشَّر بالرضا، والقبول وهو حيٌّ يتقلَّب في الدنيا، وقد تكون بُشرى أولياء الله بدَين يُثقل الكاهل، فيقضيه الله تعالى عنه، وقد تكون بمرضٍ عُضال قد استيأس الأطبَّاء منه، فيشفيه الله -تعالى- بفضلٍ منه، ومِنّة.
ويكون تمام البُشرى لأولياء الله بعد الموت، وفي الآخرة، فحين تأتي الملائكة لقبض الرُّوح، فإنَّها تأتي بوجوه جميلة، وصُور بهيَّة، ثمّ يُوضَع العبد المُؤمن في القبر، فيأتيه من ريح الجنَّة، ومن هوائها، فتكون بشارة أُخرى بأنّ العبد قد نزل مَنزلة رضا من الله تعالى، ثمّ إذا بدأ الحساب، وتوزَّع الناس بين الجنَّة، والنار، فإنَّ عبد الله التقيّ الوليّ يُبشَّر بأنَّه نجا من النار، وسُمومها، وعذابها، ثمّ يَنقلِب إلى نعيم خالد لا يزول في الجنَّة بإذنه -سبحانه-،علماً بأنَّ أرفع الدرَجات في الجنَّة هي أن يرى العبدُ ربَّه -سبحانه- لا يُضَام في رُؤيته، وتلك من بشائر العبد المُؤمن كذلك، فضلاً من الله، ونعمة.