ذكر أهل العلم توجيهات ونصائح كثيرة لمن وجد في نفسه ضعفاً في إيمانه وأراد زيادته، وفيما يأتي ذكر لبعضها:
- التفكّر في دلالات الآيات القرآنية، ففي تدبّر الآيات الكريمة وصولاً إلى الهدى والنور الذي أراده الله -سبحانه- لعباده، يُضاف إلى ذلك ما يحوي القرآن من أخبارٍ للأمم السابقة وأحكامٍ وشرائع وآدابٍ وأخلاقٍ وقصصٍ منوّعةٍ تصل بآثارها إلى سموّ العبد بإيمانه وأخلاقه، ولأجل كلّ ذلك كان النبي -صلّى الله عليه وسلّم- يقرأ القرآن ويكرّره متدبّراً له، حتى ورد عنه أنّه قام ليلةً حتى أصبح وهو يكرّر قول الله -تعالى-: (إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).
- استشعار عظمة الله -سبحانه- والتفكّر في أسمائه وصفاته، فإن تدبَّر العبد أسماء الجلال والعظمة لله -تعالى- سكنت نفسه واطمأنّت، وبذلك يُقبل العبد إلى ربّه محبّاً متواضعاً قد خشعت نفسه.
- تلقّي العلم الشرعي، فهو العلم الذي يُحيي القلب ويبعث في النفس الحياة، فلا يستوي من تلقّى العلم ومن تركه، يقول الله تعالى: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ).
- الحرص على حضور حلقات ومجالس الذكر، إذ إنّها من بواعث الإيمان في النفس، ففيها اللقاء مع أهل العلم والإيمان، وفي حضور تلك المجالس استشعارٌ للسكينة بسبب حضور الملائكة، كما يباهي الله -تعالى- ملائكته في السماء بأهل الذكر، فيكون في حضور حلقات العلم والذكر الفضل العظيم والأثر الجليّ في زيادة الإيمان في قلوب أهلها.
- الإكثار من الأعمال الصالحة، فملء الأوقات بالأعمال الصالحة سببٌ من أسباب يقظة القلب وزيادة إيمانه، وينبغي للمجتهد في التماس الأعمال الصالحة أن يكلّل أعماله بالاستمرار والمداومة والمسارعة في أدائها والإقبال عليها والاجتهاد في أدائها على أكمل وجهٍ، وفي المقابل يُستحبّ للعبد أن يروّح عن نفسه فلا يحمّلها ما لا طاقة لها به من العباداتٍ؛ إذ إنّ النفس قد طُبعت على الملل، بل يراوح بين العبادة والتخفيف؛ ليكون إقباله على الطاعات على أتمّ وجهٍ.
- التنويع في العبادات، فمن العبادات ما يكون بالمال كالصدقة والزكاة، ومنها ما يكون بالبدن كالصلاة، وكذلك باللسان كالتسبيح والذكر، وهذا من فضل الله ورحمته أن جعل العبادات متنوعة من حيث الوقت، والصفة، والهيئة، وغيرها لكي لا تملّ النفس، وقد يرى الإنسان عبادة فيلتزمها ويحبها فيجتهد فيها أكثر من غيرها، وذلك في النوافل؛ كسنن الصلوات الرواتب، وقيام الليل، والوتر، وهذا بالتأكيد يساعد في علاج ضعف الإيمان، أما الواجبات والفرائض فيجب على جميع المكلّفين أدائها.
- تذكّر الموت والخوف من سوء الخاتمة، ففي تذكّر الموت وقبح سوء الخاتمة التي قد يرد عليها الإنسان منبّهاً باعثاً للإقبال على الطاعات والخوف من المحرّمات والمنكرات، وقد وجّه النبي -صلّى الله عليه وسلّم- المؤمنين إلى تذكّر الموت، وسمّاه هادم اللذات، فقال: (أكثِروا ذِكْرَ هاذمِ اللَّذاتِ الموتِ)، فنبّه الرسول المسلم على أنّ الموت نهاية كلّ لذةٍ في الحياة الدنيا؛ خوفاً من أنْ يُباغته الموت وهو في غفلة فيخسر آخرته حينها.
- التفكّر في منازل الآخرة التي يَرِدُ عليها العبد؛ من الميزان والصراط وتطاير الصحف وغيرها، فمن ذكر تلك المنازل وأطال التفكّر فيها زهد في دنياه واستعدّ لفلاحه في الآخرة، والقرآن الكريم زاخرٌ بتلك الصور والمشاهد التي تذكّر النفس باستمرار بتلك المنازل وترغّب في تحصيل الخير والفضل في الدنيا ليكون المرء رابحاً في الآخرة.
- الاعتبار من آيات الله في الكون، فقد كان النبي -صلّى الله عليه وسلّم- يفزع إلى الصلاة والدعاء والتضرّع إلى الله -تعالى- إن حلّ كسوفٌ أو خسوفٌ؛ لئلا يُنزل الله عذاباً أو عقاباً، وبذلك يزيد الإيمان في القلب والنفس.
- الحرص على ذكر الله باستمرارٍ، فالذكر من أعظم دواعي تجديد الإيمان في القلب ولزومه، إذ إنّه اتصالٌ بالله -تعالى-، وطردٌ للشيطان ووساوسه، وهو جالبٌ للرزق، صارفٌ للهمّ والغمّ، ينجو به المرء من آفات اللسان، كما يعدّ ذكر الله -تعالى- محفّزاً للعبد على إتيان باقي الطاعات، وسبباً للإقبال عليها.
- حُسن الظن بالله -عزّ وجلّ-، وعدم القنوط من رحمته ومغفرته وعفوه، فمهما بلغت ذنوب العبد فإنّ الله -تعالى- يقبل توبته ويغفر ذنبه، وإن استقرّ ذلك في نفس العبد تشجّع أكثر لتجديد توبته، وبالتالي زيادة الإيمان لديه.
- التوبة والاستغفار؛ ذلك أنّهما من أوائل الأمور المُعينة على الطاعات وزيادة الإيمان في القلب.
- للمزيد من التفاصيل عن التوبة والاستغفار الاطّلاع على مقالة: ((ما الفرق بين التوبة والاستغفار)).
المصدر: mawdoo3.com