لا يُسبّب الحداب في معظم الأحيان أيّ مشاكل تحتاج إلى معالجة، وخاصّة أنّ بعض أنواع الحداب تكون غير ملحوظة، ومن النادر أن يكون الانحناء شديدًا بما يكفي للتسبّب بالألم أو التأثير في عملية التنفس، ويُلجأ لعلاج الحداب عادةً في الحالات التي يزداد فيها الانحناء سوءاً أو يُسبّب الألم أو المظهر غير المريح للمُصاب، ولتحديد العلاج المناسب للمصاب فإنّ الطبيب يقوم بإجراء الفحوصات البدنية والصور الإشعاعية لتحديد نوع وشدّة الحداب لدى الشخص المُصاب بالحالة، وبشكلٍ عامّ، يعتمد نوع العلاج الذي يحتاجه المُصاب على العديد من العوامل؛ والتي من بينها العمر، ونوع الحداب، وتأثيره في المُصاب، والسيطرة الطبية للمريض، ودرجة التحدّب، وفي بعض الحالات الشديدة قد يحتاج المصاب إلى الجراحة لتصحيح التحدب غير الطبيعي في العمود الفقري، وقد ينصح الطبيب المُصاب بتناول الأطعمة الغنية بالكالسيوم وفيتامين "د"، والإقلاع عن التدخين وشرب الكحول في سبيل المحافظة على صحّة عظام العمود الفقري.
العلاجات غير الجراحية
يعد العلاج غير الجراحي من أفضل العلاجات للأشخاص الذين يُعانون من الحداب الوضعي (بالإنجليزية: Postural kyphosis)، أو حداب شورمان (بالإنجليزية: Scheuermann's kyphosis) بمقدار تحدّب أقلّ من 75 درجة، ومن الجدير بالذكر أنّ الإصابة بحالة الحداب الوضعي أو حداب شورمان تتطور عادةً خلال سنوات المراهقة، ويحدث تغيّر في شكل الفقرات الطبيعية من الشكل المستطيل الى شكل يشبه الوتد؛ ممّا يؤدي إلى اندفاع عظام وفقرات العمود الفقري بشكلٍ غير طبيعي إلى الأمام، وتتضمّن خيارات العلاج غير الجراحي ما يأتي:
- المراقبة المستمرة: (بالإنجليزية: Observation)، ويُنصح بذلك للمرضى الذين يُعانون من الحداب البسيط حيثُ لا يحتاج المريض إلى علاج خاصّ بالحداب، وإنما يُكتفى بمراقبة المريض الذي يُعاني من الحداب أثناء النمو خوفاً من تفاقم التحدّب لديه مع مرور الوقت، ويُشار إلى أنّ التحدّب يختفي لدى العديد من المراهقين بعد توقف النمو، وتتضمّن المُراقبة إجراء الفحوصات الروتينية للتأكد من عدم حدوث مشاكل نتيجة التحدب.
- العلاج الطبيعي والتأهيل: يُنصح بالعلاج الطبيعي للمرضى الذين يُعانون من حالاتٍ بسيطةٍ من الحداب أو التحدب الوضعي المرن، وفي الغالب يتضمن العلاج الطبيعي برنامجاً من التمارين المنزلية اليومية التي تُركّز على تقوية وتمديد العضلات الباسطة في الظهر والبطن لتخفيف الألم المُرتبط بالتحدب ومشاكل المظهر العام للظهر؛ بما يُمكّن من دعم العمود الفقري بشكلٍ أفضل، وسنتحدث عن هذه التمارين بشكلٍ مفصّل في الفقرات اللاحقة.
- دعامة الظهر: (بالإنجليزية: Bracing)، إذ يُنصح المراهقين المُصابين بالحداب البسيط والمعتدل بارتداء دعامة الظهر أثناء نمو العظام لمنع تفاقم حالة تحدّب الظهر، كما قد يُوصى بارتداء دعامة الظهر للمرضى الذين يعانون من حداب شورمان ولم يتوقف لديهم النمو، مع الحرص على الالتزام بارتدائها حتّى اكتمال النمو وتوقف تطوّر العمود الفقري، والذي يتمّ عادةً عند بلوغ عمر 14 أو 15 عاماً، ومن الجدير بالذكر أنّه لا يُنصح بارتداء دعامة الظهر للمرضى البالغين الذين يُعانون من الحداب لأنّ العمود الفقري قد توقف عن النمو، وبالتالي لا فائدة حقيقية من استخدامه في هذه الحالة، وقد يُسبّب ارتداء دعامة الظهر تقييداً لحركة المريض وحريته في البداية، إلّا أنّ العديد من المرضى يعتادون عليها بعد فترةٍ من ارتدائها وخاصّة أنّ معظم دعامات الظهر الحديثة قد صُمّمت لتكون مريحةً بما يُمكّن المريض من المشاركة في مجموعةٍ واسعةٍ من الأنشطة البدنية، ويجدر القول أنّ تحديد نوع دعامة الظهر المناسب وعدد الساعات التي يجب ارتداؤها في اليوم تعتمد على شدّة انحناء الظهر وتحدّبه، ويختلف عدد ساعات ارتداء دعامة الظهر، فقد يُوصى بارتدائها طوال الليل أو لمدةٍ تتراوح بين 18-20 ساعة في بعض الحالات، كما يقوم الطبيب بتعديل دعامة الظهر بشكلٍ منتظم مع تحسّن انحناء الظهر.
- العلاجات الدوائية: يُوصي الطبيب بأخذ العديد من أنواع العلاجات، والتي نذكر منها ما يأتي:
- مُسكنات الألم، ومنها الأنواع التي لا تستلزم وصفة طبية؛ مثل الأسيتامينوفين (بالإنجليزية: Acetaminophen)، أو الآيبوبروفين (بالإنجليزية: Ibuprofen)، أو نابروكسين الصوديوم (بالإنجليزية: Naproxen sodium)، وإذا كانت هذه المسكنات غير كافية فقد يلجأ الطبيب إلى وصف الادوية والمسكّنات الأقوى التي تحتاج إلى وصفة طبية لصرفها.
- أدوية علاج هشاشة العظام، تحديدًا الأدوية المقوية للعظام (بالإنجليزية: Bone-strengthening medications)، والتي تُساهم في الحدّ من حدوث كسور أخرى في العمود الفقري؛ وبالتالي الوقاية من تفاقم حالة الحداب.
العلاجات الجراحية
يُنصح بالعلاج الجراحي في الحالات التالية:
- المرضى المصابين بالحداب الخلقي (بالإنجليزية: Congenital kyphosis)، يحدث هذا النوع عندما يتشكّل العمود الفقري لدى الجنين في الرحم بصورةٍ غير طبيعية، وممّا يميز هذا النوع من الحداب أنّه يزداد سوءاً مع نمو الطفل، أو الحالات الشديدة من الحداب الوضعي.
- حالات حداب شورمان الذين تزيد لديهم درجة التحدب عن 75 درجة.
- المرضى الذين يعانون من الألم الشديد الذي لا يستجيب للعلاجات غير الجراحية.
- المرضى الذين يُعانون من الحداب الشديد الذي يضغط على الحبل الشوكي أو جذور الأعصاب.
- حالات الحداب التي تؤثر في وظائف الجسم المهمة؛ مثل التنفس والجهاز العصبي.
قد يختلف الإجراء الجراحي المُتبع من شخصٍ لآخر اعتماداً على العديد من العوامل، إلّا أنّ الأهداف المرجوّة من الجراحة تتمحور حول تقليل درجة التحدب، ومنع تطور درجة التحدب وتفاقمها، والمحافظة على التحسن في درجة التحدب مع مرور الوقت، وتخفيف آلام الظهر الشديدة إذا كانت موجودة، وتُعرف العملية الجراحية التي يتمّ من خلالها تصحيح الحداب بدمج الفقرات (بالإنجليزية: Spinal fusion)؛ وتعدّ الإجراء الأكثر شيوعاً لتقليل درجة الانحناء في العمود الفقري الناتج عن الحداب، وتتمّ هذه الجراحة بهدف تقويم الانحناء في العمود الفقري من خلال إجراء شق في الظهر وإدخال قطع أو رقعات من العظام بين الفقرات وربطها معًا باستخدام قضبان معدنية ومسامير وخطافات إلى حين التئام فقرات العمود الفقري وتموضعها بموقِعها الصحيح، وعادةً ما تستلزم الحالة الحاجة إلى ارتداء مشد الظهر لمدةٍ تصِل إلى 9 أشهر لدعم العمود الفقري أثناء مرحلة التعافي، وفي الحقيقة، يتطلب الأمر منح الجسم المزيد من الوقت قبل ممارسة الرياضية إذ يستطيع المريض ممارسة الرياضة بعد عام تقريباً من الخضوع لهذه الجراحة، في حين يستطيع العديد من المرضى العودة إلى ممارسة حياتهم اليومية سواء في المدرسة أو الجامعة أو العمل بعد 4 إلى 6 أسابيع من إجراء الجراحة.
المصدر: mawdoo3.com