اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يهدف علاج البُهاق (بالإنجليزية: Vitiligo) بالعمليات الجراحية إلى تحقيق إعادة تصبغ كامل للمنطقة المُصابة بشكلٍ تجميلي، بحيث تُصبح مُطابقة للون الجلد الطبيعي المُحيط بها، وفي الحقيقة يُعد اختيار نوع العملية الجراحية المناسبة للمريض أمرًا مهمًا للحصول على أفضل النتائج، إذ يعتمد اختيار نوع العملية على عدد من العوامل، نذكر منها ما يأتي: عمر المريض إذ يشترط إجرائها للبالغين لا للأطفال، وتوقعات المريض حول العملية، وعلى حجم وموقع المكان المُصاب بالبهاق، واستقرار المرض إذ يجب أنّ تكون إصابة الشخص بالبُهاق مستقرة وغير متغيرة لمدة لا تقل عن ستة أشهر، وموقع المكان المانح المقترح (بالإنجليزية: Donor site)، إذ يقوم الطبيب بإزالة الطبقة العلوية من الجلد المُصاب بالبُهاق عن طريق التقشير، أو كشط الجلد (بالإنجليزية: Dermabrasion)، أو الليزر، ومن ثمّ استبدالها بجلد مصبوغ.
يُمكن تعريف ترقيع الجلد (بالإنجليزية: Skin grafting) على أنّها عملية جراحية يتمّ فيها إزالة جزء من الجلد السليم الموجود في منطقة غير مُصابة من الجسم، واستخدامه لتغطية مناطق الجلد المُصابة أو المفقودة، فعلى سبيل المثال؛ تُستخدم عمليات ترقيع الجلد لعلاج البُهاق عن طريق تغطية البُقع البيضاء الموجودة على الجلد، وتحديدًا في المناطق التي تؤثّر على مظهر الشخص المُصاب، إذ تُعدّ من العمليات التي تحتاج إلى وقت طويل، وقد ينتج عنها تندّب (بالإنجليزية: Scarring) في المنطقة التي أُخذت منها قطعة الجلد السليمة، وكذلك المنطقة التي تمّت فيها الزراعة، مما يُفسّر سبب عدم اعتبارها من العمليّات الشائعة، وفي الحقيقة يتمّ اللجوء إليها في حالات الإصابة ببقع صغيرة الحجم من البُهاق، وتجدر بنا الإشارة إلى إمكانية استبدال عملية ترقيع الجلد بطريقة علاجية أخرى، بحيث تتضمّن هذه الطريقة أخذ عيّنة من الجلد وإزالة الخلايا الميلانينية (بالإنجليزية: Melanocytes) منها، وزراعتها في مناطق الجلد المُصابة بالبُهاق، ومن الجدير بالذكر أنّ هنالك بعض الشروط الواجب توافرها من أجل إجراء عملية ترقيع الجلد، نُبيّنها فيما يأتي:
من المهمّ إخبار الطبيب بجميع الأدوية التي يتناولها المُصاب ليقوم بتحديد ما يُمكن إيقافه في الأيام التي تسبق يوم العملية، فقد يطلب الطبيب من الشخص إيقاف الأدوية التي تعمل على منع تخثّر الدم، مثل؛ الإيبوبروفين (بالإنجليزية: Ibuprofen)، والأسبرين (بالإنجليزية: Aspirin)، والوارفارين (بالإنجليزية: Warfarin)، وغيرها، كما يقوم الطبيب بتحديد الأدوية التي يجب على المُصاب تناولها يوم العملية، ومن الضروري التنبّه إلى عدم إيقاف أي دواء دون استشارة الطبيب، ويُنصح المُدخّنون عادة بإيقاف التدخين قبل العملية؛ لأنّ التدخين يعمل على زيادة خطر حدوث مشاكل عديدة، مثل؛ التعافي البطيء، أمّا بما يتعلّق بيوم العملية؛ فيجب على المُصاب اتّباع التعليمات المُتعلّقة بالوقت المُناسب لإيقاف تناول الأطعمة والأشربة، إلا أنّه من الممكن تناول الأدوية التي سمح الطبيب بها مع رشفة قليلة من الماء.
تُعتبر عملية ترقيع الجلد من العمليات التي تُجرى تحت التخدير العام، مما يعني عدم شعور المُصاب بالألم وبقائه نائمًا أثناءها، فقد ذكرنا سابقًا أنّها تتضمن إزالة جزء من الجلد من منطقة سليمة في الجسم وتُسمّى بالموقع المانح، ويُمكن تقسيم ترقيع الجلد إلى نوعين، نبيّنهما فيما يلي:
يقوم الطبيب بوضع ضمادة على منطقة العملية والموقع المانح كما ذكرنا سابقًا، ومن الممكن أن يستمرّ الشعور بالألم لمدة أسبوع أو أسبوعين، وقد تستغرق عملية عودة الإحساس في المنطقة عدّة أشهر، ولا يكون الشعور بها مشابهًا لما كان عليه قبل الإصابة، وعلى أيّة حال، هنالك مجموعة من النّصائح الواجب مُراعاتها لتحقيق التعافي بعد إجراء العملية، نُوضّحها فيما يأتي:
ومن العمليات الجراحية الأخرى التي يُلجأ إليها لعلاج البهاق ما يأتي:
يعرف الترقيع بفقاعة الشفط (بالإنجليزية: Suction blister grafting) على أنه أحد العمليات الجراحية المستخدمة لعلاج البهاق، إذ يقوم الطبيب بتطبيق ضغط سالب على الموقع المانح المتميّز بصبغته الطبيعية لتحفيزه على تكوين فقاعات عدّة، بحيث تحتاج عملية تطوّر هذه الفقاعات إلى فترة زمنية تتراوح ما بين ساعة ونصف إلى ساعتين ونصف، ومن ثمّ كشط وإزالة سقف هذه الفقاعات جراحيًا باستخدام أحد الخيارات التالية؛ الحقنة (بالإنجليزية: Syringe)، أو مضخة الشفط (بالإنجليزية: Suction pump)، أو أكواب الشفط (بالإنجليزية: Suction cups)، أو نظام غرفة الشفط الجلدي ذات الضغط السلبي (بالإنجليزية: Negative pressure cutaneous suction chamber system)، وعادة ما تكون قاعدة الحقن ذات حجم 10 ملليلتر و20 ملليلتر مبطّنة بالفازلين (بالإنجليزية: Vaseline)، ويقوم الطبيب بقطع الرّقعة بحيث تُصبح بالشكل والحجم المُناسبين، وزراعتها أخيرا في المكان المُجهّز لاستقبالها.
وفي الحقيقة يتميّز هذا الإجراء بالعديد من الإيجابيات، منها؛ أنّه من العمليات الآمنة، والتي تُحقّق نتائج تجميلية جيدة، ومُعدّلات نجاح حسنة، وتؤدّي إلى ظهور الحد الأدنى من النّدب في الموقع المانح، وعلى الرغم من اعتبار هذه العملية من العمليات السهلة، وغير المُكلفة، إلّا أنّها تحتاج وقتًا طويلًا، ولا يُمكن إجراؤها إلّا على مناطق صغيرة من الجلد.
زراعة المُستعلق الخلوي (بالإنجليزية: Cellular suspension transplant)، يوصف هذا الإجراء على أنّه عملية لإعادة تصبّغ الجلد، حيث يقوم الطبيب بأخذ بعض الأنسجة من الجلد المصبوغ طبيعيًا، ووضعه في محلول خاص ليتم بعد ذلك زراعته في المنطقة المُراد علاجها بعد إجراء التحضيرات اللازمة عليها، وتبدأ النتائج بالظهور خلال أربعة أسابيع، كما تُعدّ كل من التندّب، والعدوى، وعدم تساوي درجات لون الجلد، من المخاطر مُحتملة الحدوث عند اتّباع هذا الإجراء.
يُعرّف البُهاق على أنّه حالة صحية مُزمنة أو متواصلة، ولكنّه غير مهدّد للحياة، حيث يُعاني المُصاب به من فقدان بعض مناطق جلده للونها الطبيعي، بحيث تُصبح مائلة للون الزهري أوشاحبة جدًا، كما تختلف شدّة الإصابة به بشكل لا يُمكن التنبّؤ به، فقد يُعاني البعض من وجود بُقع أحادية صغيرة الحجم، ويُعاني البعض الآخر من فقدان كامل للون الجلد، وتتغيّر شدة البُهاق عند أغلب الناس ببطء مع مرور الوقت، فقد يتضمّنها فترات استقرار طويلة تصل غالبًا إلى عدة سنوات، وفي سياق الحديث يجدر التنويه إلى أنّه من الممكن أن تعود صبغة الجلد الطبيعية لبعض المُصابين، إلّا أنّه من النادر أن يعود اللون بشكل كامل لوضعه الطبيعي، ومن المهمّ توضيح أنّ الإصابة بالبُهاق لا تقتصر على نوع وشكل مُعيّن من الجلد، إلّا أنّه قد يظهر بشكل أوضح لدى الأشخاص الذين يمتلكون بشرة داكنة اللون.
هنالك العديد من الخيارات العلاجية المتوفرة لتحسين مظهر البقع البيضاء الناتجة بسبب الإصابة بالبُهاق على الرغم من أنّها غالبا ما تكون دائمة الظهور، فعلى سبيل المثال؛ من المُمكن اللجوء إلى الكريمات التي تعمل على تمويه (بالإنجليزية: Camouflage) شكل الجلد لتغطيتها في حال كانت صغيرة الحجم نسبيا، بالإضافة إلى وجود بعض الكريمات الستيرويدية (بالإنجليزية: Steroid creams) التي تساعد على إعادة بعض اللون الطبيعي للجلد، كما قد يُساعد العلاج بالضوء (بالإنجليزية: Phototherapy) في حال عدم نجاح الكريمات الستيرويدية في تخفيف المُشكلة، وتجدر بنا الإشارة إلى أنّ هذه العلاجات قد تُساعد على إعادة اللون الطبيعي للجلد المُصاب، ولكنّ تأثيرها لا يدوم في العادة، بالإضافة إلى عدم قدرتها على إيقاف الحالة من الانتشار، وبالتالي فإنّ عدم نجاح الأدوية والعلاج بالضوء في تحسين الحالة يؤهّل بعض المُصابين لإجراء العمليات الجراحية، بشرط أن تكون حالتهم مُستقرة كما ذكرنا سابقا.