English  

كتب عقيلة الوحي

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

بين العقل والوحي (معلومة)


يبدأ "بين" كتاب "عصر العقل" بالهجوم على الوحي. إنه يؤكد على أن الوحي لا يمكن التحقق منه سوى من خلال الأفراد المُوحى إليهم، لذلك فهو دليل ضعيف لإثبات وجود الله. وانتقاد بين لظاهرة الوحي ضعيف من الناحية الابستمولوجية لأنه يبسط المسألة بشكل مفرط ولا يميز بين رواية توهمها شخص ونقلها وبين وحي له مؤيدات، فهو بطريقته المعهودة من الكلام الأقرب للعامية يعتبر أن الوحي يكون للرسول وعند الآخرين فهو مجرد إشاعة، وبالتالي فالوحي الذي جاء به موسى أتى مع معجزات مؤيدة واتبعه قومه عليه وكذلك المسيح وكذلك محمد فلم يكن الوحي ظاهرة مستقلة عن محيطها وتاريخها بل لها ما يؤيدها قبل وبعد حدوثها، كما يرفض "بين" النبوّة والمعجزات، ويكتب في ذلك: "إنه وحي لشخص واحد فقط، ولكنه تواتر ونقل للآخرين، لذلك فهم غير ملزمين بالإيمان به." ويشير أيضًا أن الوحي المسيحيّ تغير على مدار الزمن لموائمة الظروف السياسيّة، مطالبًا قرّاءه باستعمال العقل بدلًا من الاعتماد على الوحي؛ حيث يجادل "بين" أن الدليل الوحيد الموثوق الثابت الكوني لإثبات وجود الله هو العالم الطبيعيّ. "إنجيل الربوبيّين" لا يجب أن يكون اختراعًا بشريًا، ولكنه يجب أن يكون منحة إلهية، يجب أن يكون "خلقًا". ويذهب "بين" بالحُجة لما هو أبعد من ذلك حيث يدعي أن نفس القواعد المنطقيّة والمعايير التي تُحلل بها النصوص الدنيويّة يجب أن تكون حكمًا على الكتاب المقدّس أيضًا.

يطبق "بين" معتقداته بشأن تحليل الكتاب المقدّس في الجزء الثاني من "عصر العقل" حيث يشير فيه إلى التناقضات الكامنة في الكتاب المقدّس. ويقول على سبيل المثال: «الشيء الخارق الذي يُدعى المعجزة، المرتبط بالعهد الجديد، عن شيطان يأخذ المسيح ويطير به حاملًا إياه إلى أعلى جبل عالٍ، ثم يأخذه إلى قمة المعبد ليريه ويعِده بملكوت العالم. كيف حدث ذلك دون أن يكتشف المسيح أمريكا؟ أم كانت تلك الممالك مما يرغب بها سموّه فقط». ومما ينتقده مسألة الخطيئة الأصلية، واعتبار المسيح ابن الرب ويبرر ذلك بأن هذا فكر منتشر عند اليونان فجوبيتر قد عاشر مئات النساء «ومن الغريب أن نلاحظ انبثاق ما يسمى الكنيسة المسيحية من ذيل الأساطير، فإن الاندماج المباشر حدث في المقام الأول من خلال جعل المؤسس ذو السمعة الطيبة سماوي المولد ... الثالوث وما تلاه هو مجرد تقليل لعدد الآلهة السابقة ... النظرية المسيحية ليست سوى وثنية من الأساطير القديمة» ثم يمضي بين بإنكار قيامة المسيح ويتحدث باعتبار المسيح "إصلاحيًا ثوريًا" وأن الكنيسية صنعت أساطير مسيحية ممزوجة بين أساطير القدماء وتقاليد اليهود. ولا يخلو كلام بين من السخرية في الطرح فهو يكتب بلهجة موجهة لعامة الناس، ويسخر بشكل خاص من قصة السقوط وأكل التفاحة «ولو أن مخترعي هذه الخرافة كانوا قد سردوها على العكس، ممثلين الله مخيرًا الشيطان بالتضحية بنفسه على الصليب بهيئة ثعبان كعقاب له، لكانت القصة أقل تناقضًا وسخفًا، ولكنهم بدلًا من ذلك جعلوا للمتمرد إنتصارًا ولله سقوطًا»

تحليل بين للكتاب المقدس

بعد تقريره عدم لجوءه لمصادر خارجية لانتقاد الكتاب المقدّس، ينطلق "بين" في انتقاده مستخدمًا مصطلحات الكتاب المقدّس نفسها، مشككًا في قداسته، محللًا إياه كأي كتاب آخر. فهو يحلل "كتاب الأمثال" واصفًا إياه بأنه "أقل من أمثال الإٍسبان، وأقل حكمة واقتصاديّة من فرانكلين الأمريكيّ." وبوصفه الكتاب المقدّس باعتباره "أساطير خياليّة" يتسائل "بين" عما إذا كان محتوى هذا الكتاب نتيجة وحي لكتّابه ويشكك في إمكانيّة معرفة كتّابه الأصليّين.

اختبر "بين" التماسك الداخليّ والصحة التاريخيّة للكتاب المقدّس عبر استخدامه لوسائل التي لم تكن شائعة لدراسة الكتاب المقدّس حتى القرن التاسع عشر، مستنتجًا أنه لم ينتج عن إلهام إلهي. ويجادل "بين" أيضًا أن العهد القديم زائف تمامًا لأنه يؤصّل لإله شرير. "تاريخ الشر" المنتشر في العهد القديم أٌقنع "بين" أنه مجرد روايات بشريّة أسطوريّة. وبذلك يحطم "بين" سذاجة الناس التي ارتفعت كثيرًا بفضل العادات الخرافيّة. ويكتب: «لا يعلم الناس في العموم كميّة الشر الموجودة في تلك الكلمات المنسوبة لله».

المصدر: wikipedia.org