اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في عام 1948، قررت المحكمة العليا في قضية مقاومة الاحتكار ضد الشركات الكبرى منع الحجز الجماعي وأدى هذا لتجريد الخمسة الكبار من سلسلة مسارحهم. وبدأ المشاهدون يتجهون نحو التلفزيون وخفضت الشركات جداول الإنتاج، فاختفى العرض المزدوج من العديد من المسارح الأمريكية في الخمسينات. روجت الشركات الرئيسية لفكرة التكرار، فعرضت مجموعة أفلام ناجحة سابقا كعروض ثانية بدل أفلام الدرجة الثانية التقليدية. عرض التلفزيون العديد من أفلام الغرب الكلاسيكية بالإضافة إلى مسلسلات الغرب الجديدة، بدأت سوق أفلام الدرجة الثانية بالانحسار. كانت تكلفة الفيلم تتزايد ببطء في الثلاثينات، ثم تضاعفت في الأربعينات، ووصلت إلى مليون دولار بانتهاء العقد — بزيادة 93 بالمائة بعد تعديل التضخم.
أهم الضحايا الأوائل لتغير السوق كانت شركة إيغل ليون، التي أصدرت آخر أفلامها عام 1951. بحلول العام 1953، اختفت شركة مونوغرام بعد أن تبنتها شركتها التابعة الأكبر، ألايد أرتيستس. في السنة التالية، أنتجت ألايد أرتيستس آخر سلسلات أفلام الغرب الرخيصة لها. أما أفلام الغرب الرخيصة الأخرى واصلت حضورها لبضعة سنوات أخرى، لكن شركة ريبوبليك، التي ارتبط اسمها بهذه الأفلام، توقفت عن إنتاج الأفلام بنهاية العقد. في الأنواع الأخرى، بينما واصلت يونيفرسال إنتاج سلسلة "ما أند با كيتل" حتى عام 1957، بينما ظلت ألايد أرتيستس تنتج أفلام "باوري بويز" حتى عام 1958. بينما ضعفت شركة RKO بسبب سوء الإدارة وغادرت صناعة السينما عام 1957. ازداد متوسط مدة عرض أفلام هوليود الرئيسية — حيث كان معدل طول أول عشرة أفلام على شباك التذاكر في عام 1940 بمتوسط 112.5 دقيقة؛ وكان المتوسط عام 1955 لنفس الفئة هو 123.4. ازداد معدل عرض أفلام الدرجة الثانية أيضا، فعندما كان معدل زمن عرض الفيلم الطويل نحو ساعة في الماضي؛ زادت بحيث لا تقل عن 70 دقيقة. ولكن في الوقت الذي انحسرت فيه العروض المزدوجة كطريقة للعرض، ظل تعبير أفلام الدرجة الثانية يشير إلى أي فيلم منخفض التكلفة من بطولة ممثلين غير معروفين نسبيا. احتفظ التعبير بمعناه السابق بأن هذه الأفلام اعتمدت على حبكات محددة، وشخصيات أدبية، وإثارة بسيطة أو كوميديا غير معقدة. في الوقت نفسه، أصبح عالم أفلام الدرجة الثانية أرضا خصبة جدا للتجارب، سواء كانت جدية وغريبة.
إدا لوبينو، التي اشتهرت كممثلة، بدأت مسيرتها بكونها المخرجة الوحيدة في هوليود في عصرها. وقد اخرجت وأنتجت لصالح شركتها، فيلميكرز، حيث دخلت في مواضيع محرمة مثل الاغتصاب في فيلم غضب (1950) وتعدد الزوجات في فيلم صاحب الزوجتين (1953) . وأحد أشهر الأفلام التي أخرجتها كان هيتش هايكر (1953)، من إنتاج RKO، وهو المثال الوحيد بين كلاسيكيات الفيلم نوار التي أخرجتها امرأة. أحد أشهر الأفلام من هذا النوع، هو فيلم مستقل بعنوان كيس مي ديدلي (1955)، يمثل الموقع المتوسط المظلم بين الأفلام الرئيسية ونظيرتها من الدرجة الثانية. كان طول الفيلم 106 دقيقة كالأفلام الرئيسية، لكن نجمه رالف ميكر، ظهر قبلها في فيلم رئيسي واحد فقط. وكان مصدره من مجلات الخيال، من إحدى روايات ميكي سبيلين ومايك هامر، لكن طريقة إخراج روبرت ألدريتش أظهرت منحى جماليا ووعيا ذاتيا.
كان الخوف من الحرب النووية مع الاتحاد السوفيتي، وكذلك الهواجس حول التساقط الإشعاعي من اختبارات أمريكا الذرية، قد ألهم العديد من أفلام تلك الفترة. وأصبح الخيال العلمي والرعب ذا أهمية اقتصادية لدى أكثر الأفلام الرخيصة. وهذه الأفلام لم تعرض أكثر من الإثارة رغم أن مؤثراتها الخاصة كانت مبهرة في زمنها، ومن هذه الأفلام إنتاجات وليام ألاند على يونيفرسال (المخلوق من البحيرة السوداء [1954]) وسام كاتزمان في كولومبيا (أتى من تحت البحر [1955]). لكن هذه الأفلام قد تستعمل أيضا كغطاء للملاحظات الثقافية الجارحة التي يصعب ذكرها غالبا في الأفلام السائدة. أصدر المخرج دون سيغل فيلم غزو سارقي الأجساد (1956)، عن طريق ألايد أرتيستس، ويعالج ضغوط العادات وشر الابتذال في أسلوب مجازي. الرجل الهائل المدهش (1957)، من إخراج بيرت غوردن، وهو فيلم وحوش يصور التأثيرات الشنيعة للتعرض للإشعاعات."
أصدر الرجل الهائل المدهش من قبل شركة جديدة كان اسمها أكبر من ميزانياتها. أسست شركة أفلام أميريكان إنترناشنال (AIP)، في عام 1956 من قبل جيمس نيكلسون وصامويل أركوف بعد إعادة تنظيم شركتهم أميريكان ريليسينغ (ARC)، أصبحت فيما بعد الشركة الأمريكية الرائدة والتي كرس عملها كليا نحو أفلام الدرجة الثانية. ساعدت هذه الشركة على إبقاء أسلوب العرض المزدوج حيا عبر الرزم الثنائية لأفلامها: كانت هذه الأفلام قليلة الميزانية، لكن بدلا من تأجيرها بنسبة ثابتة، أجرت على نسبة مئوية مثل الأفلام الرئيسية. كان نجاح فيلم "كنت مراهقا مستذئبا" (1957) قد أعاد أميريكان إنترناشنال إلى الواجهة — فقد أنتج الفيلم بحوالي 100,000 دولار، وربح أكثر من مليونين. وكما يظهر عنوان الفيلم، اعتمد الفيلم على الخيال وسينما المراهقين. عندما نجح فيلم "عصابة السيارات السريعة" (1958)، ظهرت أفلام رعب السيارات: شبح دراغستريب هولو (1959). ينسب ديفد كوك إلى أميريكان إنترناشنال في ريادتها "للأفلام الاستغلالية التي يستهدف تسويقها شرائح سنية مختلفة، وملأ الحجوز، وجميعها ممارسات أصبحت شائعة بين الشركات الكبيرة في إصدار الأفلام التي تتبع أحداثا معينة منذ أواخر السبعينات. من ناحية المحتوى، فقد أنتجت الشركات الكبرى أيضا أفلام حول جنوح المراهقين، مثل فيلم وارنر براذرز "شاب جامح" (1957) وإم جي إم في "هاي سكول كونفيدنشال" (1958)، وكلاهما من بطولة مامي فان دورن.
في عام 1954، أصدر منتج أفلام شاب يدعى روجر كورمان أول أفلامه ككاتب ومنتج شريك في فيلم "شبكة الطريق السريع" من شركة ألايد أرتيستس. أنتج كورمان أول فيلم له بشكل مستقل، الوحش من قاع المحيط، بميزانية 12,000 دولار ومدة تصوير ستة أيام. من بين الأفلام الستة التي أصدرها كورمان عام 1955، أنتج وأخرج أول فيلم له على أميريكان ريليسينغ، "امرأة من الأباتشي"، وفيلم "اليوم الذي انتهى فيه العالم". استمر كورمان في إخراجه لأكثر من خمسين فيلما طويلا حتى عام 1990. وحتى عام 2007، بقى نشاطه كمنتج، ووضع اسمه على أكثر من 350 فيلما. كثيرا ما دعي ورمان بأنه "ملك أفلام الدرجة الثانية"، وقال "حسب طريقة تفكيري، لم أنتج أي فيلم درجة ثانية في حياتي"، حيث بدأت أفلام الدرجة الثانية بالانقراض عندما بدأ مسيرته. في السنوات التالية ساعد كورمان مجموعة من عمالقة السينما في بداياتهم، مثل فرانسيس فورد كوبولا، جوناثان ديم، روبرت تاون، وروبرت دي نيرو، وعدة آخرين.
في أواخر الخمسينات، كان وليام كاسل معروفا بابتكاره للحيل الدعاية والإعلانية. فقد دعي مشاهدي فيلم "ماكابر" (1958)، الذي أنتجته شركة ألايد أرتيستس بنحو 86,000 دولار، لأخذ وثائق تأمين لأي حالة وفاة من الخوف. أحد أفلام كاسل وهو تينغلر (1959) أظهر أشهر حيله، ففي ذروة الفيلم، ربط أجراس بمقاعد مختارة من المسرح تهز بعضا من جمهور بشكل مفاجئ، وقد يدفعهم هذا للصراخ أو الضحك.
كان ازدهار مسارح الهواء الطلق بعد الحرب عاملا حيويا في توسع صناعة سينما الدرجة الثانية. ففي يناير 1945، كان هناك 96 مسرح في الولايات المتحدة؛ ثم ارتفع بعد عقد من الزمن إلى أكثر من 3,700. كانت الأفلام المتواضعة ذات الحبكات المألوفة والبسيطة مناسبة للجمهور، بسبب سهولة تشتت انتباه المشاهد. أصبحت ظاهرة مسارح الهواء الطلق واحدة من رموز للثقافة الشعبية الأمريكية في الخمسينات. وفي نفس الوقت، بدأت عدة من محطات تلفزيون محلية تعرض أفلام الدرجة الثانية في فترات متأخرة من الليل، فنشرت فكرة فيلم منتصف الليل.
انضمت الأفلام الأجنبية الرخيصة إلى نظيرتها الأمريكية بنحو متزايد، وتمت دبلجتها للسوق الأمريكية. في عام 1956، مول الموزع جوزف ليفاين تصوير فيلم جديد مع الممثل الأمريكي رايموند بور وتم إدخاله إلى فيلم الرعب الخيال العلمي الياباني غودزيلا. أنتجت شركة هامر فيلم البريطانية فيلما ناجحا هو لعنة فرانكنشتاين (1957) ودراكولا (1958)، والتي كان لها تأثير رئيسي على أفلام الرعب في المستقبل. في عام 1959، اشترت شركة إمباسي التابعة لليفاين حقوق العرض العالمية لفيلم هرقل، وهو فيلم رخيص بإنتاج إيطالي من بطولة لاعب كمال الأجسام الأمريكي ستيف ريفز. أنفق ليفاين 125,000 دولار كسعر لشراء الحقوق، ثم صرف 1.5 مليون دولار على الدعاية والإعلان، وهو مبلغ غير مسبوق عمليا. لكن كتاب نيو يورك تايمز لم يعجبهم الفيلم، وزعموا أن الفيلم "لم يكن ليبعث إلا على التثاؤب في سوق السينما... لو لم يصدر في كافة أنحاء البلاد مع وابل من الدعاية والإعلان يبعث على الصمم". اعتمد ليفاين على شباك التذاكر في نهاية الأسبوع الأول ليجمع أرباحه، وحجز الفيلم "إلى قدر ما يمكنه من مسارح لمدة أسبوع فقط، ثم يسحبه قبل يتكلم النقاد والجمهور بالسوء عنه". افتتح فيلم هرقل في 600 مسرح شهير، وحققت استراتيجيته نجاحا كبيرا: فقد كسب الفيلم 4.7 مليون دولار في الأجور المحلية، بل أنه كان ناجحا بدرجة أكبر في الخارج. خلال بضعة عقود، سيطرت على هوليود فلسفة ليفاين التسويقية، سواء على الأفلام السائدة أو الاستغلالية.