اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
عزّة الميلاء كانت مغنية ولِدَت في المدينة المنورة ، وتعلّمت الغناء على مغنيّة عجوز تسمّى رائعة، فحذقت فيه ، حتّى أصبحت من أمهر المُغنّين والمغنيات وتعتبر أول فنانة و مطربة عربية اشتهرت في العصر الأموي
كانت عزة مولاة للأنصار، في المدينة المنورة، وهي أقدم من غنى الموقع من النساء بالحجاز ، وكانت من أجمل النساء وجها، وأحسنهن جسما، وسميت بالميلاء لأنها كانت تلبس الملاء، وتشبه بالرجال، وقيل: بل كانت مغرمة بالشراب، وكانت تقول: خذ ملئاً واردد فارغاً - ذكر ذلك حماد بن إسحاق، . والصحيح أنها سميت الميلاء لميلها في مشيتها. وكان من تلاميذها من المغنين المشهورين ابن سريج وابن محرز .
قال إسحاق: ذكر لي اابن جامع، عن يونس الكاتب، عن معبد المغني، قال: كانت عزة الميلاء ممن أحسن ضرباً بعود، وكانت مطبوعة على الغناء، لا يعيبها أداؤه ولا صنعته ولا تأليفه، وكانت تغني أغاني القيان من القدائم، مثل سيرين ، وزرنب، وخولة، والرباب، وسلمى، ورائقة، وكانت رائقة أستاذتها. فلما قدم نشيط وسائب خاثر المدينة غنيا أغاني بالفارسية، فلقنت عزة عنهما نغماً، وألفت عليها ألحاناً عجيبة، فهي أول من فتن أهل المدينة بالغناء، وحرض نساءهم ورجالهم عليه .
ثم قال: كانت إذا جلست جلوساً عاماً فكأن الطير على رؤوس أهل مجلسها، من تكلم أو تحرك نقر رأسه. قال ابن سلام الجمحي فما ظنك بمن يقول: فيه طويس هذا القول! ومن ذلك الذي سلم من طويس!.
عللاني وعللا صاحـبـيا
واسقياني من المروق ريا
قال: فما سمع السامعون قط بشيء أحسن من ذلك. قال معبد: هذا غناؤها، وقد أسنت، فكيف بها وهي شابة!.
فلا زال قبر بين بصرى وجلق
عليه من الوسمي جود ووابل
قال ابن جعدبة: كان ابن أبي عتيق معجباً بعزة الميلاء، فأتى يوماً عند عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، فقال له: بأبي أنت وأمي! هل لك في عزة، فقد اشتقت إليها! قال: لا، أنا اليوم مشغول. فقال: بأبي أنت وأمي! إنها لا تنشط إلا بحضورك، فأقسمت عليك إلا ساعدتني وتركت شغلك، ففعل، فأتياها ورسول والي المدينة سعيد بن العاص على بابها يقول لها: دعي الغناء، فقد ضج أهل المدينة منك، وذكروا أنك قد فتنت رجالهم ونساءهم. فقال له ابن جعفر: ارجع إلى صاحبك فقل له عني: أقسم عليك إلا ناديت في المدينة أيما رجل فسد أو امرأة فتنت بسبب عزة إلا كشف نفسه بذلك لنعرفه، ويظهر لنا ولك أمره. فنادى الرسول بذلك، فما أظهر أحد نفسه. ودخل ابن جعفر إليها وابن أبي عتيق معه، فقال لها: لا يهولنك ما سمعت، وهاتي فغنينا، فغنته بشعر القطامي :
إنا محيوك فاسلم أيها الطـلـل
وإن بليت، وإن طالت بك الطيل
فاهتز ابن أبي عتيق طرباً، فقال عبد الله بن جعفر: ما أراني أدرك ركابك بعد أن سمعت هذا الصوت من عزة.*
توفيت عام 115 هـ / 706م وقيل توفيت سنة 87 هـ