اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أنا لستُ كاتبًا، بل شاهدَ قبرٍ يُدوّن على صفحاته نعْيَ نفسي . لم أمت بعد، لكني أعيش كمن يُهيّئ نفسه للموت، كمن يكتب وصيته و هو يعلم أن لا أحد سيقرؤها بتمعّن، و أن كلماته ستتلاشى بين زحام الحياة، كما تتلاشى الجنازات في ذاكرة المدينة . هذا الكتاب ليس شهادة حياة، بل شهادة دفنٍ مؤجلة، عزاءٌ لا يحضره أحد سواي، و مأتمٌ بلا معزّين. كتبتُه كما يكتب الإنسان اعترافاته الأخيرة، لا لينجو، بل ليواجه نفسه للمرة الأولى بلا قناع، بلا مجاملة، بلا وهم . هل يمكن أن يكون الكاتب جنازة تمشي على قدمين ؟ ربما . و ربما يكون كل كاتبٍ في جوهره نائحةً سريةً، تبكي على الأطلال التي لم يبنِها قط، و على الذكريات التي لم يعشها كما أراد . في هذا العزاء، لن أطلب منك أن تكون معزّيًا، و لا شاهدًا . سأطلب منك فقط أن تقرأ، لا لتتعاطف، بل لتتأمل : ماذا لو كنتَ أنت الكاتب في عزاء نفسك ؟