English  

كتب عروج حاكما على مدينة الجزائر

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

عُرُوجُ حاكماً على مدينةِ الجزائرِ (معلومة)


    تذكرُ المراجعُ أنَّ عُرُوجَ حالما وصلَ مدينةَ الجزائرِ أرسلَ إلى قائدِ الحاميةِ الإسبانيةِ في حصنِ البنيون يأمرُهُ بتسليمِ القلعةِ، فردَّ الأخيرُ بالنفي، فوجّّهَ عُرُوجُ مدافعَهُ نحوَ الحصنِ وبدأ بقصفِهِ واستمرَّ على ذلكَ عشرينَ يوماً إلاّ أنَّ مدافعَهُ كانتْ ضعيفةًً ولمْ تؤثِّرْ في الحصنِ ممّا أضعفَ ثقةَ الأهالي بالبحارةِ الأتراك، وتذكرُ بعضُ المراجعِ العربيةِ أنَّ البحارةَ كانوا يعاملونَ السكانَ المحليّينَ معاملةً فظّةً، فتوجّهَ "سالمٌ التومي" الحاكمُ السابقُ لمدينةِ الجزائرِ للاتفاقِ معَ الإسبانِ على طردِ الأتراكِ من الجزائرِ بهدفِ استرجاعِ سلطتهِ السابقةِ، ولمّا علمَ عُرُوجُ بالاتفاقِ اعتبرَهُ خيانةً، وأمرَ بقتلِ "سالماً التومي" ليصبحَ عُرُوجُ صاحبَ السلطةِ المطلقةِ في مدينةِ الجزائرِ وما حولها، فأعلنَ نفسَهُ سلطاناً عليها، ورفعَ رايتَهُ فوقَ أسوارِها وقلاعِها وبادرَ بسكِّ النقدِ الذي يحملُ شعارَه. وفي 2 رمضان 922هـ/30 سبتمبر/أيلول 1516م شنَّ الإسبانُ غارةً على مدينةِ الجزائرِ بعمارةٍ بحريةٍ من خمسةٍ وثلاثين إلى أربعين سفينةً محملةً بالجندِ، ودارتْ معَ عُرُوجَ وجيشِهِ من الأتراكِ والجزائريين والمهاجرين الأندلسيين معركةٌ كبيرةٌ انتهتْ بانتصارِ عُرُوجَ نصراً حاسماً.

    كتب عُرُوجُ إلى خيرِ الدينِ في جيجلَ يبشّرُهُ بالنصر، وعندما وصلَهُ كتابُهُ كانَ يستعدُّ للخروجِ برفقةِ أخيهِ الأكبرِ إسحاق ريّس إلى مدينةِ الجزائرِ في عشرِ قطعٍ بحريةٍ لمساعدةِ عُرُوجَ، فلمّا لمْ تعدْ من حاجةٍ لذلكَ خرجُوا للغزوِ في البحرِ فاسْتوْلَوْا على ستَّ عشرةَ قطعةًٍ بحريةًٍ محملةٍ بالبارودِ والرصاصِ والألواح والقطران والزيت والأرز والقمح، ورجعوا إلى جيجلَ بعد تسعةٍ وعشرينَ يوماً، ثمّ وصلَه كتابٌ من عُرُوجَ بعدَ أوبتِهِ إلى جيجلَ يأمرُه فيه بالقبضِ على أحدِ الشيوخِ كانَ يشي للإسبانِ بتحركاتِ عُرُوجَ، فخرجَ خيرُ الدينِ بخمسمئةِ بحارٍ إلى الجبالِ وقبضَ عليهِ وأمرَ بضربِ عنقِهِ وعيّنَ آخرَ بدلاً منه.

    بعدَ أيامٍ توجّهَ خيرُ الدينِ في أكثر من عشرينَ سفينةٍ إلى مدينةِ الجزائرِ حيثُ اجتمعَ ثمّةَ بأخويْهِ إسحاقَ وعروج. وكان عُرُوجُ يريدُ ضمَّ مدينةِ تنسَ إلى نفوذِهِ، وتذكرُ بعضُ المراجعِ أنَّ أهلّ المدينةِ أرسلُوا له وفداً يطلبُ تحريرها من حاكمِها من الأسرة الزيانية المتعاونُ مع الإسبانِ وقد جعلَ سلطتَه تحتَ حمايتِهِم، فتوجّه خيرُ الدينِ إلى مدينةِ تنس في عشرةِ سفنٍ، فصادفَ أربعَ سفنٍ إسبانيةٍ راسيةٍ في الميناءِ، وعندما رأى الإسبانُ عمارةَ خيرِ الدينِ هُرِعُوا إلى القلعةِ محتمين بأسوارِها، فاستولى خيرُ الدينِ على سفنِهم وعتادِهم، ثمّ نزلَ بألفٍ وخمسمئةِ جنديٍّ وعسكرَ أمامَ القلعةِ متوقعاً مقاومةً شديدةً غيرَ أنّه وجدَ أبوابَ القلعةِ مفتوحةً فيما خرجَ لاستقبالِهم بضعُ مئاتٍ من السكانِ مرحّبينَ وبايعُوا عُرُوجَ سلطاناً عليهم وأخبروهم أن أميرَ تنس الزياني ورجالَه هربُوا مع الإسبان، فأرسلَ خيرُ الدينِ خلفَهم ألفَيْ مقاتلٍ حتى أدركوهم ودارتْ بينهمْ معركةٌ انتهتْ بأسرِ ثلاثمئةٍ وخمسينَ جندياً إسبانياً وأما بقيّتهم فقُتلُوا في حين فقدَ خيرُ الدينِ من مقاتليه سبعين أو ثمانين. قامَ خيرُ الدينِ بتعيينِ أحدِ الضباطِ نائباً على المدينةِ وتوجهَ في ستَّ عشرةَ قطعةً بحريةً إلى الجزائرِ. ماإن عادَ خيرُ الدينِ حتى تمكّنَ أميرُ تنسَ السابقَ من الرجوعِ إلى المدينةِ بمساعدةِ الإسبانِ وعمُّه سلطانُ تلمسانَ، فثارتْ حميّةُ عُرُوجَ لسماعِهِ الخبرَ وقرَّرَ السيرَ إلى تنسَ بنفسِهِ واستصدرَ فتوىً من علماءِ مدينةِ الجزائرِ بإباحةِ دمِ الأميرِ لتعاونِهِ مع الإسبانِ، وبعد وصولِهِ في جمادى الأولى 923هـ-يونيو/حزيران 1517م قامَ أهالي تنسَ بتقييدِ الأميرِ الزياني وسلّمُوه لعُرُوجَ فأمرَ بضربِ عنقِهِ، ودعا بعددٍ من الرؤساء ممّنْ بايَعُوه للمثولِ بين يديْهِ وأمرَ بضربِ أعناقِهِم، وهكذا دخلتْ تنسُ تحتَ نفوذِه. ودخلَ عددٌ من المدنِ الجزائريةِ تحتَ نفوذِهِ كذلكَ وهي المديةُ ومليانةُ والبليدةُ. يذكرُ المؤرخون أنَّ عروجَ عاملَ أخاه خيرَ الدينِ كمعاملتِهِ لنفسِهِ فقامَ بتقسيمِ دولتِهِ الجديدةِ إلى مقاطعَتَيْنِ شرقيةٍ يشرفُ عليها خيرُ الدينِ ومقرُّها مدينةُ دلس، وغربية يقومُ عليها بنفسِهِ ومقرُّها الإداري مدينةُ الجزائرِ، وكلُّ مقاطعةٍ تضمُّ خمسَ بلدياتٍ.

    المصدر: wikipedia.org