اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إن معرفة الله سبحانه وتعالى هي أساس إيماننا، وفي توحيده خلاصنا، ومن عرف الله، عرف أننا لم نخلق عبثاً، وأن الله اختار الإنسان في الأرض ليحمل الأمانة ويؤدي رسالته السامية، والتي لها أعلى المُثُل وأرقاها، ولا تكون للإنسان عِزّة ولا كرامة إلا بالإيمان بالله. وإن من يؤمن بالله سيجد نفسه تلقائياً يؤمن بالملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر والقدر خيره وشره.
وإن أقصر الطرق لمعرفة الله سبحانه وتعالى هي المنطق السليم والبداهة، لأن المنطق السليم لا يختلف على صحته اثنان من الناس، ومن يخالف المنطق السليم فهو متعصب أو معاند.
هذه هي الطريق التي سلكتها لمعرفة الله سبحانه وتعالى، والتي أوصي بها كل إنسان يخلص النية لمعرفة الله. فالنية الصادقة والعقل الحرّ يوصلان الإنسان إلى الحقيقة بأبسط الطرق دون الخوض في غياهب الفلسفة.
وهو يتناول دلائل الإيمان على وجود الله تعالى وأسمائه وصفاته الحسنى. بل وهو يؤكد لنا بأن الإيمان بالله والوصول لذلك ليس مجرد ترفٍ فكريٍ، ولا هو لهوٌ من الحديث. إنما هو أمانةٌ تَحمَّلها الإنسانُ وعجزت عن حملها السماواتُ والأرضُ والجبال. وهو ما يقتضي التشميرَ لأجله وصِدقَ السعي فيه. مع ما يلزم من تفكيرٍ حرٍ، ومنطقٍ سليمٍ، ونقاشٍ عقلي، وتأمُّلٍ دائم. فالمؤمنون الصادقون هم الذين يَذكرون الله تعالى قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم، ويتفكّرون في خلق السماوات والأرض، هاتفين مِن أعماقهم: ربَّنا ما خلقتَ هذا باطلاً، سبحانك، فقنا عذاب النار. وأقصرُ الطرق لمعرفة الله تعالى، إنما تمرُّ عبر المنطق السليم والتفكر والتأمل، مع الإنصات لهتاف الفطرة المغروسة عميقاً في نفوسنا. فما أعظمَ حاجتَنا لاستخدام عقولنا هائلة القدرة، ومعها كلّ طرق المعرفة من سمعٍ ومشاهدةٍ، حتى لا يندمَ بعضُنا بعد فوات الأوان ويقول: لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير.
فموضوع الكتاب المذكور يتناول جانباً من جوانب العقيدة الإسلامية ومبحثاً في علم التوحيد الذي هو أشرف وأهم علوم الشريعة الإسلامية، لأنه يبحث في وحدانية الله عز وجل وصفاته وأفعاله وأسمائه الحسنى والأدلة على وجود الله سبحانه وتعالى، كما يتناول الحديث عن بعض أوجه إعجاز القرآن الكريم، وعن شخصية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.