اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
من المفارقات العجيبة في حياة أكثر الناس أنهم يعلمون بما يدور حولهم من الأمور المادية، فيعلمون الكثير عن عالم الحيوانات والنباتات والجمادات والصناعات وغير ذلك، إلا أنهم مع ذلك يجهلون أعز الأشياء عليهم أعني بذلك أنفسهم، فلو سألت بعض الناس عن نفسه ما هي؟ ومن أوجدها؟ ولماذا وجدت؟ وما يراد منها؟ وإلى أين تصير بعد الموت؟ إلى غير ذلك، لرأيته يقف حائراً حتى أن الحيرة في معرفة النفس صارت سمة الإنسان العصري، وفي هذا الواقع مفارقة خطيرة لا تخفي على أحد، فإن من جهل نفسه وضيّعها فقد جهل كل شيء.
ورد عن الإمام علي رضي الله عنه أنه قال: "من جهل نفسه كان بغيره أجهل"، ومن شغل نفسه بغير نفسه تحير في الظلمات وارتبك في الهلكات، ولم يعرف نفسه. وكتاب "هكذا عرفت نفسي" هو عبارة عن بحث يتناول "معرفة النفس البشرية" بأسلوب أدبي وجداني قصصي يتناسب مع كافة الطبقات العلمية.
وقد اعتمد الكاتب في بحثه من النفس على القرآن الكريم وأحاديث النبي محمد وأهل البيت عليهم السلام، والواقع فإن هذا الكتاب من أروع الكتب التي تدخل قلب الإنسان وتحرك فيه الوجدان ليتجه نحو معرفة نفسه. ولما كان الكتاب خالياً من المصادر ومن أي تعليق من المؤلف فقد قام "حسين نجيب محمد" بتخريج مصادر الآيات والروايات، مع إضافة بعض التعليقات التي توضح مقصود المؤلف كما أضاف إلى الكتاب عناوين الموضوعات لتكون محلاً للاستفادة في حال الرجوع إليها.