سورة الفاتحة هي أول سورة في القرآن الكريم، ومما يميّزها أنها تناولت العديد من الموضوعات الأساسية في العقيدة، والعبادة، والتشريع، والإيمان باليوم الآخر، والإيمان بالأسماء والصفات، وطلب العون من الله -سبحانه وتعالى- ودعائه، وطلب الهداية منه إلى الصراط المستقيم، والدين القويم، واتباع طريق الصالحين، وتجنب طريق الضالين والمغضوب عليهم، وقد ذكر الإمام القرطبي -رحمه الله- لسورة الفاتحة اثني عشر اسماً هي: الصلاة، سورة الحمد، فاتحة الكتاب، أم الكتاب، أم القرآن، المثاني، القرآن العظيم، الشفاء، الرقية، الأساس، الوافية، الكافية، وقال السيوطي في الإتقان: "وقد وقفتُ لها على نيف وعشرين اسماً، وذلك يدلُّ على شرَفها؛ فإنَّ كثرة الأسماء دالَّة على شرَف المسمَّى" وقد بيَّن العلماء أسباب تسمية سورة الفاتحة بهذه الأسماء، وبيان ذلك فيما يأتي:
- فاتحة الكتاب: سمِّيَت سورة الفاتحة بهذا الاسم لأن القرآن الكريم يُفتتح بكتابتها، وهي فاتحة لما يَتلوها مِن سُوَر القرآن في الكتابة، والقراءة، والتعليم، والصلاة، وقيل إنها سمِّيَت بذلك: لأنها أول سُورة نزلت، وقيل: لأنها أول سورة كُتِبَت في اللوح المحفوظ.
- الوافية: سمِّيَت سورة الفاتحة بهذا الاسم لأنها وافية بما في القرآن الكريم من المعاني، والذي كان يطلق عليها هذا الاسم هو سفيان بن عيينة.
- الكافية: سمِّيَت سورة الفاتحة بهذا الاسم لأنها تكْفي في الصلاة عن غيرها، ولا يكْفي عنها غيرُها.
- الأساس: سمِّيَت سورة الفاتحة بهذا الاسم لأنها أصْل القرآن الكريم، ولأنها أول سورة فيه.
- القرآن العظيم: سمِّيَت سورة الفاتحة بهذا الاسم لأنها تحتوي على جميع المعاني التي يشتمل عليها القرآن الكريم.
- أُمُّ الكتاب: يوجد في إطلاق هذا الاسم على سورة الفاتحة خلافٌ بين العلماء على النحو الآتي:
- ذهب جمهور العلماء إلى جواز إطلاق اسم أم الكتاب على سورة الفاتحة.
- كره أنس، والحسن، وابن سيرين، إطلاق اسم أم الكتاب على سورة الفاتحة، فقال أنس وابن سيرين: إن أم الكتاب هو اسم للّوح المحفوظ، وقال الحسن: إن أم الكتاب المقصود فيها آيات الحلال والحرام.
- أُمُّ القرآن: يوجد في إطلاق هذا الاسم على سورة الفاتحة خلافٌ بين العلماء على النحو السابق، فقد جَوَّزَهُ جمهور العلماء، وَكَرِهَهُ أنس وابن سيرين.
والصحيح أن الأحاديث الصحيحة الثابتة تَرُدّ القول بأن أم الكتاب، وأم القرآن ليس من أسماء الفاتحة، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: (الْحَمْدُ لِلَّهِ أُمُّ القرآنِ، وأُمُّ الكتابِ، والسَّبْعُ المَثَانِي)، وقد ذكر بعض العلماء سبب تسميتها بأم الكتاب، فقيل: لأن المصحف يُبتدأ بكتابتها، وقيل: لأنه يُبدَأ بقراءتها في الصلاة، وقيل: إنها سميت أم القرآن لأنها أول القرآن، ولأنها متضمّنة لكل علومه، ولذلك سمّيت مكة أم القرى، لأنها أول الأرض، وتسمّى الأم أماً، لأنها أصل النسل.
- الصلاة: سمِّيَت سورة الفاتحة بهذا الاسم لقوله تعالى في الحديث القدسي: (إنِّي قَسَمتُ الصَّلاةَ بيْني وبيْنَ عبدي نِصفَينِ).
- سورة الْحَمْدُ: سمِّيَت سورة الفاتحة بهذا الاسم لأن فيها ذكر الْحَمْدِ، كما يُقال سورة الأعراف، وسورة الأنفال.
- الرُّقْيَةُ: دليل ذلك إقرار الرسول -صلى الله عليه وسلم- للصحابي الذي رقى بها سيد الحي.
المصدر: mawdoo3.com