اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
عبد الله بن علوي بن محمد الحداد (1044 - 1132 هـ) إمام وفقيه شافعي وعالم في عقيدة أهل السنة والجماعة على منهج الأشاعرة من مدينة تريم بحضرموت اليمنية. سلك طريق التصوف على طريقة آبائه وأجداده من السادة آل باعلوي، ويعتبر المجدد لطريقتهم. اشتغل بالدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، فأقبل عليه القاصي والداني وانتشر صيته في كل مكان وانتفع بدعوته الجم الغفير من الناس. ويلقب بـ"شيخ الإسلام" و"قطب الدعوة والإرشاد". وله مؤلفات كثيرة جمعت النصائح والمواعظ والحكم وانتشرت انتشارًا كبيرًا، وقد ترجمت بعضها إلى لغات أجنبية في العصر الحاضر، وقيل عنها أنها جمعت الخلاصة والزبدة من كلام الإمام الغزالي. ويعد أحد مجددي الإسلام في القرن الثاني عشر الهجري.
ترجم له كثيرون وأفردت ترجمته بالتأليف كما في كتابي «غاية القصد والمراد» و«بهجة الفؤاد» لمحمد بن زين بن سميط، وكتاب «الإمام الحداد مجدد القرن الثاني عشر الهجري» للدكتور مصطفى بدوي وغيرها.
عبد الله بن علوي بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن علوي بن أحمد الحداد بن أبي بكر بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن عبد الرحمن بن علوي عم الفقيه المقدم بن محمد صاحب مرباط بن علي خالع قسم بن علوي بن محمد بن علوي بن عبيد الله بن أحمد المهاجر بن عيسى بن محمد النقيب بن علي العريضي بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط بن الإمام علي بن أبي طالب، والإمام علي زوج فاطمة بنت محمد .
فهو الحفيد 29 لرسول الله محمد في سلسلة نسبه.
ولد في السُّبَير من ضواحي مدينة تريم في حضرموت، وذلك ليلة الاثنين الخامس من شهر صفر سنة 1044 هـ. نشأ بتريم وحفظ بها القرآن الكريم والإرشاد وغيره من المتون، ولما بلغ من العمر نحو الأربع سنوات أصيب بمرض الجدري فأدى ذلك إلى فقدانه البصر. وكان له أصدقاء طفولة، منهم عبد الله بن أحمد بلفقيه، وأحمد بن عمر الهندوان، وأحمد بن هاشم بن أحمد الحبشي، وعلي بن عمر بن الحسين بن الشيخ علي، وعلي بن عبد الله بن أحمد العيدروس. وفي عام 1072 هـ، وعمره حينئذ الثامنة والعشرون، توفي والده علوي، وذلك ليلة الاثنين الأولى من شهر رجب، ثم بعد وفاته بنحو خمسة أيام، مرضت الوالدة، ودام عليها المرض قريبًا من عشرين يوما، إلى أن توفيت ضحى يوم الأربعاء الرابع والعشرين من شهر رجب. وقد توفي في هذه السنة أيضًا أحد مشايخه وهو عمر بن عبد الرحمن العطاس.
خرج للحج في سنة 1079 هـ، وقصد أولًا بندر الشحر، وأقام به نحو نصف شهر، ثم سافر إلى بندر عدن. وكان دخوله مكة المشرفة أول يوم في شهر ذي الحجة، ونزل في بيت الشيخ حسين بأفضل، واتفق تلك السنة الوقوف بعرفة يوم الجمعة. ويُؤثر أنه صلّى بالناس إمامًا في الحرم المكي صلاة الفجر يوم الجمعة أول محرم عام 1080 هـ. وبعد انقضاء الحج وأداء المناسك بأجمعها سافر إلى المدينة المنورة لزيارة جده المصطفى ، ونزل في ضيافة عمر أمين المهدلي، ودخلوا المسجد النبوي وصلوا في الروضة المطهرة ثم وقفوا أمام المواجهة الشريفة وفيها يقول عبد الله الحداد:
ثم لما كان سنة 1083 هـ بنى بيته الذي بالحاوي شرقي مدينة تريم، واستوطنه سنة 1099 هـ، وابتنى مسجده الذي بجانب بيته المذكور. وقد أسس الحاوي ليكون موطنًا مستقلًا استقلالًا ذاتيًا به وبأولاده وخدمه وأتباعه بحيث لا يتدخل فيه حاكم تريم ولا يعد أهله من رعاياه. حوطة محمية داخلة في كل ما يصل إلى تريم من خير، خارجة عنها من كل شر وفتنة، فهي محترمة لدى الجميع ولهذا سمّاها بعض السواح الأجانب بـ"الفاتيكان".
تتلمذ على عدد من العلماء يفوق عددهم المئة والأربعين، من أشهرهم:
كثيرون ويأتي في مقدمتهم أولاده وغيرهم كما في كتاب «بهجة الزمان» عن تلاميذه منهم:
قلَّ أن يعقد مجلس أو وعظ أو تذكير بحضرموت إلا ويُستشهد فيه من كلامه، وقلَّ أن تجد واعظًا حضرميًا إلا ويجعل من كلام الحداد المنثور والمنظوم منطلقًا لوعظه، كما أن أشعاره تنشد أيضًا في مناسبة الأفراح وغيرها.
ترك الحداد عددًا من المؤلفات التي قد طبعت وتُرجم بعضها إلى لغات عديدة، وبعض قصائده أُلفت الشروح عليها كما كُتبت عدة شروح لراتبه ولورده اللطيف، ومن أشهر هذه الكتب:
وله من الأبناء ستة هم: حسن، وعلوي، ومحمد، وسالم، وحسين، وزين. وخصّ ابنه محمدًا للقيام بوساطات بالنيابة عنه بين القبائل للإصلاح بينهم، وقد نجح ابنه في نزع فتيل الحرب بين بعض القبائل، وزوَّجه من قبيلة آل كثير لتوثيق عرى المودة والإخاء بينه وبين القبائل المسلحة، وقد توفي ابنه محمد بذمار.
وأما حسن وعلوي فهما اللذان قاما مقامه في تدريس العلوم وإطعام الفقراء والمساكين وإيواء الغرباء والوافدين، وقد توفي علوي بمكة المكرمة إثر حجه في عام 1153 هـ، وحسن توفي بتريم وقد كان يسميه الحكيم، وقد طال عمره كما وعده والده وأخذ عنه الحاضر والباد وألحق الأحفاد بالأجداد وتوفي عام 1188 هـ.
وأما زين فقد سافر بعد موت والده إلى جهة العراق وحصل له بذلك البلد جاه وعز رفيع لاعتقاد الناس في والده، وهو شاعر غزلي شعبي، وقد توفي زين بعمان ببلدة صير عام 1157 هـ. وسالم توطن المشقاص وأولد بها ورجع إلى تريم وبها توفي عام 1165 هـ. وأما ابنه حسين فقد ابتلي في آخر عمره من أمراض تحملها بجميل الصبر والرضى إلى أن توفي.
توفي ليلة الثلاثاء السابع من شهر ذي القعدة سنة 1132 هـ بالحاوي بمدينة تريم عن عمر قارب التسعين عاما، ودفن في مقبرة زنبل.