تحمل سورة المسد العديد من العبر والعظات والدروس، حيث قال الله تعالى فيها: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ*مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ*سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ*وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ*فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ)، وفيما يأتي بيان بعض الدروس والعبر التي تتضمنتها سورة المسد:
- الإسلام يستنكر ويستهجن أفعال الظالمين وتعدّيهم بأمورهم، وإن كانوا من رؤساء القوم وزعمائهم، وذلك ما حصل بأبي لهب، فالإسلام لا يعدّ ديناً سياسياً أو تظاهرياً، كما أنّ الأمور والشؤون السياسية جزء من الدين الإسلامي، فكما أن الإسلام حدد العلاقة بين العبد وربه فإنّه حدد العلاقة بين العباد، ولذلك فقد بيّن القرآن الكريم كيفية الرد والصد للاضطهاد السياسي الذي قد يقع، فاستنكر الله تعالى بالآيات التي أنزلها ما كان من أبي لهب، عندما قاطع خطاب النبي عليه الصلاة والسلام وصرف الناس عن دعوته عندما وقف الرسول عليه الصلاة والسلام خطيباً بالناس يدعوهم إلى الحق، وكان أبو لهب مستخدماً لمكانته في القوم وشأنه، ولذلك كان الرد على أبي لهب من الله تعالى وليس من الرسول عليه الصلاة والسلام، حتى يعلم الناس جميعهم أن الله تعالى يجازي الظالمين على ظلمهم ولا يتركهم دون حساب، فالله تعالى ينصر عباده، ويؤيّد من اتّبعه واتّبع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم.
- كان أبو لهب عالماً بأن الرسول صلى الله عليه وسلم صادقاً في دعوته، فأبو لهب عمّ النبي عليه الصلاة والسلام، ولذلك خصّ الله تعالى بعض المكذّبين بأسمائهم، فالتكذيب من أقرب الناس يكون أشد وذا أثر أكبر في قلوب المدعويين، وذلك مصير كل مكذّب بالله تعالى وبدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم.
- وجود مصير للظالم في الحياة الآخرة، فمصير وعذاب الحياة الدنيا لا عبرة بهما، حيث قال الله تعالى: (فَلا تُعجِبكَ أَموالُهُم وَلا أَولادُهُم إِنَّما يُريدُ اللَّـهُ لِيُعَذِّبَهُم بِها فِي الحَياةِ الدُّنيا وَتَزهَقَ أَنفُسُهُم وَهُم كافِرونَ)، فالله تعالى لم يذكر مصير أبي لهب في الحياة الدنيا، واكتفى بذكر مصيره في الحياة الآخرة.
- ينتشر الظلم، وتقوى شوكة الظالمين بنصرة بعضهم لبعض، ولذلك دور كبير في زرع الفتنة بين المسلمين، فكانت زوجة أبي لهب تنشر الفتنة، وتسعى في النميمة، وورد أنّها كانت تضع الشوك ليلاً في طريق الرسول عليه الصلاة والسلام، فالجزاء يكون بحسب العمل الذي قدّمه العبد في حياته الدنيا.
- الردّ على الظالمين يكون بالقول، ويترجم القول إلى العمل والفعل، فاختُصر الردّ على أبي لهب بالدعاء عليه، وباليقين وتقرير وقوع العذاب به، وذلك مما يدل على إعجاز القرآن الكريم، الذي أخبر بجزاء ومصير أبي لهب.
- الدلالة على أن الكفر لا ينتصر أبداً ما دام الهدف الذي يسعى إليه يتمثّل بالصدّ عن سبيل الله تعالى، فمهما كانت القوة التي يستند إليها الكافر في تحقيق مقصده من الأموال والأسباب إلا أنّه لن ينتصر على الحقّ، ولن يغني شيئاً من بطش وجزاء الله تعالى.
المصدر: mawdoo3.com