اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
هيمن مؤيدو سياسة حكومة ويليام الأول وويليام الثاني على مجلس النواب الهولندي في السنوات الأولى من إنشاء مملكة هولندا (1814–1848). تزايد عدد الليبراليين في مجلس النواب بالتدريج اعتبارًا من عام 1840. أيد الليبراليون إقامة نظام حكم برلماني ديمقراطي، ومجلس نواب مُنتخب انتخابًا مباشرًا تُمنح فيه السلطة التنفيذية للوزراء وليس الملك. وفي عام 1944 حاول تسعة نواب ليبراليون أن يعدلوا دستور هولندا للسماح بإقامة نظام برلماني ديمقراطي بمعاونة فقيه القانون والمؤرخ يوهان رودولف توربيكه، ولكن جهودهم باءت بالفشل. انقلبت الموازين في صالح الليبراليين عام 1848 في ظل موجة الثورات التي شهدتها أوروبا في تلك الفترة. حاول ويليام الثاني (ملك هولندا) أن يتجنب حدوث اضطرابات مدنية بإنشاء لجنة مُخولة بصياغة دستور جديد برئاسة توربيكه. وُضع الدستور الجديد قيد التنفيذ في أكتوبر عام 1848، وقيد سلطات الملك عن طريق إدخال عرف المسئولية الوزارية ومنح البرلمان حق تعديل القوانين وعقد جلسات استماع استقصائية. منح الدستور الجديد أيضًا حق الاقتراع لفئات أوسع من الناس، وضمن الحقوق المدنية للشعب الهولندي مثل: حرية التجمهر، وحق الحماية من التنصت، وحق التنظيم الكنسي، وحرية التعليم.
هيمنت الليبرالية على الساحة السياسية في هولندا في الفترة التي تلت الإصلاحات الدستورية. هيمنت الليبرالية كذلك على الجامعات ووسائل الإعلام وجهات العمل. أيد الليبراليون إقامة نظام اقتصادي حر خالٍ من التدخل الحكومي، وحرية التجارة، والحقوق المدنية، ومد حقوق الاقتراع لفئات المجتمع تدريجيًا. عُين يوهان توربيكه رئيسًا لوزراء هولندا في عام 1849، وشغل المنصب لفترتين إضافيتين خلال فترة حياته. لم يجد الليبراليون داعيًا لإنشاء حزب سياسي خاص بهم نظرًا لشعبيتهم الواسعة. وعوضًا عن ذلك أقام الليبراليون مجموعة برلمانية مفككة ومجالس انتخابية محلية. وعلاوة على ذلك لم يهتم الليبراليون بتنظيم ركيزتهم السياسية، أي شبكة من المنظمات الاجتماعية ذات الفكر المماثل. تحالف الليبراليون حينها سياسيًا مع الكاثوليك الذين تمتعوا بقدر كبير من حرية التدين في ظل حكم الليبراليين. تفاقمت الخلافات بين الليبراليين وبعضهم بعد وفاة توربيكه عام 1872. وبحلول عام 1897 انقسم الليبراليون إلى شقين: شق مؤيد لرجل السياسة التقدمي يان كابينه فان كوبيلو من جهة، وشق مؤيد لليبرالي المحافظ يوهان جورج غلايخمان من الجهة الأخرى.
لم يشرع الليبراليون في توحيد جهودهم إلا في أواخر القرن التاسع عشر عندما بدأت بعض أحزاب المعارضة في تنظيم جهودها مثل الحزب المضاد للثورة وحزب الدولة الرومانية الكاثوليكية. ففي 4 مارس 1885 أُسس الاتحاد الليبرالي. وفي العقد التالي اقترح بعض الليبراليين توسيع دور الحكومة مثل صمويل فان هوتن، ويوهانس تاك فان بورتفليت، وكابينه فان كوبيلو، منشقين بذلك عن نموذج الحرية الاقتصادية الذي دعا له توربيكه. أدى ذلك إلى تأسيس رابطة الديمقراطيين ذوي العقول المتحررة في عام 1901. شهدت قوى الليبراليين السياسية انقسامًا جديدًا عقب تأسيس رابطة الليبراليين الأحرار المحافظة في عام 1906. وتحمل كلتا النزعتان أوصافًا متعددة. فقد وُصف الليبراليون التقدميون بالراديكاليين، والمتحررين فكريًا، والديمقراطيين، بينما وُصف الليبراليون المحافظون بالليبراليين الأحرار أو القدماء. يُعزى معظم الخلاف الذي نشب بين المحافظين والتقدميين إلى قضية منح حق الاقتراع لجميع المواطنين بلا استثناء؛ أيد التقدميون منح حق الاقتراع لجميع الناس، بينما أعرض المحافظون عن ذلك. رغب التقدميون كذلك في تدخل الحكومة في شئون الاقتصاد، ويتجلى ذلك في قرار فان هوتن بمنع عمالة الأطفال.
نظرًا إلى نظام الاقتراع على دورتين، اضطر الليبراليون بكافة طوائفهم إلى الاتحاد من أجل هزيمة تحالف الكاثوليك والبروتستانت ومنعهم من الفوز في الدورة الثانية من الانتخابات، وانضم إليهم الديمقراطيين الاشتراكيين في أكثر الأحيان. فاز تحالف الليبراليون بمعظم المناصب الوزارية التي شُكلت في بداية القرن العشرين بحكم فوزهم بأكثرية الأصوات في الانتخابات.
حصل جميع الرجال على حق الاقتراع في عام 1917 في ظل حكم إحدى مجالس الوزارات ذات الأقلية الليبرالية، وذلك بالإضافة إلى إقامة نظام انتخابي تناسبي، والمساواة بين المدارس الدينية في الإنفاق العام. ولكن قرار مد حقوق الاقتراع أثر سلبًا على مركز الليبراليين السياسي، إذ قل عدد المقاعد التي فازوا بها في انتخابات مجلس النواب من 37 في عام 1917، إلى 14 فقط في عام 1918.