English  

كتب الثورة الألمانية 1918 1919

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الثورة الألمانية (1918–1919) (معلومة)


ثورة نوفمبر (بالألمانية: Novemberrevolution) هي نزاع مدني في القيصرية الألمانية بدأ بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، وأدت إلى تحويل ألمانيا من النظام الملكي الفيدرالي الدستوري إلى جمهورية برلمانية ديمقراطية. فتنازل القيصر فيلهلم الثاني عن العرش، وأعلنت الجمهورية الألمانية التي عرفت بجمهورية فايمار. استغرقت الفترة الثورية من نوفمبر 1918 حتى اعتماد دستور فايمر في أغسطس 1919.

وكانت أسباب الثورة هي الأعباء الشديدة التي عانى منها السكان خلال سنوات الحرب الأربعة ثم الأثر القوي للهزيمة على القيصرية الألمانية والتوترات الاجتماعية بين عامة الشعب والنخب الأرستقراطية والبورجوازية التي احتفظت بالسلطة وهي غير راغبة بالإصلاح مع خسارة ألمانيا الحرب.

وكان السبب المباشر للثورة هزيمة القيصرية الألمانية في الحرب العالمية الأولى فاندلعت بسببها توترات اجتماعية. وقد انطلقت شرارة الثورة بسبب سياسات القيادة العليا للجيش الألماني وافتقاره التنسيق مع القيادة البحرية. وبالرغم من هزيمتها أصدرت القيادة البحرية أمرها البحري في 24 أكتوبر 1918 بالتعجيل لمعركة ذروة مع البحرية الملكية البريطانية. لم تحدث المعركة أبداً، وبدلاً من إطاعة أوامر القيادة لمحاربة البريطانيين، قاد البحارة الألمان ثورة في موانئ فيلهلمسهافن البحرية في في 29 أكتوبر 1918، تبعها تمرد في كيل أوائل نوفمبر. الهبت تلك الاضطرابات روح الثورة التي اجتاحت في غضون بضعة أيام الإمبراطورية بأكملها وأدت في النهاية إلى إعلان الجمهورية يوم 9 نوفمبر 1918. وبعدها تنحى القيصر فيلهلم الثاني عن العرش وهرب من البلاد.

لم يسلم الثوار المستلهمين أفكارهم من الاشتراكية السلطة إلى المجالس السوفياتية كما فعل البلاشفة في روسيا، لأن قيادة الحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني (SPD) عارضت ذلك التمثيل. وبدلاً من ذلك فضل الحزب تشكيل جمعية وطنية تكون الأساس لنظام حكم برلماني. خوفا من حرب أهلية شاملة في ألمانيا بين العمال المتشددين والمحافظين الرجعيين لم يجرد الحزب الديمقراطي النخبة الألمانية القديمة من سلطاتها وامتيازاتها. ولكنه سعى إلى ابقائها ودمجها في النظام الديمقراطي الإشتراكي الجديد. وسعى في تلك المحاولة يساريو الحزب بالتحالف مع القيادة العليا الألمانية. أدى ذلك إلى نشوب أعمال شغب واسعة عرفت باسم "انتفاضة سبارتاكوس الشيوعية" مما سمح للجيش وفريكوربس (الميليشيات القومية) بقمعها في 4-15 يناير 1919. وقد نجح نهذا التحالف بين القوى السياسية في قمع انتفاضات اليسار في أجزاء أخرى من ألمانيا، وكانت النتيجة أن البلاد قد هدأت تماماً بحلول أواخر عام 1919.

جرت انتخابات الجمعية الوطنية الجديدة في فايمار يوم 19 يناير 1919. وانتهت الثورة في 11 أغسطس 1919 عندما تم تبني دستور فايمار وانتخب فريدريش إيبرت أول رئيس لجمهورية فايمار.

البداية

القيصرية والديمقراطية الاجتماعية

فشلت ثورة مارس البورجوازية سنة 1848-1849 والسبب الرئيسي لذلك الفشل هو عدم التمكن من تحقيق وحدة قومية وديمقراطية في نفس الوقت. وقد تعاملت غالبية الطبقة البرجوازية في العقود التالية مع الدولة السلطوية خاصة وأن الوحدة القومية سنة 1871 قد ظهرت بشكل "الحل الألماني الصغير" تحت قيادة بروسية.

أسس الرايخ الألماني تأسيسا دستوريًا. حيث كان الاقتراع العام والمتساوي والسري للذكور صالحًا للرايخستاغ، لكن كان تأثيره على سياسة الرايخ محدودًا. فالقوانين التي يقترحها الرايخستاغ لاتدخل حيز التنفيذ إلا بموافقة المجلس الاتحادي والقيصر؛ بالإضافة إلى انه يمكن حله في أي وقت والدعوة إلى انتخابات جديدة. كانت سلطته الوحيدة هي الموافقة على ميزانية الدولة. ومع ذلك لم يُسمح له إلا بالتصويت على أكبر بند فيها أي الميزانية العسكرية. لم تكن حكومة الرايخ مسؤولة أمام الرايخستاغ ولكن أمام القيصر فقط.

بدءا من سنة 1871 كان للديمقراطيون الاشتراكيون ممثلين في الرايخستاغ، ثم اندمجت أحزابهم فيما بعد لتشكل الحزب الديمقراطي الاجتماعي (SPD) ليكون الحزب السياسي الوحيد في الإمبراطورية الألمانية، والتي دعمت علنا شكلا جمهوريا للحكم. فبدأ أوتو فون بسمارك باضطهادهم من 1878 وحتى إقالته سنة 1890 لمقاومته القوانين الاشتراكية. ومع هذا فقد تمكن الديمقراطيون الاجتماعيون من زيادة حصتهم من الأصوات في كل انتخابات تقريبًا. وفي انتخابات الرايخستاغ سنة 1912 حصلوا على 28 % من الأصوات ومع 110 نائبا بحيث أضحوا أقوى فصيل. فقد نما الحزب الاجتماعي الديمقراطي إلى أكبر حزب سياسي في ألمانيا، وبلغ أعضاء الحزب حوالي مليون عضو، وجذبت صحيفة الحزب (Vorwärts) (فورفارتس) 1.5 مليون مشترك. وعدد أعضاء النقابات العمالية 2.5 مليون عضو، ودعم معظمهم على الأرجح الديمقراطيين الاجتماعيين. بالإضافة إلى ذلك كان هناك العديد من الجمعيات التعاونية (على سبيل المثال: التعاونيات السكنية والتعاونيات التجارية وغيرها) وغيرها من المنظمات المرتبطة ارتباطا مباشرا بالحزب الديمقراطي الاجتماعي والنقابات العمالية، أو الالتزام بالأيديولوجية الديمقراطية الاجتماعية. أما الأحزاب البارزة الأخرى في الرايخستاغ في 1912 فكانت حزب الوسط الكاثوليكي (91 مقعدًا) وحزب المحافظين الألماني (43) والحزب الليبرالي الوطني (45) وحزب الشعب التقدمي (42) والحزب البولندي (18) وحزب الرايخ الألماني (14) ، والاتحاد الاقتصادي (10) ، وحزب الألزاس لورين (9).

ازدادت أهمية الحزب الديمقراطي الاجتماعي خلال 43 سنة من تأسيس الإمبراطورية حتى الحرب العالمية الأولى بل وغيّر كينونته أيضاً. ففي النزاع التنقيحي الذي كان يجري منذ سنة 1898 أراد التنقيحيون حذف أهداف الثورة من برنامج الحزب. واستبدلوه بالدفاع عن الإصلاحات الاجتماعية القائمة على النظام الاقتصادي الحالي. ومرة أخرى هيمن الفصيل ذو التوجه الماركسي على الأغلبية الحزبية. لكن الخطاب الذي لا يزال ثورياً لم يحجب إلا بصعوبة حيث أن الحزب الديمقراطي الاجتماعي أصبح إصلاحياً منذ إلغاء القوانين الاشتراكية سنة 1890. فطالما اُعتبِر الديمقراطيون الاجتماعيون بأنهم "أعداء الرايخ" و"مشردين" أظهروا أنفسهم أنهم وطنيين ألمان. في بداية الحرب العالمية الأولى أصبح واضحا أن الحزب الديمقراطي الاجتماعي جزءا لايتجزأ -وإن كان معارضا- داخل القيصرية.

موافقة SPD على سندات الحرب

في حوالي سنة 1900 اعتبرت الديمقراطية الاجتماعية الألمانية القوة الرائدة في الحركة العمالية في ألمانيا. في المؤتمرات الأوروبية الأممية الاشتراكية الثانية، وافق الحزب الديمقراطي الاجتماعي دائما على القرارات التي تطلب العمل المشترك للاشتراكيين في حالة الحرب. فبعد اغتيال الأرشيدوق فرانز فرديناند في سراييفو نظمت الحزب الديمقراطي الاجتماعي شأنه شأن الأحزاب الاشتراكية الأخرى في أوروبا مظاهرات مناهضة للحرب خلال أزمة يوليو. بعد أن دعت روزا لوكسمبورغ إلى العصيان ورفض الحرب بإسم الحزب برمته باعتبارها ممثل عن الجناح اليساري للحزب، لذلك خططت الحكومة القيصرية لاعتقال قادة الحزب فوراً مع بداية الحرب. فقام فريدريش إيبرت أحد قيادي الحزب بالسفر إلى زيورخ سنة 1913 ومعه أوتو براون لإنقاذ أموال ووثائق الحزب من المصادرة.

بعد إعلان ألمانيا الحرب على الإمبراطورية الروسية يوم 1 أغسطس 1914 أشارت غالبية صحف SPD إلى الحماس العام للحرب ("روح 1914 ") لأنها نظرت إلى الإمبراطورية الروسية باعتبارها الأكثر رجعية ومعادية للقوة الاشتراكية في أوروبا. اعتقد المحررون في الأيام الأولى من شهر أغسطس بأنهم يتماشون مع العجوز أغسطس بيبل الذي توفي قبلها بعام. وهو الذي أعلن في سنة 1904 في الرايخستاغ بأن حزب SPD سيؤيد الدفاع المسلح لألمانيا ضد أي هجوم أجنبي. ثم وعد في مؤتمر للحزب في إيسن سنة 1907 بأنه هو نفسه "سيحمل السلاح" إذا كان القتال ضد روسيا "عدو كل ثقافة وكل ما تم قمعه". في مواجهة حماس السكان للحرب الذين توقعوا هجومًا عليهم من القوى الحلفاء، شعر العديد من نواب الحزب الديمقراطي الاجتماعي بالقلق من أنهم قد يفقدون الكثير من ناخبيهم بسبب سلميتهم الثابتة. بالإضافة إلى ذلك هددت حكومة المستشار الإمبراطوري تيوبالت هولفيغ بحظر جميع الأحزاب في حالة الحرب. من ناحية أخرى استغل المستشار الموقف المعادي لروسيا من الحزب الديمقراطي الاجتماعي للحصول على موافقة الحزب للحرب.

انقسمت قيادة الحزب والمجموعة البرلمانية في مواقفهم حول دعم الحرب: فقد وافق 96 نائباً بما فيهم فريدريش إيبرت على سندات الحرب التي طالبت بها الحكومة. بينما عارض 14 من البرلمانيين يتزعمهم الرئيس الثاني للحزب هوغو هاس، ولكن مع ذلك صوت الجميع لصالح الانضباط البرلماني. وهكذا وافق جميع نواب الحزب الديمقراطي الاشتراكي في الرايخستاغ يوم 4 أغسطس على منح الحكومة سندات الحرب. وقبلها بيومين اوقفت نقابات العمال الحرة إضرابا وتنازلت عن الأجور في زمن الحرب. مع الاتحاد وقرار الحزب أصبح بالإمكان تعبئة الجيش الألماني كاملا. برر هاس عن موافقته لقرار ضد إرادته في الرايخستاغ بالكلمات: «نحن لا ندع البلاد في ساعة الخطر في التراب»! رحب الإمبراطور بالهدنة السياسة الداخلية الألمانية في ختام كلمته عن العرش بعبارته الشهيرة:"لم أعد أرى أحزاب، أرى الألمان فقط.

حتى كارل ليبكنخت الذي كان أحد أكثر المعارضين للحرب اتبع في البداية خط الحزب الذي شارك والده فلهلم ليبكنخت في تأسيسه: فقد امتنع عن التصويت ولم يتحدى زملائه السياسيين. إلا انه بعد بضعة أيام انضم إلى كتلة المجموعة الدولية (Gruppe Internationale) التي أسستها روزا لوكسمبورغ في 5 أغسطس 1914 مع فرانز مهرنغ وفيلهلم بيك وأربعة آخرين من الجناح اليساري للحزب الذين التزموا بقرارات الحزب فيما قبل الحرب. من تلك المجموعة ظهرت رابطة سبارتاكوس (Spartakusbund) في 1 يناير 1916. وفي 2 ديسمبر 1914 صوت ليبكنخت ضد سندات الحرب الإضافية، وهو النائب الوحيد الذي صوّت بذلك من جميع أحزاب الرايخستاج. ورغم أنه لم يُسمح له بالتحدث في الرايخستاغ لتبرير تصويته، إلا أنه وزع ما كان يريد قوله خلال كتيب رغم أن ذلك كان غير قانوني:

«لم ترغب في الحرب الحالية أي من الأمم المشاركة فيها ولم تكن شنت لمصلحة الألمان أو أي شعب آخر. إنها حرب إمبريالية، حرب من أجل السيطرة الرأسمالية على السوق العالمية، والسيطرة السياسية على الأراضي الضخمة وإعطاء المجال لرأس المال الصناعي والمصرفي.»

وبسبب ارتفاع الطلب على ذلك الكتيب سرعان ما طبعت وتطورت إلى ما يسمى "بالرسائل السياسية" (بالألمانية: Politische Briefe) التي نُشرت مجموعات منها لاحقاً في تحدٍ لقوانين الرقابة تحت اسم "رسائل سبارتاكوس" (Spartakusbriefe). اعتبارا من ديسمبر 1916 تم استبدالها بصحيفة سبارتاكوس، والتي لم تكن منتظمة بالظهور حتى نوفمبر 1918.

هذه المعارضة المفتوحة ضد خط الحزب وضعت ليبكنخت على خصام مع بعض أعضاء الحزب المحيطين بهاس ممن كانوا ضد سندات الحرب نفسها. وفي فبراير 1915 وبتحريض من قيادة حزب SPD أُرسِل ليبكنخت للخدمة العسكرية للتخلص منه، وهو نائب SPD الوحيد الذي تعرض لتلك المعاملة. وبالنهاية بسبب محاولاته لتنظيم المعارضين ضد الحرب، طرد من الحزب الديمقراطي الاجتماعي. وفي يونيو 1916 حكم عليه بالسجن لأربع سنوات بتهمة الخيانة العظمى. في الوقت الذي كان ليبكنخت يخدم في الجيش كتبت روزا لوكسمبورغ معظم "رسائل سبارتاكوس"، فتعرضت لعقوبة السجن. بعد قضاء مدة العقوبة بقيت تحت "الاحتجاز الوقائي" في السجن حتى انتهاء الحرب.

انقسام الحزب الاشتراكي

مع اشتداد الحرب وارتفاع عدد القتلى بدأ المزيد من أعضاء الحزب الديمقراطي الاجتماعي في التمسك بالمطالبة بهدنة في السياسة الداخلية (Burgfrieden) لسنة 1914. كما اعترض الحزب على البؤس المحلي الذي أعقب إقالة إريش فون فالكنهاين من رئاسة هيئة الأركان العامة سنة 1916. وقدم بديله بول فون هيندنبورغ ماأسماه برنامج هيندنبورغ حيث وضعت قيادة الجيش العليا (الألمانية: Oberste Heeresleitung) بموجبه المبادئ التوجيهية للسياسة الألمانية بحكم الواقع وليس الإمبراطور أو المستشار. تولى إريش لودندورف نائب هيندنبورغ مسؤوليات كبيرة لتوجيه سياسات الحرب التي كانت واسعة النطاق. على الرغم من أن الإمبراطور وهيندنبورغ كانا من كبار رؤسائه إلا أن لودندورف هو من كان اتخذ القرارات المهمة. استمر هيندنبورغ ولودندورف باستراتيجيات لا هوادة فيها بهدف تحقيق النصر العسكري ومواصلة استراتيجية الحرب التوسعية والعدوانية ، وإخضاع الحياة المدنية لاحتياجات الحرب والاقتصاد الحربي. بالنسبة للقوى العاملة فإن هذا يعني في كثير من الأحيان العمل لمدة 12 ساعة بأجور ضئيلة مع عدم كفاية الغذاء. أجبر قانون الخدمة الإضافي (Hilfsdienstgesetz) جميع الرجال الذين ليسوا في القوات المسلحة على العمل.

بعد اندلاع ثورة فبراير الروسية سنة 1917، بدأت أولى الإضرابات المنظمة في مصانع الأسلحة الألمانية شهري مارس وأبريل، حيث شارك حوالي 300 ألف عامل في الإضراب. نظم الإضراب مجموعة تسمى "المشرفين الثوريين" بقيادة الناطق باسمهم ريتشارد مولر. انبثقت مجموعة من شبكة النقابيين اليساريين الذين اختلفوا مع قيادة النقابة حول دعم الحرب. أدى دخول أمريكا في الحرب العالمية الأولى يوم 6 أبريل 1917 بازدياد التدهور العسكري لألمانيا. وقد دعا كل من هيندينبيرغ ولودندورف إلى وقف الهجمات على السفن المحايدة في المحيط الأطلنطي بعدما أغرقت سفينة "لوسيتانيا" وهي سفينة بريطانية كانت تحمل مواطنين أمريكيين قبالة أيرلندا سنة 1915. وقد جاء القرار بإستراتيجية جديدة لوقف تدفق العتاد العسكري الأمريكي إلى فرنسا لتحقيق نصر ألماني (أو على الأقل تسوية سلمية برؤية ألمانية)، وكان ذلك ممكنا قبل دخول الولايات المتحدة الحرب ضدها. حاول الإمبراطور استرضاء السكان في خطابه بمناسبة عيد الفصح في 7 أبريل من خلال ووعدهم بإجراء انتخابات ديمقراطية في بروسيا بعد الحرب، لكن عدم إحراز أي تقدم لإنهاء الحرب نهاية مرضية قد أضعف تأثير الخطاب. وازدادت معارضة الحرب بين العاملين بالذخيرة، وما كانت جبهة موحدة لصالح الحرب انقسمت الآن إلى جبهتين منفصلتين.

بعدما استبعد الحزب الديمقراطي الاجتماعي بقيادة فريدريش إيبرت معارضي الحرب من حزبه، انضم السبارتاكوسيون إلى ما يسمى "بالتصحيحيون" مثل إدوارد برنشتاين والوسطيون مثل كارل كاوتسكي لتأسيس الحزب الديمقراطي الاجتماعي المستقل (USPD) المناهض للحرب بقيادة هوجو هاس في 9 أبريل 1917. أما الحزب الديمقراطي الاجتماعي فقد غير إسمه إلى حزب الأغلبية الديمقراطية الاجتماعية (MSPD) واستمر بقيادة فريدريك إيبرت. طالب "يو إس بي دي" بإنهاء فوري للحرب وإضفاء المزيد من الديمقراطية في ألمانيا، لكن لم تكن لديه أجندة موحدة للسياسات الاجتماعية. فشكلت الرابطة السبارتاكوسية التي كانت معارضة لإنقسام الحزب الجناح اليساري من حزب (USPD). واستمر كليهما ببث الدعاية المناهضة للحرب في المصانع خاصة مصانع الأسلحة.

تأثير الثورة الروسية

    عقد 26 عضوا من اعضاء حزب USPD مساء يوم 8 نوفمبر في برلين، واعلنوا عن إضراب عام ومظاهرات جماهيرية في اليوم التالي. وكان إيبرت قد طالب مرة أخرى بتنازل الإمبراطور وأراد الإعلان عن هذه الخطوة في اجتماعات الحزب الديمقراطي الاجتماعي للتعبير عن نجاحه. ولمواجهة الاضطرابات المحتملة كان الأمير ماكس فون بادن قد قام بالليل بنقل الفوج الرماة الرابعة الموثوق من ناومبورغ إلى برلين. لكن حتى جنود هذا الفوج لم يكونوا راغبين في إطلاق النار على المواطنين. فعندما قام الضباط بتسليمهم قنابل يدوية صباح يوم السبت 9 نوفمبر أرسلوا وفداً إلى مكتب تحرير صحيفة الحزب الاجتماعي الديمقراطي فورفارتس لإستيضاح الموقف. هناك التقوا بنائب SPD في الرايخستاغ أوتو فيلس، حيث تمكن من إقناع الجنود بدعم قيادة الحزب الديمقراطي الاجتماعي وسياساته. مما قدم أفواج اخرى خضعت لإيبرت. وهكذا اضحت السيطرة العسكرية للعاصمة بيد الديمقراطيين الاجتماعيين. لكن إيبرت كان يخشى يفلت زمام الأمر من يده، خاصة ان تمكن حزب USPD ورابطة سبارتكوس بسحب العمال إلى جانبهم في المظاهرات المعلنة. لأنه في الصباح اليوم التالي انتقل مئات الآلاف من الناس في عدة قطارات إلى مظاهرة في وسط برلين. وكتبت على الملصقات واللافتات شعارات مثل "الوحدة" و"القانون والحرية" و"إخوان لا تطلقوا النار!".

    في نفس الوقت تقريبا علم الإمبراطور بعد نتيجة مسح أجري بين 39 قائدا: أن جنود الجبهة لم يعودوا مستعدين لاتباع أوامره. وقبلها بليلة رفض فوج الحرس تنفيذ الأوامر للمرة الأولى. وطلبت حكومة الرايخ في برقيات من برلين بتنازله فورا وعلى وجه السرعة، بحيث يكون لخبر التنازل تأثير مهدئ. ومع ذلك فقد تردد أكثر من ذلك واعتبر تنازله عن منصب الإمبراطور ولكن ليس عن منصب ملك بروسيا. وبعدها بدأ ماكس فون بادن التصرف بمفرده من برلين. فأصدر البيان التالي في ظهر ذلك اليوم دون انتظار القرار من سبا:

    «قرر الامبراطور الملك التخلي عن العرش. بينما يظل المستشار في منصبه إلى أن تتم تسوية الأمور المتعلقة بتنازل الإمبراطور، وتنازل ولي عهد الإمبراطورية الألمانية وبروسيا وإنشاء القضايا المتعلقة بالوصاية على العرش.»

    فعندما وصل البيان إلى سبا هرب فيلهلم الثاني من بلجيكا المحتلة إلى منفاه في هولندا، فسكن أولاً في أميرونغن ثم بعدها دورن حيث عاش فيها حتى وفاته سنة 1941. وبما أنه لم يوقع على شهادة التنازل في 28 نوفمبر في اميرونغن فإن معبره الحدودي كان مثل الهروب. وخسر بذلك تعاطف جيشه.

    لكي يسيطر على الوضع طالب فريدريش إيبرت بعد ظهر يوم 9 نوفمبر بالمستشارية لنفسه، وهو اليوم الذي تنازل فيه الإمبراطور.

    جاءت أنباء تخلي الإمبراطور عن العرش متأخرا جدا لإعطاء أي انطباع على المتظاهرين. لم يستجب أحد للنداءات المنشورة في الطبعات الخاصة لصحيفة فورفارتس Vorwärts بالعودة إلى بيوتهم أو الثكنات. وازدادت أعداد المتظاهرين المطالبين بإلغاء الملكية. وكان كارل ليبكنخت الذي أطلق سراحه مؤخرًا من السجن قد سافر فورًا إلى برلين وقام بإعادة تأسيس رابطة سبارتكوس قبلها بيوم. وبدأ بالتخطيط لإعلان الجمهورية الاشتراكية. لم تكن نوايا كارل ليبكنخت معروفة للعامة في ذلك الوقت. ولم يتم حتى الآن الإعلان عن مطالب "رابطة سبارتكوس" إلا في 7 أكتوبر وشملت إعادة هيكلة طويلة المدى للاقتصاد والجيش والقضاء - من بين أمور أخرى مثل إلغاء عقوبة الإعدام. وكان السبب الرئيس للخلاف مع الحزب الديموقراطي الإجتماعي SPD هو مطالبة الرابطة بتأسيس "حقائق سياسية راسخة وغير قابلة للتغيير" من خلال تدابير اجتماعية وغيرها قبل انتخابات الجمعية التأسيسية، في حين أراد حزب SPD ترك قرار النظام الاقتصادي المستقبلي للجمعية.

    في طعام الغداء في الرايخستاغ علم نائب رئيس الحزب الديمقراطي الاجتماعي SPD فيليب شيدمان أن ليبكنخت خطط لإعلان قيام جمهورية اشتراكية. لم يرغب شيدمان في ترك المبادرة لرابطة سبارتكوس فاتخذ خطوة حازمة حيث خرج إلى شرفة الرايخستاغ، وأعلن من هناك قيام الجمهورية أمام حشد من المتظاهرين، (على عكس إرادة إيبرت المعلنة). كانت الصيغة الدقيقة لإعلانه مثيرة للجدل. أعادها شايدمان بنفسه بعد عامين:

    «لقد تنازل القيصر. اختفى هو وأصحابه بعد انتصار الشعب عليهم في كل مكان. سلم الأمير ماكس فون بادن منصب مستشارية الرايخ إلى نائبه إيبرت. حيث سيشكل صديقنا حكومة عمالية تضم جميع الأحزاب الاجتماعية. يجب ألا تزعج الحكومة الجديدة في عملها لأجل السلام والاهتمام بالوظائف والخبز. يجب أن يدرك العمال والجنود الأهمية التاريخية لهذا اليوم: لم يحدث من قبل. أمامنا عمل كبير لا لبس فيه. كل شيء للناس وكل شيء من خلالهم. لا ينبغي أن يحدث شيء من شأنه إضعاف الحركة العمالية. لنكن متحدًدين ومخلصين ومطيعين. لقد انتهت الملكية القديمة العفنة. عاشت الدولة الجديدة، ولتحيا الجمهورية الألمانية!»

    وبعدها بساعات قليلة نشرت جرائد برلين عن اعلان ليبكنخت للجمهورية الاشتراكية من حدائق برلين - وربما بشكل متزامن تقريبا - والتي أكدها مرة أخرى من شرفة قصر مدينة برلين إلى حشد من الناس حوالي الساعة الرابعة مساءًا:

    «أعضاء الحزب أعلن الجمهورية الاشتراكية الحرة في ألمانيا، التي تشمل جميع الأعراق. لن يكون هناك المزيد من الخدم، ولكن سيجد كل عامل أمين مكافأة نزيهة لعمله. لقد كسرنا قاعدة الرأسمالية التي حولت أوروبا إلى مقبرة.»

    ولكي يخرج إيبرت من المزاج الثوري العام وأن يلبي مطالب المتظاهرين من أجل وحدة الأحزاب العمالية، عرض على USPD دخول الحكومة وقبول ليبكنخت وزيرا فيها. فطالب ليبكنخت بسيطرة المجالس العمالية على الجيش وجعل مشاركته في الحكومة مشروطة على ذلك. لم يتمكن ممثلو حزب USPD من الاتفاق على عرض إيبرت في ذلك اليوم، بسبب أن رئيس الحزب هوغو هاس كان في كيل.

    لم يشمل الدستور الإعلان المبكر عن تنازل الإمبراطور ولا نقل المستشارية من ماكس فون بادن إلى إيبرت ولا إعلان شيدمان عن الجمهورية. كانت هذه كلها تصرفات ثورية من أبطال لا يريدون ثورة لكنهم اتخذوا إجراءات احترازية. ومع ذلك فقد جرت ثورة حقيقية في ذات المساء الذي ثبت لاحقا أنه تصرف عبثي. ففي حوالي الساعة 8 مساء قامت مجموعة مكونة من 100 من المشرفين الثوريين من مصانع برلين الكبرى باحتلال مبنى الرايخستاغ، يقودهم ريتشارد مولر وإميل بارث فشكلوا برلمانًا ثوريًا. وقد كان معظم الحاضرين من القادة المشاركين في إضراب يناير من هذا العام. فلم يكونوا واثقين من قيادة الحزب الديمقراطي الاجتماعي وكان لديهم تحالف مع USPD اليساري ورابطة سبارتكوس الثورية. وكانوا يخططون لانقلاب مستقل في 11 نوفمبر، لكنهم فوجئوا بالأحداث الثورية منذ كيل. وفي 8 نوفمبر ألقي القبض على الخبير العسكري في المجموعة إيرنست داويم الذي نفذ جميع خطط الانتفاضة، قرر التحالف اتخاذ إجراء فوري لإنتزاع زمام المبادرة من إيبرت، فأعلنوا عن انتخابات في اليوم التالي. بحيث في ذلك الأحد يكون كل مصنع في برلين وكل فوج ينتخب مجالس العمال والعسكري التي كانت بدورها تنتخب حكومة ثورية من أعضاء الحزبين العماليين (SPD و USPD). وينفذ مجلس نواب الشعب (Rat der Volksbeauftragten) قرارات الحكومة الثورية. عندما عزم الثوار ازاحة إيبرت من المستشارية والرئاسة.

    الأحد 10 نوفمبر:المجالس الثورية المنتخبة والهدنة

    علمت قيادة الحزب الديمقراطي الاجتماعي عن خطط المشرفين الثوريين مساء السبت. وبما أنه لم يعد بالإمكان منع إجراء انتخابات المجالس ولا منع الناخبين من التصويت، أرسل إيبرت المندوبيين إلى جميع أفواج بر

    المصدر: wikipedia.org