اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كانت أنظارُ الأعيان وأهلُ الحل والعقد في الإمارة العُثمانيَّة مُتوجهة نحو سُليمان بن أورخان، الأخُ الأكبر لِمُراد، كي يتولَّى عرش الإمارة بعد والده، لا سيَّما أنَّهُ ظهر كقائدٍ فاتحٍ مُنذ شبابه، وخاض حُروبًا بارزة انتصر فيها، من أبرزها فتح گليپولي، وكان الأكثر قُدرةً، من بين أبناء أورخان على مُتابعة مسيرة الجهاد والفُتُوح في أوروپَّا. لكن حصل في أوائل سنة 760هـ المُوافق فيه أواخر سنة 1358م، أن تُوفي سُليمان بعد أن زلَّت أرجُل حصانه على بعض الحجارة، فسقط عنهُ واصطدم رأسه عليها، فمات على الفور وعُمره 41 سنة، وقيل أيضًا أنَّ وفاته جاءت نتيجة اصطدامه بِبعض الأشجار وهو على صهوة جواده، الذي ثار ولم يستمع لِتعليمات سيِّده. وحزن أورخان حُزنًا شديدًا على وفاة ابنه، حتَّى قيل أن أجله اقترب أكثر من شدَّة حُزنه.
خلف مُراد أخاهُ سُليمان في قيادة الوحدات العسكريَّة على الساحة الأوروپيَّة بعد وفاته، فخاض جهاد الغُزاة التُركمان، وتمتَّع بِدعم هؤلاء له؛ وعليه فقد شارك فعليًّا في السُلطة، وظهر بِوصفه الخليفة الطبيعي لِوالده. وفي شهر جُمادى الأولى 761هـ المُوافق فيه شهر آذار (مارس) 1360م، توفي السُلطان أورخان وسنُّه 81 سنة ومُدَّة حُكمه 35 سنة، ودُفن في مدينة بورصة في تُربة والده عُثمان، وإلى جانب ابنه سُليمان. وعند وفاته، بُويع مُراد من قِبل أعيان بورصة ومُقاتلي المناطق الحُدوديَّة والعُلماء، بحيثُ أضحى حاكمًا شرعيًّا. هذا ويقول المُؤرِّخ التُركي يلماز أوزتونا أنَّ مُرادًا عُقدت لهُ ولاية العهد قبل أربع سنواتٍ ونصف من وفاة السُلطان أورخان، وذلك بدلًا من شقيقه سُليمان باشا الذي كان يكبره بِعشر سنوات، فكان الرأي أن يتولَّى الأمير اليافع شُؤون الحُكم كونه تمرَّس في الأعمال الإداريَّة، إذ أنَّهُ من المعلوم أنَّ أورخان أوكل جميع الأُمور الإداريَّة في الدولة لابنه مُراد في سنوات حياته الأخيرة، وتُترك شُؤون الحرب لِأخيه الأكبر كونه تمرَّس بها بِدوره.