فإنه بعد انتهاءه من سرد الإسناد المفرد أو الإسناد الجمعي يسوق المتن بتمامه، والمتون هذه على نوعين: متن لإسناد مفرد، وهو الغالب على الكتاب، ومتن لأسانيد مجموعة قد ينبه على أن حديث بعضهم دخل في حديث بعض، وأغلب الأحيان لا ينبه على ذلك.
وممكن إجمال طريقته في إيراد المتون في النقاط التالية:
- يحافظ على ألفاظ شيوخه في المتون، كقوله:" أخبرنا وكيع بن الجراح ومحمد بن عبد الله الأسدي، عن سفيان، عن عاصم بن عبيد الله، عن سـالم، عن ابن عمر:" أن عمر كـفّن في ثلاثة أثواب"، قال وكيع: ثوبين سحوليين، وقال محمد بن عبد الله الأسـدي: صحاريين، وقميـص كان يلبسـه"، وكقوله:" أخبرنا يزيد بن هارون قال: ... " فساق خبراً في اجتماع أصحاب الشـورى ثم قال:" قال يزيـد: فيما أعلم".
- لم يستخدم الألفاظ الاصطلاحية في الإحالة على المتون إلا نادراً كقوله" مثله"،.
- يشير أحياناً إلى ما وقع في المتن مخالفا للترجمة التي من أجلها ساق ذلك المتن، كقوله في ترجمة سواء بن غزية:" أخبرنا إسماعيل بن إبراهـيم، عن أيوب، عن الحسن: أن رسول الله رأى سواء بن عمـرو"، فقال ابن سـعد معقـباً على ذلك:" هكذا قال إسماعيل ".
- يشير أحياناً إلى الشك الواقع في متن الحديث، وينص على الراوي الذي شك في ذلك، كقوله في ترجمة حارثة بن سراقة عند ما ساق حديث أنس يرفعه: » يا أم حارثة إنها ليست بجنّة واحدة، ولكنها جنـان كثيـرة، وإن حارثة لفي أفضـلها، أو قال: في أعلى الفردوس «، قال ابن سعد شك يزيد بن هارون.
- يعتني أحياناً بذكر اختلاف الألفاظ بين الرواة، وينسب كل لفظ إلى قائله، كقوله- عند سياقه لخبر وفاة إحدى بنات رسول الله وفيه:" فلما ماتت "- قال يزيد: زينب بنت رسول الله، وقال عفّان: رقية بنت رسول الله، وقال سليمان بن حرب: ابنة لرسول الله.
- يعتني أحياناً ببيان ما يقع في المتن من غريب أو مبهم أو مهمل، ونحوه.
- يقوم أحياناً بتقطيع الحديث إلى عدة أطراف على حسب تعلقه بالترجمة، كتقطيعه لحديث أنس بن مالك يرفعه:" أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقرؤهم لكتاب الله أُبي بن كعب، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، ألا وإن لكل أمة أميناً، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح"، حيث ذكر طرفاً منه في ترجمة أبي عبيدة بن الجراح، وطرفاً في ترجمة أبي بن كعب، وطرفا في ترجمة معاذ بن جبل.
- تعرض ابن سعد لنقد النصوص والترجيح بين النقول والروايات في مواطن متعددة في كتابه، وهذا النقد إما منه استقلالا، ويستخدم في التعبير عن ذلك عبارة" هذا وهل "، وهي بمعنى الغلط والسهو، وأكثر ما يستعملها في موضوع شهود الصحابة للغزوات مع رسول الله، أو ينقل عن شيخه الواقدي تعقباته على النصوص كقوله:" وهو الثبت عندنا"، أو " وهذا أثبت الأقاويل عندنا" ونحوها، وغالباً ما يقره على ذلك، ومن الأمثلة على ذلك عندما تعرض للروايات الواردة في تحديد سن عمر بن الخطاب عند موته، حيث ذكر رواية معاوية( توفي عمر وهو ابن ثلاث وستين ) - وهي في صحيح مسلم، فأعقبها بقوله:" ولا يعرف هذا الحديث عندنا بالمدينة"، ثم ساق بعد ذلك رواية زيد بن أسلم عن أبيه( توفي عمر وهو ابن ستين سنة)، وأعقبها بقوله:" وهذا أثبت الأقاويل عندنا".
المصدر: wikipedia.org