اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إنَّها ذاكرة ماء وحياة؛ الماء هو نهر الفولغا, والحياة هي حياة شعوب أسلمت لله على حوض هذا النهر.
يروي لنا نهر الفولغا حكاية من حكاياته إذ يقول: أنا الوريد البارد لهذه الأرض.
قبل أن يمنحوني الأسماء، كنت هنا.
سمّوني "رّا"، وسمّوني "إتيل"، وقالوا "إيديل"، والآن يكتبونني "فولغا".
الأسماء تتغير، والماء واحد.
رأيتهم يأتون من الشرق، عيونهم ضيقة كحد السيف، وجلودهم لوحتها شمس السهوب.
ورأيتهم يأتون من الغابات الشمالية، يرتدون فراء الدببة ويتمتمون بتعويذات للأرواح.
رأيتُ دماءهم تختلط بمياهي.
دماء الخزر، والبلغار، والمغول، والروس.
أنا الشاهد الصامت.
أحفظُ في قاعي عظام الملوك، وسيوف الغزاة، وتمائم الأمهات، ومحابر العلماء التي ألقيت فيَّ يوم احترقت المكتبات.
لا تصدقوا التاريخ الذي يُكتب بالحبر، صدقوا ما يُحفر في الذاكرة.
هذه ليست حكايتهم.
هذه حكايتي أنا... وحكاية الذين شربوا مني فصاروا جزءًا من روحي.
فلنعد إلى البداية... قبل أن يعلو الأذان، وقبل أن تقرع الأجراس.
حين كان الجليد هو السيد الوحيد.
إلى حكاية شعب مسلم شرب مني فصار هو أنا؛ فصارت حكايته هو حكايتي.