اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ما هي الصلة بين الخضر و"ذي القرنين"، وما الذي زجَّ بهذا الأخير هنا؟ إنهما صديقان قرينان، يشبهان زوجَي الذيوسكوري(8)، كما يؤكد ذلك فولرز بحق. لذلك يمكن لنا افتراضُ الرابطة البسيكولوجية كما يلي:
لقد عانى موسى من خبرة للنفس أو الذات في العمق وضعتْ سيرورات الخافية نصب عينيه في وضوح غامر. ولما عاد بعدئذٍ إلى قومه اليهود – وكانوا يومئذٍ من "الكافرين" – وأراد أن ينبئهم بخبرته، آثَر أن يعرضها بصيغة حكاية أسرارية، وبدلاً من أن يتكلم عن نفسه، تكلَّم عن ذي القرنين. وبما أن موسى كان هو نفسه "أقرن" أيضًا، يبدو من الواضح أن يكون ذو القرنين بدلاً منه. ثم كان عليه أن يروي حكاية هذه الصداقة وأن يصف مغرب الشمس وطلوعها، أي أن يصف طريقة تجدد الشمس من خلال الموت والظلمة والانبعاث الجديد. وهذا كله إشارةٌ إلى أن الخضر لا يقف إلى جانب الإنسان في احتياجاته البدنية وحسب، وإنما يُعينه أيضًا على بلوغ الولادة الجديدة.
صحيح أن القرآن لا يفرِّق في هذا الرواية بين الله الذي يتكلَّم بصيغة جمع المتكلم (الآيات 99-101) وبين الخضر، إلا أن من الجلي أن هذا المقطع ما هو إلا استمرار للأفعال المُسعِفة التي جاء وصفُها في الآيات السابقة، التي يتضح منها أن الخضر ترميز لله أو "تجسيد" له. وتلعب الصداقةُ بين الخضر والإسكندر دورًا بارزًا، خصوصًا في التفسيرات، مثلما تلعب الرابطةُ بين الخضر والنبي إلياس الدورَ ذاته. ولم يتردد فولرز في مدِّ المقارنة إلى ذينك الزوجين من الأصدقاء، گلگامش وأنكيدو.