English  

كتب صريح أمثال القرآن

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

صريح أمثال القرآن (كتاب)


قال يوسف بن محمد الدكّالي الحمد لله نور السماوات والأرض ﴿ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَ لَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾.
والصلاة على محمد رسول الله، والّذين معه ﴿ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ﴾ . وسلّم تسليما كثيرا.

أما بعد؛

يقول أبو عبيد القاسم في " فضائل القرآن ٦٨ " :
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَان، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بَكْر بْن مَاعِزٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خثيم، قَالَ: وَجَدْتُ هَذَا القُرْآنُ فِي خَمْسٍ: حَلاَلٍ، وَحَرَامٍ، وَخَبَرِ مَا قَبْلَكُمْ، وَخَبَرِ مَا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُمْ، وَضَرْبُ الأَمْثَالِ.

وقد صرّف الله - تعالى ذكره - في كتابه لخلقه من كل مثل، لأن في ضرب الأمثال تقريبا للمعاني المعقولة من المحسوسات، فيتبين المعنى الذي أراده الله غاية البيان ويتضح.

وقد عده الإمام الشافعي - رحمه الله - مما يجب على المجتهد معرفته من علوم القرآن. فقال: " ثُمَّ مَعْرِفَةُ مَا ضَرَبَ فِيهِ مِنَ الْأَمْثَالِ الدَّوَالِّ عَلَى طَاعَتِهِ، الْمُبَيِّنَةِ لِاجْتِنَابِ مَعْصِيَتِهِ، وَتَرْكِ الْغَفْلَةِ عَنِ الْحَظِّ وَالِازْدِيَادِ مِنْ نَوَافِلِ الْفَضْلِ ". [البرهان للزركشي ص ١١٧].

وكان سلف هذه الأمة، إذا مَرَّ الواحد منهم بِالْمَثَلِ من كتاب الله عز وجل ولا يعرفه، يصيبه الغم والحزن، أما نحن - إلاّ من رحم الله - فلا يبالي الواحد منا أعرف أم لم يعرف.

يقول أبو عبيد القاسم في " فضائل القرآن ٦٣ " :
حَدَّثَنَا حَجَّاج، عَنْ أَبِي جَعْفَر الرَّازِي، عَنْ قَتَادَة، عَنِ الحَسَنِ، قَالَ: " مَا أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ آيَةً إِلاَّ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يُعْلَمَ فِيمَ أُنْزَلَتْ، وَمَا أَرَادَ بِهَا ".
ثُمَّ قَال حَجَّاج: أَوْ نحَوْ هَذَا. وَأَحْسِبُهُ قَالَ: عَنْ أَبِي جَعْفَر، عَنْ عَمْرُو بْنُ مُرَّة قَالَ: " إِنِّي لَأَمُرُّ بِالْمَثَلِ مِنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلاَ أَعْرِفُهُ، فَأَغْتَمُّ بِهِ لِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَ تِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَ مَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ العَالِمُونَ﴾ ".

فمِن رحمة الله بعباده ولُطفه بهم أن ضرب لهم الأمثال لاشتمالها على الحِكم والمواعظ وبيان الحق. فكان الواجب تعقُّلها وتدبّرها ومعرفة المراد منها، لا الاعتراض عليها أو احتقار شيء منها. قال قتادة في قول الله ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾ :"فَهَذَا مَثَلٌ، فَاعْقِلُوا عَنِ اللهِ جلَّ وَعَزَّ أَمْثَالَهُ؛ فَإِنَّ اللهَ قَالَ ﴿وَ تِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ العَالِمُونَ﴾".

وهذا ما امتاز به أهل الإيمان مقارنةً مع أهل الكفر، قال الله تعالى مبينا ذلك ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحَقُّ مِنْ رَبِّهِم وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلاَ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَ مَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الفَاسِقِين﴾ - [البقرة].

قال الزركشي في البرهان ص ١١٨ :
" وَضَرْبُ الْأَمْثَالِ فِي الْقُرْآنِ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أُمُورٌ كَثِيرَةٌ : التَّذْكِيرُ ، وَالْوَعْظُ ، وَالْحَثُّ ، وَالزَّجْرُ وَالِاعْتِبَارُ ، وَالتَّقْرِيرُ وَتَرْتِيبُ الْمُرَادِ لِلْعَقْلِ ، وَتَصْوِيرُهُ فِي صُورَةِ الْمَحْسُوسِ ؛ بِحَيْثُ يَكُونُ نِسْبَتُهُ لِلْفِعْلِ كَنِسْبَةِ الْمَحْسُوسِ إِلَى الْحِسِّ . وَتَأْتِي أَمْثَالُ الْقُرْآنِ مُشْتَمِلَةً عَلَى بَيَانِ تَفَاوُتِ الْأَجْرِ ، وَعَلَى الْمَدْحِ وَالذَّمِّ ، وَعَلَى الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ ، وَعَلَى تَفْخِيمِ الْأَمْرِ أَوْ تَحْقِيرِهِ ، وَعَلَى تَحْقِيقِ أَمْرٍ بِإِبْطَالِ أَمْرٍ ، قَالَ تَعَالَى : وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ ( إِبْرَاهِيمَ : 45 ) فَامْتَنَّ عَلَيْنَا بِذَلِكَ لَمَّا تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الْفَوَائِدَ ، وَقَالَ تَعَالَى : وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ( الرُّومِ : 58 ) وَقَالَ : وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ ( الْعَنْكَبُوتِ : 43 ) ".اهـ

وقد اقتصرت في هذا الجمع على الأمثلة التي تضمنت تشبيها للشيء بنظيره - تشبيها صريحا -كما في قوله تعالى ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾، وقوله ﴿وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجمل فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾.

والملاحظ أن موضوع الأمثال التي ضربها الله في كتابه عامتها في بيان التوحيد وفضله وبيان الشرك وقبحه، وموضوع الإيمان والكفر، وذكر أصناف الناس: المؤمن والكافر والمنافق، وحقيقة الدنيا والبعث والنشور ويوم القيامة وأهوالها والجنة والنار. ثم الكلام عن نبي الله عيسى ونبينا محمد عليهما الصلاة والسلام وفضل الصحابة رضوان الله عليهم. وذكر فضائل الأعمال ومساوئها.

ولعله فاتني غير الذي سيذكر من الأمثلة الصريحة.
وأوردت فيه الثابت من الأحاديث والآثار، وكلام المفسرين.

والله أسأل أن ينفعني به ومن قرأه.

هذا وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.