اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في شهر مارس بدأت بعض صفحات موقع فيسبوك تدعو إلى التظاهر خلال يوم الثلاثاء 15 مارس تحت شعار "يوم الغضب"، وبالفعل خرجت مُظاهرة في سوق الحميدية خلال ذلك اليوم شارك فيها العشرات، وكانت المُظاهرة الثانية بعد مظاهرة 17 فبراير المَذكورة آنفاً. وقد حاول الأمن في البداية إقناع المتظاهرين بلطف بالانفضاض، لكن سرعان ما جاءت مجموعة من البلطجية وشكلت مظاهرة مؤيدة لبشار الأسد، ثم اصطدمت مع المظاهرة المُعارضة وفضتها.
في يوم 16 مارس اعتصام أمام مبنى وزارة الداخلية السورية تحول إلى مظاهرة في ساحة المرجة، حيث احتشد المُتظاهرون الذين بلغ عددهم وقتها 150 شخصاً وأخذوا بالهتاف ضد النظام. ، ثم قام الأمن سريعاً بتفريق المُظاهرة واعتقال 32 شخصاً من المُشاركين بها.
في يوم 18 مارس وعلى إثر حادثة اعتقال الأطفال المذكورة آنفا انطلقت مظاهرات حاشدة في درعا جنوب سورية شارك فيها المئات احتجاجاً على الاعتقالات والقمع والفساد وتنديداً ببعض رجال الدولة من بينهم رامي مخلوف وعاطف نجيب الذي رفض مطالب أهل درعا بإطلاق سراح أبناهم، وقد قابل الأمن هذه المُظاهرات بإطلاق الرصاص الحي مما أدى إلى سقوط 4 قتلى وعدد من الجرحى منهم حسام عياش ومحمود جوابرة وهما أولى ضحايا الثورة السورية. ويُقال إنه خرجت مظاهرات في نفس اليوم في مناطق أخرى من سورية .
بعد أحداث اليوم الماضي في درعا، شهد يوم السبت 19 مارس خروج المَزيد من المُظاهرات في نفس المدينة لتشييع قتلى الجمعة، وقد رد الأمن بإطلاق المَزيد من النار على المشيعين.
بحسب ناشطين معارضين، جابت في 20 مارس مجموعة ممن يُسمون الشبيحة شوارع مدينة درعا وأطلقت النار بشكل عشوائيّ على السكان وأثارت الرعب في المنطقة. وقد سقط قتيل جديد و100 جريح خلال ذلك اليوم أثناء تفريق مُظاهرة جديدة في المدينة تجاوز المشاركين فيها 10,000 شخص. ويمكن تشبيه مدينة درعا في سوريا بمدينة سيدي بوزيد في تونس التي انطلقت منها شرارة الاحتجاجات ومن ثم الثورة في تونس.
وتحت الضغط المُتزايد، اضطر بشار الأسد في آخر الأمر إلى إقالة مُحافظ درعا في اليوم ذاته، إلا أن الاحتجاجات استمرت وأحرق المتظاهرون مقر حزب البعث السوري في المُحافظة ومبنيين آخرين لشركتي اتصالات بحسب رواية النظام ولكن المتظاهرين نفوا هذا واتهموا النظام بافتعال هذه الحرائق وإلصاقها بالمتظاهرين . كما أطلقت السلطات سراح 15 سجيناً كانوا قد اعتقلوا في مُظاهرات "جمعة الغضب" كمُحاولة أخرى لتخفيف السخط الشعبي عليها.
في يوم 21 مارس استمرت المُظاهرات في محافظة درعا لليوم الرابع دون توقف وامتدت إلى بلدات جاسم ونوى والشيخ مسكين المُجاورين لمدينة درعا، وانطلقت كذلك خلال اليوم مسيرات حاشدة أمام "المسجد العمريّ" لتشييع قتيل اليوم السابق، كما ارتفع عدد القتلى إلى 6 بعد اختناق طفل من الغاز المُسيل للدموع الذي استنشقه في اليوم السابق. واستمرت هذه المُظاهرات بالخروج بالآلاف بالرغم من أن السلطات كانت قد أرسلت قبل بدئها أرتالاً من المدرعات والدبابات لتحاصر مدن المحافظة، كما قطعت مُعظم الاتصالات عن درعا.
ارسلت قوات حكومية إلى درعا في محاولة لتهدئة الاحتجاجات، وواستمرت الاحتجاجات في بلدة جاسم التابعة لمحافظة درعا واشارت تقارير لمظاهرات تضأمنية مع درعا في حمص وحماة وبانياس، وتم اتهام رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري بانه وراء الاحتجاجات لكنه سرعان ما نفى ذلك، واحرق المحتجون في درعا مقر حزب البعث ومباني حكومية أخرى، وأدلى الرئيس الاسد بوعود إصلاحية إلا أن الاعتصام استمر في محيط الجامع العمري في درعا للمطالبة بالإفراج عن السجناء السياسيين ومكافحة الفساد والغاء قانون الطوارئ المعمول به منذ عام 1963، وذكر شهود ان شخصا قد قتل وسقط عشرات الجرحى في إطلاق نار من قوى الامن على المحتجين.
في يوم الثلاثاء 22 مارس استمرت المُظاهرات بالخروج في مدينة درعا وامتدت أيضاً إلى قراها المُجاورة. وقد استأنف المتظاهرون في اليوم ذاته اعتصامهم في المسجد العُمري في مدينة درعا، وأحاطوه بالحجارة لمنع الأمن من دخوله والتعرض لهم.
كان هناك احتجاجات في درعا وجاسم ونوى والصنمين كذلك افادت تقارير عن احتجاجات في بلدة إنخل وفي بعض مناطق ريف دمشق القريبة من درعا، وقد ذكر شهود انه تم إطلاق نار على محيط الجامع العمري الذي أصبح رمزا للاحتجاجات، ودعت الأمم المتحدة لاجراء تحقيق في مقتل 6 مدنيين في درعا.
اقتحمت قوات الأمن اقتحمت المسجد العمري فجر يوم الأربعاء 23 مارس في الساعة الواحدة والنصف صباحاً تحديداً وأطلقت النار على المُعتصمين الـ500 داخله، مما أدى إلى سقوط 6 قتلى على الأقل في صفوفهم. كما شهد مساء اليوم ذاته هجوماً مُسلحاً من طرف مجهولين على عربة طبية أدى - حسب السلطات السورية - إلى سقوط 4 قتلى بينهم شرطي. ونتيجة لكل هذه الأحداث، فقد خرج الآلاف في مُظاهرة خلال اليوم نفسه من شمال درعا مُتجهين نحو المسجد العمري احتجاجاً على إطلاق النار فيه، إلا أنهم وُوجهوا بالرصاص بدورهم وسقط منهم 3 قتلى رافعين بذلك إجمالي قتلى المُحافظة إلى 15 شخص بينهم شرطيان منذ بدء المظاهرات.
كانت هناك تقارير تفيد بمقتل ما لا يقل عن 15 متظاهرا على أيدي قوات الأمن في درعا جنوب سوريا. وقتل ستة اشخاص على الاقل من جانب قوات الأمن بالقرب من المسجد العمري في درعا، بينهم طبيب ومسعف.وقال شهود عيان انه تم قتل فتاة عمرها 12 عاما من قبل قوات الأمن بالقرب من المسجد. وقطعت اتصالات الهاتف المحمول لدرعا خلال النهار، وأقيمت نقاط تفتيش في أنحاء المدينة والتي يحرسها جنود قوات الأمن ومنع سيارات الإسعاف من دخول أيضا في مركز المدينة، حيث يقع المسجد. في مساء كانت هناك تقارير تفيد بأن قوات الأمن السورية فتحت النار على مئات من المتظاهرين الشبان الذين كانوا يسيرون باتجاه درعا.
انطلقت في يوم الخميس 24 مارس مُظاهرات جديدة في درعا تشييعاً لقتلى احتجاجات اليوم السابق شارك فيها ما قدر بـ20,000 شخص، وفي وقت سابق كانت قد خرجت مُظاهرات أخرى من المُدن المجاورة مُتجهة إلى درعا إلا أنها جوبهت بالرصاص الحي. وقد وَردت أنباء في ذلك اليوم عن أن عدد قتلى المظاهرات أعلى بكثير مما قيل، حيث قال مسؤول المستشفى الرئيسي في المدينة أنه تلقى 25 جثة على الأقل لضحايا المظاهرات حتى ذلك الوَقت، بينما أفادت مصادر أخرى أن عدد القتلى تجاوز 100 أو حتى 150 شخصاً. وفي اليوم ذاته، أعلن الرئيس السوري بشار الأسد إطلاق سراح جميع مُعتقلي مُظاهرات درعا تحت الضغط الشديد الذي سببته هذه الاحتجاجات.
في يوم 25 مارس انطلقت مُظاهرات عارمة في مُعظم أنحاء سوريا للمرة الأولى تحت شعار "جمعة العزة" بعد أن كانت في السابق مُقتصرة على محافظتي درعا ودمشق بشكل رئيسي. وقد بدأت هذه المُظاهرات من درعا ومُحيطها عندما خرج 10,000 شخص لتشييع قتلى يوم الخميس السابق - بعد انسحاب الجيش من مُحيط المسجد العمري - ومَزقوا صورة كبيرة لبشار وحطموا تمثالاً لوالده حافظ الأسد، لكنهم جُوبهو بالرصاص الحي مما أسقط بينهم 15 قتيلاً، فتحرك مُتظاهرو بلدة الصنمين المُجاورة بدورهم نحو درعا للالتحاق بمظاهرات التشييع، إلا أن قوات الأمن منعتهم من ذلك بإطلاق الرصاص عليهم أيضاً موقعة 20 قتيل على الأقل. ولم يَقتصر الأمر على الصنمين، فقد سارت مُظاهرات أخرى من بلدة داعل نحو درعا أيضاً. كما أن المُظاهرات عادت للاندلاع في ميادين درعا مساءً بعد اختفاء قوات الأمن.
أما في دمشق فقد شارك 200 شخص في مُظاهرات كبيرة بعد صلاة الجُمعة انطلقت من الجامع الأموي، إلا أن قوات الأمن فرقتها. وفي المُقابل فقد خرجت مُظاهرات أخرى مؤيدة لبشار الأسد في المدينة مساءً. وفي بلدة التل المُجاورة خرجت مظاهرة معادية للنظام وكذلك في ضاحية المعضمية ولم يَتوقف الأمر عند هاتين المُحافظتين، فقد اشتعلت المُظاهرات في أنحاء مُختلفة من البلاد. ففي مدينة حمص انطلقت مُظاهرة شارك فيها 500 شخص - بالرغم من خروج مظاهرة أخرى مُؤيدة للنظام -، وفي اللاذقية خرجت مُظاهرة أخرى سقط فيها 5 قتلى جرَّاء مُهاجمة قوات الأمن لها، كما قامت هذه القوات بمحاصرة المدينة ومَنع دخول وخروج السيارات منها وإليها، بينما قطَعَ المتظاهرون الشوراع في منطقة الصليبة ومنعوا الأمن والشرطة والشبيحة من عبورها أو دخول المنطقة، في حين بدؤوا بالتحضير للاعتصام في المدينة. وكذلك خرجت مظاهرات معادية للنظام في محافظة حلب وأيضاً في مدينة حماة وهي أول مظاهرة معادية للنظام تخرج في مدينة حماة بعد مجزرة 1982 م.
في يوم السبت 26 مارس خرجت مُظاهرات حاشدة في درعا وأخرى في بلدة طفس المُجاورة لها التي أُحرق فيها مقر حزب البعث في المدينة ومخفر شرطة، كما شهد وَسط دمشق المَزيد من المُظاهرات. أما في اللاذقية فقد انطلقت المُظاهرات في شوارع المَدينة للمرة الثانية، وحاول المُتظاهرون إحراق مقر حزب البعث فيها، إلا أن قناصي الأمن المُختبئين على الأبنية رَدوا بإطلاق النار عليهم ومَنعوهم من ذلك. كما شهدت المدينة لاحقاً إطلاق نار عشوائي على المدنيين المارة في الطرقات بل وحتى قوات الأمن، مما أدى إلى سقوط قتيلين. كما بدأ الجيش السوري بالانتشار في أنحاء المَدينة خلال ذلك اليوم.
في يوم الأحد 27 مارس شارك 1,200 شخص في درعا بمظارهة أمام المسجد العمري، بينما استمرَّ القنص العشوائي من قبل معارضين في اللاذقية مُسقطاً 12 قتيلاً و200 جريح بحسب الرواية الرسمية.
في يوم الإثنين 28 مارس خرجت مظاهرات حاشدة جديدة في درعا، وقد فرقها الأمن مُستخدماً الرصاص الحي، غير أن المُحتجين رجعوا وعاودوا تظاهرهم بعد ذلك.
تكررت مظاهرات مشابهة لمظاهرات اليوم السابق في 29 مارس بمدينة درعا، بينما خرجت مظاهرات ضخمة أخرى مؤيدة للرئيس السوري في عدة مدن رئيسية مثل دمشق وحلب.
في يوم الأربعاء 30 مارس ألقى الرئيس السوري بشار الأسد - للمرة الأولى منذ بدء الاحتجاجات - خطاباً مُحاولاً تهدئة الأوضاع في البلاد، لكن ما إن انتهى الخطاب حتى خرجت مظاهرات ضخمة شارك بها المئات في مدينة اللاذقية تُعبر عن غضب المُواطنين منه وعدم تقديمه للإصلاحات الكافية، إلا أن سيارة يَركبها مُسلحون تَوجهت نحوهم وأخذت تُطلق النار بشكل عشوائي مُفرقة المُتظاهرين، ووَردت أنباء عن سقوط 25 قتيلاً خلال ذلك.