اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تُعَدّ شهادة الصحابيّ الجليل خزيمة بن ثابت بشهادة رجلَين؛ فقد قال الرسول -عليه السلام- فيه: (من شَهد له خزيمةُ أو شُهِد عليه فحسبُه)؛ والسبب وراء شهادته تلك أنّه نطق بالحقّ في خبر الرسول عندما اشترى الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- فرساً، وسدَّد ثمنه، إلّا أنّ الرجل الذي باعه الفرس أنكر سداد الرسول لثمنه، فطالب الرجل بالشهود، وقال: "هلمّ شهودك"، إلّا أنّ الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- لم يكن معه أثناء السداد من يشهد له، فشهد له خزيمة بن ثابت، فسأل الرسول -عليه السلام- خزيمة عن سبب شهادته وهو لم يكن معه، فأخبره خزيمة بأنّه يعلم أنّه لا يقول إلّا حقّاً، وقد أمَّنه المسلمون على أفضل من ذلك (قاصداً الدِّين)، وقد وردت هذه القصّة في الحديث الذي رواه خزيمة بن ثابت: (أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اشترَى فرسًا من سواءِ بنِ الحارثِ فجحدَه فشهد له خزيمةُ بنُ ثابتٍ فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما حملك على الشهادةِ ولم تكنْ معنا حاضرًا فقال صدَّقتك بما جئتَ به وعلمت أنك لا تقولُ إلا حقًّا فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من شَهد له خزيمةُ أو شُهِد عليه فحسبُه). فلذلك كانت شهادة خزيمة بن ثابت تعدل شهادتَين.
وقد قال الخطابي في تفسير شهادة خزيمة إنّ الشهادة لا تُؤخَذ من أيّ شخص فقط لأنّه يُصدّق كلّ ما يسمع، ولكن أُخِذت شهادة خزيمة بن ثابت؛ لأنّها لم تكن في أيّ شخص، بل كانت في حقّ الرسول -صلّى الله عليه وسلّم-؛ لما عُرِف عنه من صدقه، وأمانته؛ ولذلك قُبِلت شهادته، وجعلها الرسول بشهادة رجلَين، أمّا الحافظ فقد قال في شهادة خزيمة إنّ سبب اختصاص الصحابيّ الجليل خزيمة بن ثابت بهذه الشهادة دون غيره من الصحابة هو فطنته، وسرعته في المبادرة إلى تصديق الرسول في ذلك الموقف، وقال ابن القيّم في ذلك إنّ شهادة خزيمة بن ثابت كانت بشهادتَين؛ لأنّها تضمّنت شهادته لرسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بالتصديق العام، بالإضافة إلى شهادة المؤمنين للرسول في ذلك أيضاً؛ فعندما كان الصحابيّ الجليل خزيمة في ذلك الموقف وحده دون غيره من الصحابة، كانت شهادته بشهادتَين، وقال إنّ شهادته وحده خاصّة به، وقد قبلها الخلفاء الراشدين.