اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يُعدّ شعر الرثاء أحد فنون الشعر العربي، وهو موجود منذ العصور الجاهلية إلى أيامنا هذه، وهناك ثلاثة ألوان من الرثاء، وهي: الندب، والتأبين، والعزاء، وهناك العديد من القصائد الشعرية التي يرثي فيها الشعراء أحبابهم، وأوطانهم أو أيّ شكل آخر من الرثاء، وفي هذا المقال سنذكر بعضاً منها.
قيس بن ذريح ولقب أيضاً بمجنون لبنى وذلك لحبه الشديد لها، ولد عام 625م، وقد كتب هذه القصيدة في رثاء محبوبته لبنى.
إِلى اللَهِ أَشكو فَقدَ لُبنى كَما شَكا
يَتيمٌ جَفاهُ الأَقرَبونَ فَجِسمُهُ
بَكَت دارُهُم مِن نَأيِهِم فَتَهَلَّلَت
أَمُستَعبِراً يَبكي مِنَ الشَوقِ وَالهَوى
تَهَيَّضَني مِن حُبِّ لُبنى عَلائِقٌ
وَمَن يَتَعَلَّق حُبَّ لُبنى فُؤادُهُ
فَإِنّي وَإِن أَجمَعتُ عَنكِ تَجَلُّداً
وَإِنَّ زَمانا شَتَّتَ الشَملَ بَينَنا
أَفي الحَقِّ هَذا أَنَّ قَلبَكِ فارِغٌ
نزار قباني شاعر ودبلوماسي سوري معاصر له العديد من الدواوين والقصائد، وهنا يرثي شاعر المرأة أباه.
أماتَ أَبوك
ضَلالٌ أنا لا يموتُ أبي
ففي البيت منه
روائحُ ربٍّ وذكرى نَبي
هُنَا رُكْنُهُ تلكَ أشياؤهُ
تَفَتَّقُ عن ألف غُصْنٍ صبي
جريدتُه تَبْغُهُ مُتَّكَاهُ
كأنَّ أبي بَعْدُ لم يّذْهَبِ
وصحنُ الرمادِ وفنجانُهُ
على حالهِ بعدُ لم يُشْرَبِ
ونَظَّارتاهُ أيسلو الزُجاجُ
عُيُوناً أشفَّ من المغرب
بقاياهُ، في الحُجُرات الفِساحِ
بقايا النُسُور على الملعبِ
أجولُ الزوايا عليه فحيثُ
أمرُّ أمرُّ على مُعْشِبِ
أشُدُّ يديه أميلُ عليهِ
أُصلِّي على صدرهِ المُتْعَبِ
أبي لم يَزلْ بيننا والحديثُ
حديثُ الكؤوسِ على المَشرَبِ
يسامرنا فالدوالي الحُبالى
تَوَالَدُ من ثغرهِ الطَيِّبِ
أبي خَبَراً كانَ من جَنَّةٍ
ومعنى من الأرْحَبِ الأرْحَبِ
وعَيْنَا أبي ملجأٌ للنجومِ
فهل يذكرُ الشَرْقُ عَيْنَيْ أبي
بذاكرة الصيف من والدي
كرومٌ وذاكرةِ الكوكبِ
أبي يا أبي إنَّ تاريخَ طيبٍ
وراءكَ يمشي فلا تَعْتَبِ
على اسْمِكَ نمضي فمن طّيِّبٍ
شهيِّ المجاني إلى أطيبِ
حَمَلْتُكَ في صَحْو عَيْنَيَّ حتى
تَهيَّأ للناس أنِّي أبي
أشيلُكَ حتى بنَبْرة صوتي
فكيف ذَهَبْتَ ولا زلتَ بي
إذا فُلَّةُ الدار أعطَتْ لدينا
ففي البيت ألفُ فمٍ مُذْهَبِ
فَتَحْنَا لتمُّوزَ أبوابَنا
ففي الصيف لا بُدَّ يأتي أبي
الخنساء صحابية وشاعرة مخضرمة أدركت الجاهلية والإسلام وأسلمت واشتهرت بقصائد الرثاء لإنّها فقدت أخويها صخر ومعاوية اللذان قُتلا في الجاهلية وفي قصيدتها هذه ترثي أخاها صخر.
يا عَينِ ما لَكِ لا تَبكينَ تَسكابا
فَاِبكي أَخاكِ لِأَيتامٍ وَأَرمَلَةٍ
وَاِبكي أَخاكِ لِخَيلٍ كَالقَطا عُصَباً
يَعدو بِهِ سابِحٌ نَهدٌ مَراكِلُهُ
حَتّى يُصَبِّحَ أَقواماً يُحارِبُهُم
هُوَ الفَتى الكامِلُ الحامي حَقيقَتَهُ
يَهدي الرَعيلَ إِذا ضاقَ السَبيلُ بِهِم
المَجدُ حُلَّتُهُ وَالجودُ عِلَّتُهُ
خَطّابُ مَحفِلَةٍ فَرّاجُ مَظلَمَةٍ
حَمّالُ أَلوِيَةٍ قَطّاعُ أَودِيَةٍ
سُمُّ العُداةِ وَفَكّاكُ العُناةِ إِذا
جرير شاعر العصر الأموي ولد وتوفي في نجد، وفي قصيدته هذه يرثي الفرزدق.
لَعَمْرِي لَقَدْ أشجَى تَميماً وَهَدّها
عَشِيّة َ رَاحُوا للفِرَاقِ بِنَعْشِهِ
لَقد غادَرُوا في اللَّحْدِ مِنَ كان ينتمي
ثَوَى حامِلُ الأثقالِ عن كلّ مُغرَمٍ
عمادُ تميمٍ كلها ولسانها
فمَنْ لذَوِي الأرْحامِ بَعدَ ابن غالبٍ
وَمَنْ ليَتيمٍ بَعدَ مَوْتِ ابنَ غالَبٍ
وَمَنَ يُطلقُ الأسرَى وَمن يَحقنُ الدما
وكمْ منْ دمٍ غالٍ تحملَ ثقلهُ
وَكَمْ حِصْنِ جَبّارٍ هُمامٍ وَسُوقَة ٍ
تَفَتَّحُ أبْوَابُ المُلُوكِ لِوجْهِهِ
لتبكِ عليهِ الأنسُ والجنُّ إذ ثوى
فتى عاشُ يبني المجدَ تسعينَ حجة َ
فما ماتَ حتى لمْ يخلفْ وراءهُ
غازي القصيبي شاعر وأديب وسفير دبلوماسي ووزير سعودي، وفي قصيدته هذه يرثي الملك فهد بن عبد العزيز.
لَمْ نَجدهُ وقيل هذا الفِراقُ
فاستجارت بدمعِها الأحداقُ
كانَ ملءَ العيون فهدٌ فما
حِجّةُ عينٍ دُموعها لا تُراقُ
عَجبَ النعشُ من سكون المُسجَّى
وهوَ من عاش لم ينلهُ وِثاقُ
عَجبَ القبرُ حين ضمّ الذي
ضاقت بما في إهابه الآفاقُ
عجبَ الشوطُ والجياد قليلٌ
كيف يهوي جَواده السبّاقُ
هدرت حولك الجموعُ وماجتْ
مثل بحرٍ والتفّتِ الأعناقُ
هو يومُ الوفاءِ حبّ بحزنٍ
نتساقاهُ والكؤوسُ دهاقُ
وقفَ الموتُ في الطريق ولكنْ
زحفتْ لا تخافُهُ الأشواقُ
يا أبا فيصلٍ عليك سلامُ الله
ما خالجَ القلوبَ اشتياقُ
أبو بكر الصديق هو أول الخلفاء الراشدين، وواحد من العشر المبشرين بالجنة، وهو وزير الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه ورفيق دربه في الهجرة إلى المدينة المنورة، وفي قصيدته هذه يرثي رسولنا محمد عليه السلام. أَجِدَّكَ ما لِعَينِكَ لا تَنامُ
كَأَنَّ جُفونَها فيها كِلامُ
لأمرِ مُصيبَةٍ عَظُمَت وَجَلَّت
وَدَمعُ العَينِ أَهوَنُهُ اِنسِجامُ
فُجِعنا بِالنَبِيِّ وَكانَ فينا
إِمامَ كَرامَةٍ نِعمَ الإِمامُ
وَكانَ قِوامَنا وَالرَأسَ فينا
فَنَحنُ اليَومَ لَيسَ لَنا قِوامُ
نَموجُ وَنَشتَكي ما قَد لَقينا
وَيَشكو فَقدَهُ البَلَدُ الحَرامُ
كَأَنَّ أُنوفَنا لاقَينَ جَدعاً
لِفَقدِ مُحَمَّدٍ فيهِ اِصطِلامُ
لِفَقدِ أَغَرَّ أَبيَضَ هاشِمِيٍّ
تَمامِ نُبُوَّةٍ وَبِهِ الخِتامُ
أَمينٍ مُصطَفىً لِلخَيرِ يَدعو
كَضَوءِ البَدرِ زايَلَهُ الظَلامُ
سَأَتبَعُ هَديَهُ مادُمتُ حَيّاً
طَوالَ الدَهرِ ما سَجَعَ الحَمامُ
أَدينُ بِدينِهِ وَلِكُلِّ قَومٍ
تَراهُم مِن ذُؤابَتِهِ نِظامُ
فَقَدنا الوَحيَ مُذ وَلَّيتَ عَنّا
وَوَدَّعَنا مِنَ اللَهِ الكَلامُ
سِوى ما قَد تَرَكتَ لَنا رَهيناً
تَوارَثُهُ القَراطيسُ الكِرامُ
فَقَد أَورَثتَنا ميراثَ صِدقٍ
عَلَيكَ بِهِ التَحِيَّةُ وَالسَلامُ
مِنَ الرَحمنِ في أَعلى جِنانٍ
مِنَ الفِردَوسِ طابَ بِها المُقامُ
رَفيقَ أَبيكَ إِبراهيمَ فيها
فَهَل في مِثلِ صُحبَتِهِ نَدامُ
وَإِسحاقٌ وَإِسماعيلُ فيها
بِما صَلّوا لِرَبِّهِمُ وَصاموا
فَلا تَبعَد فَكُلُّ كَريمِ قَومٍ
سَيُدرِكُهُ وَلَو كَرِهَ الحِمامُ
كَأَنَّ الأَرضَ بَعدَكَ طارَ فيها
فَأَشعَلَها بِساكِنِها ضِرامُ
محمود درويش شاعر فلسطيني، له العديد من القصائد الشعرية، وفي هذه القصيدة يرثي أباه.
غضّ طرفا عن القمر
وانحنى يحضن التراب
وصلّي
لسماء بلا مطر
و نهاني عن السفر
أشعل البرق أوديه
كان فيها أبي
يربيي الحجارا
من قديم و يخلق الأشجار
جلده يندف الندى
يده تورق الشجر
فبكى الأفق أغنية
كان أوديس فارسا
كان في البيت أرغفه
ونبيذ وأغطية
وخيول وأحذيه
وأبي قال مرة
حين صلّى على حجر
غض طرقا عن القمر
واحذر البحر والسفر
يوم كان الإله يجلد عبده
قلت يا ناس نكفر
فروى لي أبي وطأطأ زنده
في حوار مع العذاب
كان أيوب يشكر
خالق الدود والسحاب
خلق الجرح لي أنا
لا لميت ولا صنم
فدح الجرح و الألم
وأعني على الندم
مرّ في الأفق كوكب
نازلا نازلا
وكان قميصي
بين نار وبين ريح
وعيوني تفكر
برسوم على التراب
وأبي قال مرة:
الذي ما له وطن
ما له في الثرى ضريح
ونهاني عن السفر