English  

كتب شعر كعب بن زهير

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

شعر كعب بن زهير (معلومة)


سار كعب بن زُهير على نهج أبيه زُهير بن أبي سلمى في تحكيك الشعر، فهو أحد روّاد مدرسة الشعر الحولي المحكك التي بدأت بالشاعر أوس بن حجر، وقد عُرف شعراء هذه المدرسة بعنايتهم الشديدة بقصائدهم، فالقصيدة كانت تمكث عندهم حولاً كاملاً وهم ينقحونها ويراجعونها، كما أنّ كعباً لم يختلف عن سابقيه من الشعراء من حيث بناء القصيدة، فكان يبني قصيدته على أساس التعلق والارتباط الوثيق بالمكان إذ شكّل المكان بالنسبة للشاعرعاملاً لتحريك شاعريته، فجرى علی سنّة شعراء الجاهلیة في الوقوف علی الأطلال ومناجاتها والبکاء بین یدیها، ومثال على ذلك قول شاعرنا:


أَمِن دِمنَةٍ قَفرٍ تَعاوَرَها البِلى

لِعَينَيكَ أَسرابٌ تَفيضُ غُروبُها

تَعاوَرَها طولُ البِلى بَعدَ جِدَّةٍ

وَجَرَّت بِأَذيالٍ عَلَيها جَنوبُها


إنّ المكان عند الشاعر أيضًا كان مرتبطاً بالحبيبة، فكان يستحضر الغزل عند وقوفه على الأطلال فيصف حبيبته، ومثال على ذلك قوله:


أَمِن أُمِّ شَدّادٍ رُسومُ المَنازِلِ

تَوَهَّمتُها مِن بَعدِ سافٍ وَوابِلِ

وَبَعدَ لَيالٍ قَد خَلونَ وَأَشهُرٍ

عَلى إِثرِ حَولٍ قَد تَجَرَّمَ كامِلِ

أَرى أُمَّ شَدّادٍ بِها شِبهُ ظَبيَةٍ

تُطيفُ بِمَكحولِ المَدامِعِ خاذِلِ


ثمّ كان ينتقل الشاعر مباشرةً من وصف الحبيبةِ إلى وصف الحيوان، ومثال على ذلك وصفه الجميل للناقة:


حرفٍ تمدّ زمامها بعذافرٍ

كَالْجِذْعِ شُذِّبَ لِيفُهُ الرَّيّانِ

غضبى لمنْسمِها صياحٌ بالحصى

وقعْ القدومِ بغضْرة ِ الأفنانِ


ثمّ كان ينتقل الشاعر من وصف الناقةِ إلى وصف الطريق، وليس المقصود بالطريق هنا الطريق الواقع إنّما الطريق الذي رسمه الشاعر بأحاسيسه وانفعالاته، فقد كان يصوّر طريقه تصويراً يناسب حالته النفسية، فإذا كان خائفاً مضطرباً لا يعرف مصيره كان يأتي بألفاظ تناسب هذه الحالة، وهذا ما نجده في القصيدة التي اعتذر فيها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، أما إذا كان مطمئناً هادئاً فكان يصوّر طريقه تصويراً جميلاً، ومثال على ذلك هذه الأبيات التي يعاتب فيها زوجته ويطلب منها ألا تلومه:


فَذَرِينِي من المَلامَة حَسْبِي

رُبَّما أَنْتَحِي مَوارِدَ زُورَا

تتأوَّى إلى الثنايا كما شَكَّت

صناعٌ من العسيبِ حصيرا


ثمّ كان يذكر الغرض من القصيدة، مدحاً، أو رثاءً، أو هجاءً، أو فخراً، أو عتاباً، أو غزلاً، أو اعتذارًا، ومن أجمل وأشهر اعتذاراته لاميّته التي اعتذر فيها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيها يقول:


أُنْبِئْتُ أنَّ رَسُولَ اللهِ أَوْعَدَني

والعَفْوُ عَنْدَ رَسُولِ اللهِ مَأْمُولُ

مَهْلاً هَداكَ الذي أَعْطاكَ نافِلَةَ

الْقُرْآنِ فيها مَواعيظٌ وتَفُصيلُ


لم يكن يخلو شعر كعب من الحكمةِ والأمثال أيضاً، فهو كان يختم قصائده ببعض الحكم وهو بذلك سار على نهج سابقيه من الشعراء، ومثال على ذلك قوله:


قَد يُعوِزُ الحازِمُ المَحمودُ نِيَّتُهُ

بَعدَ الثَراءِ وَيُثري العاجِزُ الحَمِقُ

فَلا تَخافي عَلَينا الفقرَ وَاِنتَظِري

فَضلَ الَّذي بِالغِنى مِن عِندِه نَثِقُ


المصدر: mawdoo3.com