اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الصديق، إنه الكتف الذي نستند عليه لنداوي جراحنا، والروح التي تنبض بنا دون أمر منا حتى، إن الصداقة من أنبل المشاعر التي نحاول المحافظة عليها لآخر العمر، لكن للأسف البعض منا يفشل بهذا، ليس جهلاً وإنّما الظروف تكون أقوى من كل شيء، وفي هذا المقال سنقدم شعراً عن غياب الصديق.
يا كثر ما رافقت خلّان وأحباب
على كثر ما أعدّهم ستر وحجاب
من صارت الخوة ثمن حفنة تراب
من غير ذكر فروق، وعروق، وأنساب
علمتهم وشلون الأهداف تنصاب
عشاني أصغرهم عمر صاروا أحزاب
اللي نجاح اسمي زرع فيهم أنياب
دام العطايا عندهم دين وأتعاب
طالب نصيحة، كني طالب أرقاب
كنت أكتب لنفسي مشاريه وعتاب
تضاربت من دوني عقول وألباب
أقفل هدب.. تسهر على شعري أهداب
لو شفتهم واحد يشوفوني أسراب
أثري وجودي بينهم محرق أعصاب
يا كبري بعيني وأنا توني شاب
حتى ولو يهوي على نجمي شهاب
كد قال أبوي: إن هبتهم قول: ما هاب
ما دام قبري محتضن راس مرقاب
لو ماني بذيب انهشت عظمي ذياب
لو ما سكنت وجيههم مت بغياب
أصبحت الأصعب لأنهم كانوا أصعاب
ما جيت أبدبل كبدهم شعر وخطاب
يا ويل وجهي كن للدمع مخلاب
كل ما طرالي منظر مريب وأرتاب
قبلة صلاة، وذكر، وخشوع، وكتاب
تدعي لي الله يفتح بوجهي أبواب
من كثر ما خفاقها بالدعاء ذاب
بشرتها: يمه معي ربع وأصحاب
من يوم ما حاز قلمي كل الألقاب
الله وهبنيهم بني عم وأجناب
وإعجابهم فيني ما هو بأية إعجاب
لو قلت عن نفسي بشر صرت كذاب
لو بكيفهم كان ازرعوا دربي أعشاب
من كثر ما صاروا من طبوعي أقراب
واجد دعوني وأغلقوا دوني الباب
لو طالوا لهدمي مناسيب وأطناب
مدام حطوا فيني عيوب وسباب
أصلاً لو أن بخوتي شي ينعاب
أنا يدي لو ما كست متني ثياب
مو عيب آجي مدعو ولا أشوف ترحاب
ما دمت آجي ولا يحسبون لي حساب
في الغياب
نقرأ دفاتر الذكريات لوحدنا ونزيّنها بألوان الحنين الزاهية
ونرسم على السطور بعضاً من علامات الاستفهام
والتعجب والفواصل .. ونتردد ونحن نضع نقطة
في آخر السطر لأننا نخشى أن تكون هذة النقطة الأخيرة
هي نقطة الوداع والفراق الأخير
والغياب
أحياناً يكون جمرة يتّقد بها الحب وأحياناً يكون فرصة
لأن يهدأ هذا الجمر المشتعل ثم ينطفئ ويترمد
ليصبح مع الزمن مجرد ذكرى لحب كان مهيّأ
أن يكون ناراً تضيء القلب وتشعل شموع الوجد
في الغياب
نكون دائماً مع الآخرين لكننا نشعر
بأننا لوحدنا بصحبة حزننا وجرحنا
وكما أن الأشجار تموت ولكن واقفة
فإن بعض مشاعر تموت في الغياب
ولكن... بكبرياء
في الغياب
نرى دوماً الشوق والحنين وجهَين لعملة واحدة
الشوق لما هو آتي، والحنين لما مضى
وكلاهما طعمه شديد المرارة والحموضة والملوحة
في الغياب:
يجتاحنا سؤال مخيف:
ماقيمة الحب إذا ضاع العمر في الانتظار؟
ولماذا يباغتنا الغياب دوماً من باب كان مهيّأ للحضور
تقرأ جرحك بتأني وعمق وتشعر أنك بحاجة
إلى أن تعيد اكتشاف نفسك من جديد
وترتيب أوراق روحك المبعثرة..
وربما أيضاً اكتشاف الوجه الآخر الحقيقي
لمن تحب وربما أيضاً الوجه الآخر للغياب
حينما تشعر أن في صدرك أمانٍ ذبحها الغياب
في ظلام الليل
ميلاد الحنين..
وفي هدوئه
يبتدي صوت الصخب
أشهقك مشتاق
وأزفرك بأنين..
ما جنيت من الھوى غير التعب
مشتاقلك يا صديق العمر
شوق الصحاري للمطر
يا صاحبي، وهواك يجذبني
حتّى لأحسب بيننا رحما
ما ضرّنا، والودّ ملتئم
أن لا يكون الشّمل ملتئما
النّاس تقرأ ما تسطّره حبراً،
ويقرأه أخوك دماً
فاستبق نفساً، غير مرجعها
عضّ الأنامل بعدما ندماً
ما أنت مبدلهم خلائقهم
حتّى تكون الأرض وهي سما
زارتك لم تهتك معانيها
غرّاء يهتك نورها الظّلما
سبقت يدي فيها هواجسهم
ونطقت لما استصحبوا البكما
فإذا تقاس إلى روائعهم
كانت روائعهم لها خدما
كالرّاح لم أرَ قبل سامعها
سكران جدّ السّكر، محتشما
يخد القفار بها أخو لجب
ينسي القفار الأنيق الرّسما
اقبسته شوقي فأضلعه
كأضالعي مملوءة ضرما
إنّ الكواكب في منازلها
لو شئت لاستنزلتها كلها