اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان ابن فُركون من الشعراء السبّاقين المبّرزين في مضمار المدح، ووقف مدحه على الملك يوسف الثالث، ووليّ نعمته تقرّبا منه، وهذا سبيله وسبيل من أراد من الشعراء أن يصل إلى المجد الأدبيّ والمكانة الاجتماعية ، فنال ابن فركون بغيّته عندما ألحق بديوان الكتابة ثمّ صار شاعر الحمراء في عصره، والمدح أهمّ أغراض شعره ووقفه على الملك يوسف الثالث ولم يتحوّل بهذا الغرض عنه إلى غيره من الملوك والأمراء.
وظهرت المِدْحة عنده متّصلة بحياته اتصالا وثيقا، وحدّدت ملامحها، وأبرزتها في صورة واضحة المعالم، وبدأت مع تولّي يوسف الثالث أمور الحكم في غرناطة عام ( 811هـ) وكان ابن فركون وقتئذ فتى طامحا إلى المعالي، يتحيّن فرصته المناسبة، فوجّه إلى الملك قصيدته هنّأه فيها بمنصبه الجديد، قال في مطلعها :
إليك تباشيرُ البشائر ِ مُقبلـَهْ تلوحُ بآفاق الهدى مُتهلـِّلهْ
وأشار في القصيدة إلى امتلاك الملك يوسف الثالث زمام الأمور في غرناطة، فهنّأه ودعا له، ووصفه بالعدل والهدى، فقال :
فَهُـنِّـئتَ ما استقبلتَ يا ملك الهدى من العزّ لا زالت سُعودك مُقبِلَـهْ
لقد قلّد الرحمنُ أمـرَ عبادهِ إمامًا له في العدل أرفعُ منزلـَهْ
إمام هدى قد شرّفَ المُلك باسمه كما شرّفَ السيفُ اليمانيُّ مِحمَلَـهْ