قال الله سبحانه وتعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)، فإذا تاب سابُّ الدّين من فعله، أو قوله فإنّ الله يتوب عليه ما دامت توبته صحيحةً مُستوفيةً الشّروط الشرعيّة، فهو كغيره من العصاة والمرتدّين؛ إن تابوا قُبلت توبتهم، أمّا شروط التّوبة النَّصوح التي ينبغي توفّرها فيمن يُريد التوبة من شتم الدّين الإسلاميّ، فهي:
- أن تكون التوبة خالصةً لله سبحانه وتعالى؛ وذلك بألّا يكون القصد من التوبة الرِّياء أو السُّمعة، أو مخافة مخلوق، أو رجاء نعمةٍ دنيويّة ينالها كأن تكون وظيفةً، أو مالاً، أو منصباً، فإذا أخلص التائب في توبته لله، وكان الدافع لها تقوى الله عزّ وجلّ، ومخافة عقابه، ورجاء ثوابه يكون قد حقّق الشرط الأوّل الأهمّ في صحّة التّوبة.
- أن يندم الذي سبَّ الدّين الإسلاميّ أو الذات الإلهيّة على ما فعل من الشتائم، والاستهانة بالإسلام وأحكامه وشرائعه، أو شتمه لشيءٍ من ذلك، بحيث يجد في قلبه حسرةً لما فعل، وحزناً على ما بدر منه، وأن يرى أنّ ما فعله سابقاً كان كبيرةً من الكبائر، ويجب عليه التوبة عنها، وترك العودة إليها قَطعاً.
- أن يعزم على الإقلاع عمّا فعله من شتم الدّين، والإساءة إلى أحكام الإسلام، فلا يبقى مُصرّاً على فعله، يُعيده مرّةً بعد مرّة.
- أن يعزم التائب على ألّا يعود إلى ذلك الفعل بعد ذلك في المستقبل مهما جرت الظروف، ومهما تغيّرت الأحوال؛ وذلك بأن ينوي بقلبه متيقّناً، ويعزم مؤكّداً أنّه لن يعود إلى تلك المعصية ما دام على قيد الحياة.
- أن تكون التوبة في الأوقات التي تُقبَل فيها، وهي جميع الأوقات باستثناء تلك الأوقات التي جاء التصريح بعدم قبول التوبة فيها، مثل: ظهور إحدى علامات الساعة الكُبرى، كأن تخرج الشمس من مغربها، أو أن يتوب التائب إذا أدرك أنّ الأجل قد وافاه، أو إن كان في حالة النّزع، لقول الله تعالى: (هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ ۗ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ۗ قُلِ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ)، ولقول الله تعالى: (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ۚ أُولَٰئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا).
المصدر: mawdoo3.com